الدول التي تحترم شعبها وتحافظ على ثروات بلدها ترى تضخم الأموال بما لا يتناسب مع موارده الطبيعية لدى بعض المسؤولين تبادر وبدون فوضى وبدون مخاطبات ولا تردد إلى توجيه سؤال له من أين لك هذا ؟
وهذا السؤال ليس تشهيرا ولا انتقاما ولا ضغينة ولا تصفيات حسابات ولا صراعا سياسيا إنما هو سؤال الدولة العادلة التي يهمها أمن البلد واستقراره والمحافظة على أموال الشعب؛ كيف دخل الإنسان بإمكانية مالية محدودة ومتواضعة وهو الآن متخم من الغنى والأموال والعقارات والذهب والثروة الهائلة بدون أن يعتمد على تجارة ولا ارث ؟
محاربة الفساد ليست عملية ترويج وثرثرة وخطابات عبر الإعلام انما يتطلب الشجاعة والإقدام والعزم من ناس يهمهم مستقبل بلدهم ويمتلكون النزاهة والعفة وحب الوطن.
الفاسد لا يردع من الشعارات والخطابات انما يجفل من القانون القوي الذي يطبق تحت عنوان من أين لك هذا ؟ وهذا هو مبدأ إنساني وأخلاقي واسلامي وقانوني يسأل عن مصدر الأموال التي لديكم وهذا الكسب غير المشروع لأن المال العام أمانة والمنصب والمسؤولية هي تكليف وليست فرصة تمنح للنهب والسلب وجمع المال ..
الدول الوطنية تبنى وتتطور من خلال موقفها القوي والشجاع تجاه الفاسدين وسراق المال العام لأن هؤلاء عناصر هدم وتخريب لكل ما هو جميل وحضاري.
الفاسد يجفل عندما يوجه له سؤال من أين لك هذا ؛؛ ومن المفروض بأن هذا السؤال لا يستثني أحدا بحكم الوجاهة والمنصب والعلاقات اذا كانت الحكومة جادة وعازمة على القضاء على الفساد وتنظيف البلد من قذارتهم.
الفساد ينتعش وينشط في ظل أنظمة رجعية فاسدة لا يهمها مستقبل البلد وتطوره ولا سعادة الشعب وأمنه وتكون حليفة وساندة للفاسدين والعكس عندما تكون حكومة وطنية يتصدرها رجال أمناء على أموال الشعب ويملكون الحس الوطني والشرف والنزاهة تكون بالتأكيد محاربة للفاسدين بكل الوسائل القانونية لتنشر الأمل والبسمة في قلوب الجياع والمحرومين من أبناء الشعب وما أكثر الذين تضخمت أموالهم بشكل يلفت النظر في عراق المحاصصة وبطرق غير قانونية وغير نزيهة.