حصل الحزب الديمقراطي على الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين. وعلى الرغم من أن تبادل الأغلبية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لا يغير في أساسيات سياسة مؤسسات الرأسمال الأمريكي، إلا أن تحقيق الديمقراطيين الأغلبية في المجلسين سيحدث تغييرا في تفاصيل كثيرة، وأبرزها العنصرية ضد المهاجرين والأمريكيين من أصول مهاجرة، وربما يفتح هذا الفوز بوابة إيقاف عمليات التحول الفاشي التي أطلق لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العنان. كما أن التعامل مع الحروب سيختلف جزئيا، وربما تنفتح كوة لتهدئة الصراعات، وتغيير الأولويات.
وتأتي هذه الانتخابات في منتصف الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الجمهوري دونالد ترامب، لتكون بمثابة اختبار لمدى رضا الأميركيين عن أداء إدارته، ولا سيما في ملفات الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والهجرة والحرب مع إيران.
طبيعة مجلسي الشيوخ والنواب
وتُجرى الانتخابات الحالية على 35 مقعدا في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 مقعد، وعلى جميع مقاعد مجلس النواب الـ 435. ويتمتع مجلس الشيوخ، إلى جانب دوره التشريعي، بصلاحيات دستورية خاصة تشمل المصادقة على تعيينات الرئيس لكبار المسؤولين والقضاة الفدراليين، والموافقة على المعاهدات الدولية بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين، ما يجعل السيطرة عليه مؤثرة أيضا في قدرة الإدارة على تشكيل مؤسساتها وتنفيذ أولوياتها.
وتُعد نتائج الانتخابات النصفية مؤشرا سياسيا مهما على اتجاهات الناخبين، وتؤثر في حسابات الحزبين واستراتيجيتيهما استعدادا للانتخابات الرئاسية عام 2028، بما في ذلك النقاش داخل الحزب الديمقراطي بشأن طبيعة المرشح والخطاب السياسي القادر على استقطاب الناخبين.
وبالإضافة إلى انتخاب أعضاء في الكونغرس، يتوجه الناخبون في 36 ولاية لاختيار حكامها، إلى جانب انتخابات المجالس التشريعية المحلية ومسؤولين على مستوى الولايات والبلديات، فضلا عن التصويت على مبادرات واستفتاءات محلية في بعض المناطق.
ولا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على المستوى الفيدرالي، إذ تؤثر نتائج انتخابات الحكام والمجالس التشريعية في الولايات في تحديد أولويات السياسات المحلية، من الضرائب والإنفاق العام إلى التعليم والرعاية الصحية والهجرة، فضلا عن صلاحيات حكام الولايات في تنفيذ القوانين وإدارة المؤسسات الحكومية.
ردود فعل
عادة ما تتسم ردود الافعال الاولية للحزب الفائز بطابعها الدعائي، وهذا ما أكده الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أمس الأربعاء، أن" نتائج الانتخابات وجهت رسالة واضحة مفادها أن الأمريكيين يريدون سياسة تجمع الناس بدلاً من تقسيمهم، وقيادات تقدم حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها". وأضاف أن "هذه النتائج جاءت بفضل مرشحين متميزين خاضوا المنافسة في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك مناطق كانت تُعدّ سابقاً بعيدة عن فرص الفوز".
وأشار إلى أن المرشحين تنوعوا في خلفياتهم ووجهات نظرهم السياسية، لكنهم اتحدوا حول قيم مشتركة وإيمان بالخدمة العامة، والالتزام بوضع مصالح المواطنين في دوائرهم وولاياتهم أولاً.
من جانبه برر ترامب هزيمة منهجه العدواني وحزبه الجمهوري، وأحال الهزيمة إلى تداعيات العدوان الأمريكي على الشعب الإيراني، وتأثير الحرب في ارتفاع أسعار الوقود، الذي كان وراء في تراجع أداء الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي، قائلاً إن الناخبين "لم يعجبهم" اضطرارهم إلى دفع المزيد مقابل الوقود. وكرر ترامب تهديداته السابقة لإيران: "علينا أن نفعل شيئاً كبيراً"، مضيفاً أن ذلك قد يتضمن "ضربة قوية". واعترف ترامب ضمنيا بهزيمة الحزب الجمهوري، واكد استعداده للعمل مع الأغلبية الديمقراطية، ولكن باعتماده على الفيتو الرئاسي، ونأى ترامب النرجسي عن خسارة حزبه الجمهوري.
الفرقة التقدمية
وشهدت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي نجاحات لمرشحين يساريين، مدعومين من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، وآخرين تقدميين، وقد انعكس هذا التطور في نتائج الانتخابات النصفية، حيث حقق هؤلاء نجاحات لافته، رغم محاولات المؤسسة اليمينية في الحزب الديمقراطي وضع العراقيل في طريقهم، لقد استطاع البعض العودة لمقاعدهم في السلطة التشريعية واتسعت نسبة تواجدهم، بالإضافة إلى زملائهم من السود الأمريكيين.