يتواصل التصعيد العسكري في اليمن بين القوات الحكومية وحركة أنصار الله، لا سيما المواجهات على جبهات مدينة تعز، في حين تحدثت وسائل إعلام تابعة عن غارات جوية استهدفت مديريتي ذو باب والمخا بالمحافظة.
وتشير المعلومات إلى وجود معارك ضارية في الجبهة الغربية للمدينة حيث تتقدم القوات الحكومية معززة بإسناد جوي. وقد أعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ أكثر من 1382 عملية استهداف خلال الساعات الماضية، استهدفت ما سمّتها مواقع قيادة وتحصينات ومصادر نيران وتعزيزات عسكرية للحركة الحوثية.
هل أعلنت مصر الحرب؟
واعتبر عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله محمد علي الحوثي أن "تفويض البرلمان المصري باتخاذ إجراءات دفاعية لدعم السعودية يمثل إعلان حرب على اليمن"، في حين تؤكد القاهرة أن دعمها يقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة.
وقال الحوثي إن "تأييد مصر ما وصفه بالدفاع عن السعودية يتناقض مع الجهود المعلنة لخفض التصعيد في المنطقة". وأضاف: "تعلن مصر وبرلمانها تأييد ما يسمى بالدفاع عن المملكة العربية السعودية، وهي بهذا تعلن الحرب ضد الجمهورية اليمنية".
وكان مجلس النواب المصري قد وافق، الاثنين، بأغلبية ثلثَي أعضائه، على تفويض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها، بالتنسيق بين البلدين.
وبنفس الاتجاه حذّر عضو المكتب السياسي للحركة حزام الأسد من انخراط الجيش المصري في العمليات العسكرية السعودية ضد اليمن، مؤكدا أن مشاركة القاهرة قد تفتح الباب أمام مواجهات برية مباشرة مع القوات اليمنية، ومشددا على أن الصواريخ لا تفرق بين جندي سعودي وآخر مصري.
وقال الأسد إن القوات اليمنية قد تضطر إلى استهداف العمق السعودي وخوض مواجهات برية للضغط على القوات السعودية ودفعها إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة، محذرا من أن القوات المصرية قد تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع القوات اليمنية إذا شاركت في العمليات.
بدوره قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن "التحرك العسكري المصري للدفاع عن السعودية لن يشمل شن هجوم على اليمن، وسيقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها".
ولم يحدد البرلمان طبيعة الدعم الذي قد تقدمه القاهرة، في حين أكد رئيس البلاد أن المساعدة المصرية ستقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، ولن تشمل شن هجوم على اليمن.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول إقليمي مطّلع قوله إن "مصر تعتزم توفير أنظمة دفاع جوي وطائرات للمساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تُطلق باتجاه السعودية". وقال المسؤول إن الدعم لن يشمل إرسال قوات برية إلى اليمن.
وأثارت الخطوة مخاوف لدى بعض المصريين من احتمال انخراط بلادهم في الحرب الدائرة في اليمن.
مقتل 107 من النساء والأطفال
قالت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إنها وثقت مقتل 107 من النساء والأطفال، بينهم 23 امرأة و84 طفلا وطفلة، جراء الانتهاكات في محافظة تعز خلال الفترة بين 1 آب و15 تشرين الأول 2026، وفق ما نقلته وكالة سبأ الحكومية.
وأضافت المؤسسة، في تقرير حمل عنوان "وجع الأمهات"، أنها سجلت 1321 حالة اقتحام للمنازل، وتهجير 4860 شخصا، بينهم 1650 امرأة و3210 أطفال، فضلا عن وجود 221 ألفا و630 نازحا، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وأشار التقرير كذلك إلى توثيق 32 حالة تجنيد لأطفال، و1056 حالة من الجرائم والانتهاكات المتعلقة بالخدمات الصحية، ووجود 246 ألفا و110 أطفال خارج المؤسسات التعليمية.
وطالبت المؤسسة بإجراء تحقيقات مستقلة وفاعلة في الانتهاكات التي وثقتها، ومحاسبة المسؤولين عنها، ورفع القيود التي تعرقل حركة المدنيين ووصول الغذاء والماء والدواء والخدمات الأساسية إلى سكان تعز.
احتجاجات وتحذيرات إنسانية
ونظم مواطنون في مدينة تعز وقفة احتجاجية للمطالبة برفع الحصار المفروض على المدينة ووقف الهجمات على المدنيين، وإتاحة وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية.
ورفع المشاركون لافتات تندد بتدهور الأوضاع المعيشية واستهداف المنازل والمستشفيات والأسواق، مطالبين بتحرك دولي لوقف الانتهاكات وتخفيف معاناة السكان.
وتأتي الاحتجاجات في ظل استمرار القيود على الطرق المؤدية إلى المدينة، وصعوبة انتقال المدنيين ونقل الإمدادات الأساسية، في ظل المواجهات العسكرية والحصار الحوثي على المدينة.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أفاد بأن الطرق المؤدية إلى تعز مقطوعة منذ نحو 20 يوما، وأن القتال يعرقل دخول المساعدات وخروج السكان.
وقد قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن تفجير طريق رئيسي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد يشكل جريمة حرب، محذرة من عواقب وخيمة على مئات آلاف المدنيين في تعز جراء استمرار القتال والحصار.
كما حذّر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن لوران بوكيرا في وقت سابق من اقتراب النظام الصحي في تعز من الانهيار بسبب نقص الوقود والإمدادات، مشيرا إلى تراجع إنتاج المياه إلى النصف، وداعيا إلى فتح ممر آمن وعاجل يسمح بدخول السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية.