امتدت الاحتجاجات الغاضبة إلى عدة مدن أوروبية، رافضة الغلاء المعيشي والإجراءات الاقتصادية التقشفية بعد أيام على خروج التظاهرات الطلابية في فرنسا للمطالبة بفرص تعليمية أفضل والاحتجاجات الشعبية في إسبانيا للمطالبة بحق السكن.
وشهد العديد من هذه المدن مواجهات مع الشرطة ما أدى إلى وقوع إصابات بين صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية، فيما وضع الرئيس الأمريكي نفسه مجدداً في موضع الناصح!، وطلب من فرنسا إغلاق حدودها، محملاً المهاجرين مسؤولية احداث الشغب.
وفي التطورات، رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقالة وزير داخليته لوران نونييز، رغم إقراره بوجود إخفاقات أمنية إثر أعمال العنف التي شهدتها البلاد أمس الأول السبت.
2400 معتقل وألف مصاب
وتشهد فرنسا احتجاجات على خلفية الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة وأوضاع المدارس، وتحولت التظاهرات إلى أعمال عنف شهدت إحراق مبنى بلدية ونهب متاجر واشتباكات بين مجموعات والشرطة في عدد من المدن، وقالت السلطات الفرنسية إن أحداث السبت أسفرت عن اعتقال نحو 2400 شخص وإصابة قرابة ألف عنصر من قوات الأمن.
وقال ماكرون إنه يشعر بالغضب والعار حيال أعمال الشغب متوعدا من دمروا ونهبوا بالمحاسبة، وشدد على أن "أولئك الذين سعوا للإطاحة بالجمهورية سيتحملون مسؤولية أفعالهم".
إيطاليا
وفي إيطاليا، اندلعت مواجهات بين شبان والشرطة في وسط ميلانو، على هامش احتجاجات على غلاء المعيشة.
وألقى متظاهرون غاضبون، زجاجات وألحقوا أضرارًا بمتاجر في حي الكاتدرائية، بينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات في المنطقة.
وأوقفت الشرطة نحو 70 شخصًا، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، فيما شهدت بولونيا وتورينو اضطرابات مماثلة. ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى اجتماع أمني ، وقالت إن "التظاهر حق، أما تدمير مدننا فليس كذلك». ووصف رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا المشهد بأنه يضم "واجهات محطمة ومتاجر منهوبة ومواطنين خائفين".
اعتصامات في البرتغال
وفي البرتغال، اتخذ الاحتجاج شكل مخيمات أقامها مئات الأشخاص في ساحات مركزية بلشبونة وبورتو، رفضا لارتفاع تكاليف السكن والمعيشة، بحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية البرتغالية، التي نقلت عنها وكالة الأنباء الألمانية.
وطالب المحتجون بإلغاء قانون إصلاح الإيجارات الذي أقرته أحزاب يمينية، ووضع سقف للإيجارات، وحظر شراء الشقق السكنية من جانب الصناديق العقارية، وزيادة بناء المساكن العامة.
كما دعوا إلى منع الإخلاء القسري ما لم تتوافر مساكن بديلة، وتجديد الشقق الحكومية الشاغرة.
وبحسب المعهد الوطني للإحصاء في البرتغال، ارتفعت الإيجارات وأسعار العقارات إلى نحو ثلاثة أمثالها خلال عشر سنوات، بينما لم ترتفع الأجور الحقيقية سوى بنحو 16 بالمئة. وتشير تحليلات حديثة إلى عجز في المعروض السكني يبلغ نحو 300 ألف وحدة.
إسبانيا.. احتجاجات على الإيجارات
وتشهد إسبانيا المجاورة أيضا احتجاجات واسعة على تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري، وبذلك، تأتي التحركات الإسبانية ضمن احتجاجات ممتدة منذ أسابيع، وليست جميعها جزءًا من تظاهرات انطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.
بلجيكا.. التعليم والتقشف
وفي بلجيكا، تركزت الاعتراضات على السياسات التعليمية وتخفيضات الميزانية. وشهدت بروكسل ولييغ مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، مع استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وأعلنت شرطة لييغ توقيف 45 شخصا، بينهم 12 قاصرا، خلال احتجاجات السبت، مشيرة إلى أعمال تخريب للمرافق العامة وإضرام حرائق.
ألبانيا.. مطالب تعليمية تتسع سياسيا
وفي ألبانيا، بدأت الاحتجاجات بمطالب لتحسين الظروف التعليمية، قبل أن تتسع لتشمل الاعتراض على الفساد والقيادة السياسية. وتجمع مئات المتظاهرين أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة.
وأضرم متظاهرون النار في حاويات قمامة في الشوارع وحطموا نوافذ، بينها نوافذ مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، وأشعلوا النار في مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية.
وبحسب تقرير نشرته وزارة الصحة الألبانية، أصيب 65 شخصا، بينهم 37 شرطيا، ونقل 12 من المصابين إلى المستشفى. ومنذ الثلاثاء، أصيب 272 شخصا، بينهم 169 شرطيا، بحسب الحكومة.