تتفاقم معاناة المواطنين في اليمن مع اتساع رقعة الصراع وتزايد موجات النزوح، لتتداخل مخاطر العنف مع الجوع والمرض في مشهد إنساني بالغ القسوة، تتراجع فيه فرص النجاة مع تدهور الخدمات الصحية ونقص الغذاء والمياه النظيفة.
وبينما تضطر آلاف الأسر إلى ترك منازلها ومصادر عيشها هربا من القتال، يجد الأطفال أنفسهم في مواجهة تهديدات متزامنة تبدأ بسوء التغذية ولا تنتهي عند تفشي الأمراض المعدية، في وقت تعجز فيه الإمكانات المتاحة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة.
وتطورت الأحداث في اليمن والسعودية سريعاً، على وقع تبادل الهجمات والقصف الصاروخي، حيث تشير مصادر إلى استهداف العاصمة اليمنية صنعاء بأكثر 124 غارة خلال الساعات القليلة الماضية، فيما تتواصل الاشتباكات في مختلف المحافظات وتحديداً في تعز خصوصاً بين القوات الحكومية وجماعة انصار الله الحوثيين، ما خلف العديد من الضحايا بين الطرفين.
ويوم أمس، أفادت وسائل إعلام حوثية، أن "الغارات السعودية أضرت كثيراً بالممتلكات بعد استهداف حي سكني في العاصمة، وفي محافظة تعز، ذكرت وسائل الإعلام أن غارة جوية استهدفت عمارة سكنية خلفت أضرارا كبيرة في الممتلكات.
قصف متكرر للمطارات
وبين موقع فلايت رادار 24 المتخصص في رصد حركة الطيران، بأن مطار الملك خالد الدولي في الرياض سيظل مغلقا لمدة 24 ساعة إضافية، وفقا للمعلومات التشغيلية الموجهة إلى الطيارين، وذلك عقب تعرضه لهجمات متتالية، في الأيام الثلاثة الماضية، أسفرت عن سقوط 14 شخصا.
وأدت الهجمات على المطار إلى إصابة اكثر من 309 أشخاص، بينهم حالات حرجة، فضلا عن أضرار مادية يجري حصرها.
طهران على خط الازمة
وفي اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، أبدى استعداد طهران للمساعدة في بدء محادثات بين السعودية واليمن، حيث بحث الاتصال التصعيد الأخير في المنطقة والجهود المبذولة بشأنه.
فيما بينت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزيرها أعرب عن قلقه بشأن تصاعد التوترات، مؤكدا أن الإصرار على النهج العسكري وتجاهل الحل السياسي من شأنهما زيادة تعقيد الوضع الراهن. مشدداً على ان "الأزمات القائمة في المنطقة لا يمكن حلها عسكريا، مؤكدا دعم طهران للجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي"
خيبة أمل سعودية
وتحدثت مصادر مطلعة لوكالة بلومبرغ، عن أن "السعودية تشعر بخيبة أمل تجاه شح الدعم الذي يقدمه حلفاؤها الغربيون" فبرغم الدعم البريطاني الذي زود الرياض بطائرة للتزود بالوقود جوا، إلا أن طلبات أخرى للحصول على دعم دفاعي إضافي، قدمت خلال الأسابيع الماضية، لم تحظ بالموافقة حتى الآن.
في المقابل، أكدت باكستان أن قوات تابعة لها انتشرت في السعودية، مشددة على أن مهمتهم هي دفاعية حصرا.
أزمة اليمنيين
ويحذر معنيون من توقف الخدمات الطبية المنقذة للحياة في تعز، جراء قرب نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود من المرافق الصحية، فيما باتت خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال مهددة بسبب استمرار القتال.
كما تشير المعلومات إلى أن "نقص الوقود قد يؤدي إلى توقف مولدات الكهرباء وسيارات الإسعاف، وتهديد سلاسل تبريد الأدوية واللقاحات"، ويتحدث السكان عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية جراء تعطل الطرق الرئيسية التي تربط المحافظات.
وتكشف الأرقام الأممية عن حجم الكارثة، بعدما أظهرت الفحوص إصابة أكثر من ثلث الأطفال الذين شملتهم عمليات الرصد بسوء التغذية الحاد، بالتزامن مع تضاعف حالات الكوليرا ونزوح ألاف الأسر، بما ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والصحية، ويضع مستقبل جيل كامل أمام مخاطر متصاعدة.
وقالت منظمة اليونيسف في تقرير لها أن التصعيد أجبر أكثر من مائتي ألف شخص إلى نزوح عبر عشر محافظات منذ بداية شهر أيلول، وقد تحققت اليونيسف من مقتل 28 طفلا وإصابة 25 آخرين، فضلا عن ورود تقارير تفيد بأن ثلاثة أطفال في عداد المفقودين.
وفي خارج اليمن يواجه أكثر من 3600 لاجئ يمني في منطقة أوبوخ شمالي جيبوتي ظروفا معيشية صعبة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وتزايد صعوبات الحصول على المياه اللازمة للشرب والاستخدامات اليومية، وسط إمدادات محدودة لا تكفي لتلبية احتياجات سكان المخيم.