تتواصل تحذيرات المنظمات الدولية من التصعيد العسكري الجاري في اليمن، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في الشرق الأوسط والعالم، وسط تراجع في العمل الإنساني في البلاد ما يدفع إلى تدور جديد اقتصادياً وانسانياً.
أزمة وقود
وفي واحدة من المآسي الجديدة على المواطنين، يصطف المواطنون في عدن مع حالة من القلق أمام محطات التزود بالوقود للحصول على الغاز المنزلي وبنزين السيارات، حيث تؤكد مصادر محلية وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي، بسبب الإقبال الكثيف على شرائه وتخزينه جراء الحرب الدائرة.
وينبه اقتصاديون في اليمن إلى أن "تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان".
ولمح تقرير حديث صادر عن منظمة ACAPS المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، إلى أن "التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع".
ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.
ارتفاع عدد النازحين
وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، ارتفاع عدد النازحين نهاية الشهر المنصرم إلى 197 الفاً جراء اتساع نطاق الحرب، وحذّرت من التصاعد المتسارع لموجات النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وأكدت الوحدة أن "حركة النزوح الأخيرة تجاوزت مفهوم التحرّك السكاني الطارئ لتصبح (أزمة حماية معقدة)، مشيرةً إلى إجبار آلاف الأسر على الفرار خوفاً من الأعمال الانتقامية والانتهاكات المباشرة، مما أدى إلى تفريغ مناطق مدنية واسعة من سكانها. ووفقا للأمم المتحدة، فإن هناك 4.8 ملايين نازح داخليا في اليمن قبل التصعيد الأخير، مما يعني تصاعد أرقام النازحين إلى نحو 5 ملايين.
وفي أحدث تصريح، أفادت الحكومة اليمنية بمقتل وإصابة 610 مدنيين منذ بدء التصعيد.
انهيار الأمن الغذائي
وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اخيراً، من أن استمرار المعارك في اليمن يهدد بانهيار الأمن الغذائي بالكامل في البلاد، وحث المجتمع الدولي على تكثيف جهوده لتجنب مستقبل قاتم إذا استمرت الأوضاع في هذا الاتجاه.
وقال المدير التنفيذي المساعد لعمليات برنامج الأغذية العالمي ماثيو هولينغورث، إن "الجوع في اليمن يتفاقم اليوم بوتيرة متسارعة أمام أعيننا، وتأثير موجة انعدام الأمن الأخيرة هذه على حالة الأمن الغذائي ينذر بعواقب كارثية للغاية".
وأظهرت عمليات الرصد الأخيرة التي أجراها البرنامج في المناطق التي يمكن الوصول إليها أن 74 في المائة من الأسر عجزت عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة تُسجَّل هذا العام، وفقا لموقع الأمم المتحدة.
في التطورات العسكرية
وفي تطورات الحرب الجارية، نقل موقع أكسيوس عن مصادر أن "القيادة المركزية الأمريكية تتحفظ على الانخراط بعمليات ضد جماعة أنصار الله في هذه المرحلة". فيما أعلنت القوات الحكومية اليمنية سيطرتها على مديرية ذو باب ومواقع إستراتيجية بمحيط باب المندب غرب تعز.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين عسكريين أن قوات الحكومة اليمنية شنت أمس، هجوما على مواقع للحوثيين في مديرية ذو باب المطلة على باب المندب. فيما نفت وكالة سبأ القريبة من الحوثيين أي تقدم للقوات الحكومية.
وفي تطور جديد أعلن رئيس المجلس الرئاسي بدء العمليات العسكرية ضد قوات الحوثيين، فيما أعلنت الأخيرة السيطرة على مناطق عدة في ريف محافظة تعز الجنوبي بعد معارك عنيفة مع قوات الحكومة اليمنية منذ أسابيع.