اخر الاخبار

نشرت صحيفة "سوزجو" التركية اليومية أخيرا عنوانا رئيسيًا يقول: "خطوة تُثير الخوف في اليونان". جاء ذلك عقب زيارة رفيعة المستوى قام بها رئيس الوزراء اليوناني اليميني كيرياكوس ميتسوتاكيس للجنود اليونانيين في جزيرة كاستيلوريزو، قبالة الساحل التركي. وبعد أيام قليلة، أعلنت وزارة الدفاع في أنقرة نشر ألفي جندي من قوات الكوماندوز على الحدود التركية اليونانية. وتتهم تركيا اليونان بانتهاك كلٍ من معاهدة لوزان لعام 1923 واتفاقية باريس لعام 1947، وذلك بنشر قواتها على بُعد كيلومترات قليلة من البر التركي. ووفقًا لتقرير الصحيفة التركية، فإن نشر اللواء 51 من قوات الكوماندوز، ذي الخبرة القتالية العالية، يُعد ردًا مباشرًا على "التصريحات الاستفزازية" للقيادة اليونانية. وكانت هذه القوات قد نُشرت سابقًا في عمليات مكافحة التمرد في منطقة ديرسيم (تونجلي) ذات الأغلبية الكردية، والواقعة في وسط تركيا.

ورغم أن وزارة الدفاع التركية قدمت تفسيراً أقل حدة، موضحةً أن تعزيز الدفاعات الساحلية قد تقرر بالفعل في حزيران الفائت كجزء من تقييم شامل لـ "الهيكل التنظيمي والوضع العملياتي لوحداتنا" و"المتطلبات العملياتية"، إلا أن التطورات الأخيرة تُشير إلى ذروة جديدة في التوترات بين الدولتين المطلتين على بحر إيجة. ففي آب الفائت ، انتهكت طائرة مسيرة تركية المجال الجوي اليوناني، واعترضتها طائرات مقاتلة يونانية من طراز إف-16. ومع بدء المناورات البحرية "سي وولف 1/2026" الجارية حالياً في بحر إيجة وشرق المتوسط والبحر الأسود، استعرضت القيادة العسكرية التركية قوتها بشكل أكبر. ووفقاً لوزارة الدفاع، وشارك في المناورات، التي انتهت يوم الجمعة الفائت، 100 سفينة، من بينها زوارق إنزال برمائية، و50 طائرة، و14 ألف جندي.

ووصفت صحيفة "نيوس كوسموس" اليونانية الأسبوعية الحشد البحري التركي بأنه "إنذار في بحر إيجة". واعتبرت "التعبئة" رسالة سياسية وعسكرية واضحة. وفي مطلع أيلول الجاري، أجرت القوات البحرية اليونانية والإسرائيلية مناورات بحرية قبالة جزيرتي كريت وقبرص، المتنازع عليهما بين اليونان وتركيا. وأفادت قناة "آي 24" الإسرائيلية بأن المناورات جرت "في ظل تزايد القلق بشأن التوسع التركي". ويبدو أن تنامي النفوذ الإسرائيلي في شرق المتوسط، أكثر من مجرد تمركز القوات في بعض الجزر، قد دفع الجيش التركي إلى حالة تأهب قصوى. كما أُجريت هذه المناورات الأخيرة في إطار اتفاقية دفاعية وُقعت في كانون الأول الفائت بين قبرص واليونان وإسرائيل.

وينص الاتفاق، بين أمور أخرى، إلى جانب الأنشطة المخطط لها مثل المناورات العسكرية المشتركة، على إنشاء قوة رد فعل سريع قوامها 2500 جندي في شرق البحر الأبيض المتوسط. أيضا وفي آب الفائت، وقّعت اليونان وإسرائيل عقدًا بقيمة ثلاثة مليارات يورو لتوسيع الدفاعات الجوية اليونانية. ويُطلق على هذا العقد اسم "درع أخيل"، ويتضمن، وفقًا للمجلة العسكرية "الأمن والتكنولوجيا الأوروبية"، "إنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات ومتصل بشبكة كاملة، يربط بين الأنظمة اليونانية والإسرائيلية القائمة، ويمكنه أيضًا دمج الحرب الإلكترونية وتقنيات الاعتراض الجديدة في المستقبل". وفي أيلول الجاري، كشف الحرس الوطني القبرصي أيضًا عن نظام الدفاع الجوي الجديد "باراك إم إكس"، الذي تم شراؤه من إسرائيل. وقد أثار تمديد الولايات المتحدة في الوقت نفسه تعليق حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص الجنوبية (التي يقع ثلثها الشمالي تحت الاحتلال العسكري التركي منذ عام 1974) لمدة عام آخر، مزيدًا من الاحتجاجات من وزارة الدفاع التركية.

تؤكد هذه التطورات مجدداً أن شرق المتوسط ليس بمنأى عن التحولات الأخيرة في موازين القوى الإقليمية. ويأتي التصعيد المحيط بالحدود البحرية التركية في ظل عملية السلام الجارية في تركيا مع الحركة الكردية.