شهد عدد من المحافظات، تظاهرات غاضبة لشريحة المحاضرين في المجان في المدارس والعاملين في مديريات التربية, احتجاجا على عدم تضمين حقوقهم في موازنة العام الحالي من قبل مجلس النواب.

في المقابل, طالبت نقابة المعلمين، الحكومة الاتحادية بإيجاد حل لقضية المحاضرين بالمجان, لا سيما من مضى على عملهم سنوات طويلة. فيما اعلن عدد من المحافظين عن توجههم لمخاطبة رئيس الجمهورية، قبل المصادقة على الموازنة لايجاد حل للمشكلة.

احتجاج غاضب في المثنى

وفي محافظة المثنى, اغلق المئات من المحاضرين في المجان مبنى مديرية التربية في المحافظة، احتجاجا على عدم تضمين حقوقهم في الموازنة العامة.

وقال مراسل «طريق الشعب», عبدالحسين السماوي, ان «اعدادا كبيرة من المحتجين الغاضبين على عدم تضمين حقوق المحاضرين في المجان في موازنة العام الحالي, حالوا اقتحام مبنى المديرية, قبل ان يتم اغلاقها بالاتفاق بين المحتجين وقوات الامن».

وأكد المتظاهر احمد الجياشي لـ»طريق الشعب», «استمرار احتجاجاتهم لحين تحقيق مطالبهم المشروعة».

ويرفض الجياشي وزملاؤه «سياسة التهميش من قبل الحكومة الاتحادية ومجلس النواب تجاه المحاضرين في المجان، وعدم تضمين حقوقهم في الموازنة العامة».

بدورها, اشارت المحاضرة المجانية زهراء مزيد, في حديث  لـ»طريق الشعب», الى «تطوعها بشكل مجاني للتدريس طيلة السنتين الماضيتين على امل الحصول على فرصة عمل بعد جهد الدراسة لسنوات عديدة», متسائلة عن «الوعود التي اطلقها اعضاء مجلس النواب طيلة عام ونصف العام حول تضمين حقوقهم في الموازنة العامة».

واضافت, ان «الكتل السياسية تبحث عن المصالح الانتخابية في معالجة المشاكل، ولو كانت هناك مصلحة انتخابية في حل موضوع المحاضرين في المجان، لحل الامر من دون اية تعقيدات».

قطع للشوارع في الديوانية

من جانبهم, أقدم العشرات من المتظاهرين على غلق عدد من الطرق الرئيسية، وسط محافظة الديوانية, الى جانب اغلاق مبنى مديرية التربية, احتجاجا على عدم تضمين حقوق المحاضرين في موازنة العام الحالي.

وبيّن مراسل «طريق الشعب», ميعاد القصير ان «العشرات من المحاضرين في المجان والإداريين في مديرية تربية الديوانية، أغلقوا الطريق المؤدي لمبنى الحكومة المحلية والجسر المعلق وإغلاق مبنى مديرية التربية احتجاجا على تجاهل مطالبهم», مشيرا الى ان «المتظاهرين نصبوا سرادقات الاعتصام أمام مبنى مديرية التربية», مؤكدين «عدم السماح بفتحها لحين تعديل قانون الموازنة العامة وتضمين حقوقهم فيها».

ووصف المعلم محمد حسن, عدم تضمين حقوق المحاضرين في المجان بأنه «اهمال متعمد من قبل المنظومة السياسية المسيطرة على البلاد», مؤكدا ان «العاملين في المجان في المدارس قضوا فترة طويلة يعملون بشكل تطوعي في المدارس، بغية تقديم خدمة عامة، وسد النقص الحاصل في الكوادر التدريسية، وعلى امل الحصول على فرصة عمل, لكن الحكومة ومجلس النواب تجاهلا هذه الشريحة بطريقة مهينة».

غلق للمديريات

وفي السياق, اغلق محتجون من المحاضرين في المجان في محافظة ذي قار, بوابة مديرية تربية المحافظة, للمطالبة بشمولهم بالعقود الوزارية.

واحرق المحتجون الاطارات احتجاجا على تجاهل مطالبهم وعدم تضمينها في الموازنة العامة.

في غضون ذلك, تظاهر المئات من المحاضرين في محافظة واسط، احتجاجا على تجاهل مطالبيهم من قبل مجلس النواب والحكومة المركزية.

وافاد مراسل «طريق الشعب», ان «المئات من المحاضرين توافدوا من مختلف اقضية المحافظة الى مدينة الكوت للتظاهر امام مبنى مديرية تربية», مشيرا الى ان «المحتجين اغلقوا مبنى المحافظة، احتجاجا على تجاهل مطالبهم».

واغلق محتجون من المحاضرين في محافظة بابل، مبنى تربية المحافظة، للمطالبة بتوقيع عقود وزارية معهم.

وفقا لمراسل «طريق الشعب», فإن «العشرات من المحاضرين في المجان والعاملين في مديرية تربية المحافظة اغلقوا بوابة المديرية», مشيرا الى «تواصلهم في الاحتجاج لحين تحقيق مطالبهم».

يشار الى ان العشرات من المحاضرين في المجان تجمعوا قرب ساحة الصدرين وسط محافظة النجف للمطالبة بتوقيع عقود وزارية معهم وضمان تثبيتهم من خلال تخصيص درجات الحذف والاستحداث لهم حصرا.

تظاهرة كبيرة في ديالى

وشهدت محافظة ديالى تظاهرة شارك فيها المئات من المحاضرين في المجان، للمطالبة بتعديل قانون موازنة العام الحالي.

وقال مراسل «طريق الشعب», ان «المئات من محاضري ديالى المجانيين نظموا تظاهرة سلمية امام مديرية تربية ديالى، وسط بعقوبة للمطالبة بالتعيين وتثبيت حقوقهم وفق الوعود التي قطعت لهم من قبل مجلس النواب», مشيرا الى «تحول التظاهرة الى اعتصام مفتوح لحين تلبية مطالبهم».

دعوات الى حل منصف

الى ذلك, طالبت نقابة المعلمين الحكومة الاتحادية بإيجاد حل لقضية المحاضرين المجانيين الذين سدوا النقص الحاصل في المدارس، لا سيما من مضى على عملهم سنوات طويلة ولم ينصفوا بالموازنة التي أقرت رغم وعود البرلمانيين والمسؤولين. وقال نقيب المعلمين عباس السوداني، في تصريح صحفي، طالعته «طريق الشعب»، ان «الموازنة اقرت ومضت دون تضمينها فقرة لتحويل المحاضرين الى عقود وزارية»، داعيا الجهات المعنية الحكومية الى «ايجاد حل لهذه القضية». وأرجع نقيب المعلمين، كثرة أعداد المحاضرين في المدارس الى «قيام بعض السياسيين ولأغراض انتخابية سابقا بزج عدد من الخريجين من مختلف الكليات، من غير التربية، ضمن شريحة المحاضرين لكسب أصوات انتخابية، وبالتالي لم يحصلوا على حقوقهم».

وكانت لجنة التربية النيابية في مجلس النواب، اكدت عدم تحديد مبلغ المنحة للمحاضرين المجانيين في موازنة 2021.

وقال عضو اللجنة هوشيار قرداغ في تصريح صحفي إن «المحاضرين هم السبب الأساسي في استمرار عملية التعليم ولابد من انصافهم»، مبينا أن «اللجنة بتواصل مستمر مع وزير التربية وسيكون لنا لقاء خلال الأيام المقبلة لإيجاد حلول للمحاضرين». وأوضح أنه «وفقا للموازنة سيكون للمحاضرين منحة مالية وليس راتبا شهريا، ولم يثبت في القانون مبلغ المنحة التي سوف تمنح للمحاضرين».

وفي تطور لاحق, أعلن محافظ النجف، لؤي الياسري، عن اتفاق مشترك بين المحافظين لمفاتحة رئيس الجمهورية برهم صالح، حول المحاضرين قبل المصادقة على الموازنة الاتحادية لعام 2021. وذكر الياسري في بيان ورد إلى «طريق الشعب»، إن «هناك اتفاقا مشتركا لجميع المحافظين بشأن المحاضرين المجانيين وتمت مفاتحة رئيس الجمهورية قبل المصادقة على الموازنة لايجاد الحلول الناجعة لهذا الملف»، داعياً «رئيس البرلمان ورئيس مجلس الوزراء لايجاد الحلول السريعة والجذرية لهذه الشريحة المهمة وانصافهم كوننا في الحكومة المحلية بحاجة ماسة الى خدماتهم وان اغلبهم ملتزم بالدوام وغير منقطع».