اعتاد العراقيون مع اقتراب موعد الانتخابات متابعة جولات مكوكية يقوم بها المسؤولون سواء في السلطة التنفيذية أو التشريعية على عدد من المشاريع من أجل استغلالها في الملف الانتخابي، خاصة أن قانون انتخابات مجلس النواب زاد من حظوظ المسؤولين الذين ينتهجون هذا السلوك. ويشير عدد من النشطاء والمتابعين للشأن المحلي بوجود استغلال لآليات الدولة وتسخير لمواردها في خدمة بعض الأحزاب المتنفذة، في محاولة منها لإعادة إنتاج نفسها من جديد.

استغلال ودعاية مبكرة

ورصدت “طريق الشعب”، قيام عدد من أعضاء مجلس النواب الحاليين والسابقين ومسؤولين تنفيذيين بزيارات مكوكية، لعدد من المناطق في بغداد والمحافظات، وهذه الزيارات التي جاء غرضها المعلن متابعة الواقع الخدمي في هذا المناطق، ولكن الغرض الحقيقي منها هو الترويج لعدد من الشخصيات التي من المؤمل ترشيحها في الانتخابات المقبلة.

فيما يواصل عدد من أعضاء مجلس النواب بالعمل خارج اختصاصتهم من خلال زيارات صورية لأعمال التبليط الذي تشرف عليه مديريات البلدية وأمانة بغداد، وذهب عدد منهم، إلى استغلال آليات الدوائر الحكومية لغرض فرش الشوارع بمادة السبيس التي يؤكد المواطنون أنها مغشوشة ايضا!

مكاسب انتخابية

ويرى مراقبون ونشطاء أن تحركات القوى المتنفذة في هذا الملف الحيوي هو نتيجة للفشل في أداء مهامهم ومحاولة منهم لاستغلال موارد الدولة من أجل الترويج الانتخابي.

وقال الناشط المدني سجاد جواد، لـ”طريق الشعب”، إن “استغلال ملف الخدمات من أجل الحصول على المكاسب الانتخابية ليس جديدا على القوى المسيطرة على الدولة وتراها تنشط مع اقتراب أي موعد للانتخابات من خلال استعراض شخصياتها في سلوك مبتذل ومناف للأعراف الديمقراطية”، مشيرا، إلى أن “القوى الحاكمة دأبت على انتهاج هذا السلوك للهروب من فشلها في أداء مهامها”. وأضاف، أن “المواطنين في قضاء الحسينية شمال بغداد اعتادوا هذا السلوك منذ سنوات، ومع اقتراب موعد الانتخابات تظهر بعض الشخصيات سواء في مجلس المحافظة أو مجلس النواب لاستعراض عضلاتهم وتصوير مقاطع فيديو والتقاط عدد من الصور أمام المشاريع المتلكئة أو ما هو طور الإنجاز من أجل تجيير هذه القضايا لمصالحهم الشخصية والحزبية الضيقة”.

وانتقد جواد، “الفوضى وتداخل الصلاحيات في طريقة إدارة الدولة، حيث نشهد تدخلا من أعضاء في مناصب تشريعية في أعمال الدوائر الحكومية”، مؤكدا أن “هذا التداخل هو صراع بين الكتل المتنفذة لغرض تحقيق مكاسب انتخابية وليس من أجل مصلحة المواطنين أو الرقابة التي هي من صلب عملهم”.

زيارات غائبة منذ سنوات

من جانبه، أكد الناشط المدني أحمد عاشور، أن شوارع منطقة المعامل في قضاء الزوراء التابع لمحافظة بغداد تشهد ازدهارا ملحوظا في مادة السبيس المغشوشة أصلا.

وقال قاسم، في حديث لـ”طريق الشعب”، إن “المسؤولين التنفيذيين لم يسبق لهم زيارة القضاء طيلة السنوات الثلاث الماضية، ولكن مع إعلان موعد الانتخابات بدأت الزيارات للمنطقة في محاولة لتقديم مرشحين للانتخابات عن طريق تجميل صورهم من خلال متابعة ملفات المشاريع الخدمية”، مشيرا، أن “شوارع القضاء شهدت ازدهارا في مادة السبيس بسبب عجز الفاسدين والفاشلين عن اكسائها بمادة الإسفلت”.

وأضاف أن “الكتل السياسية المتنفذة تحاول إعادة إنتاج نفسها من خلال اتباع هذه الاساليب المكشوفة لدى المواطنين”، داعيا إلى “الحفاظ على المال العام وحماية المواطنين من عمليات الإستغفال التي تمارسها الأحزاب المتنفذة”.

ضغوط من المتنفذين

من جهته، كشف أحد مدراء البلدية في العاصمة بغداد عن تعرضه لضغوط كبيرة من قبل شخصيات نافذة في أحد الكتل السياسية من أجل استغلال آليات مديريته لأغراض شخصية ودعائية.  وقال المدير الذي رفض كشف هويته، لـ”طريق الشعب”، إن “أحد أعضاء مجلس النواب مارس ضغوطا كبيرة على مديرية البلدية من أجل استغلال آليات البلدية لأغراض الترويج الانتخابي وعند رفضنا لذلك هدد بشكل علني بإعفائي من منصبي”، مؤكدا أن “هذا ما حصل حيث تم إعفائي من المنصب تلبية لرغبة هذا النائب”.

منهج  فاشل

في المقابل، علل استاذ القانون محسن كريم، انتهاج الكتل السياسية المتنفذة هذا السلوك، إلى الفشل في ادارة الدولة ما دعاها إلى سلوك طريق استغلال معاناة المواطنين لمصالح فئوية ضيقة. وقال كريم، في حديث لـ”طريق الشعب”، إن “الكتل السياسية المسيطرة على منظومة الحكم منذ التغيير فشلت فشلا ذريع في ادارة الدولة وهذا ما نلاحظه من خلال الفوضى التي تشهدها المؤسسات التشريعية والتنفيذية وعدم معرفة الواجبات والصلاحيات المناطة في كل مؤسسة ما ساهم بشكل مباشر في تفشي الفساد والمحسوبية وتجيير موارد الدولة لمصالح كتل سياسية تسيطر على هذه المفاصل الحيوية”.

واضاف أن “هذا السلوك المعيب لا يمكن له بناء دولة حقيقية قادرة على تقديم الخدمات ومستلزمات الحياة الكريمة”، مبينا أن “الخدمات هي من صلب عمل الدوائر الخدمية ومن المعيب استغلال حاجة المواطنين لها من أجل تحقيق مصالح ذاتية”.

ودعا كريم، “مفوضية الانتخابات، إلى مراقبة سلوك المسؤولين في المؤسسات التنفيذية والتشريعية ومحاسبة من يحاول استغلال موارد الدولة لمصالح كتلته أو حزبه”، مشددا على “ضرورة تطبيق القوانين النافذة بحق مرتكبي هذه الافعال”.