التنافس الخفي ومستقبل العراق

ذكر مقال على موقع المونيتور، المعني بأوضاع الشرق الأوسط، بأن تزامن زيارتي منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بريت ماكغورك وقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني، إلى بغداد، يحمل مؤشرات مهمة حول طبيعة التنافس الأمريكي الإيراني المستمر على العلاقات مع العراق، وما إذا كان هذا التزامن دليلاً على وجود وساطة عراقية بين الطرفين. وأشار الموقع إلى أن رئيس الحكومة ووزير خارجيته قد أكدا، أثناء لقائهما ماكغورك، على تعزيز العلاقات بين البلدين على أساس اتفاق الإطار الاستراتيجي بينهما، فيما أثار حضور عاموس هوشستين، المنسق الرئاسي الأمريكي الخاص بأمن الطاقة، في الإجتماع، تساؤلات حول الجهود التي تبذلها واشنطن لتشجيع العراق على تفعيل مشروع نقل الغاز من كردستان إلى أوروبا، لاسيما في الوقت الذي تشتد فيه أزمة الطاقة بعد الحرب في أوكرانيا.

وذكّر المقال بما تعرضت له حقول الغاز في شمال العراق لهجمات عديدة العام الماضي من قبل مجهولين، يعتقد البعض بأنهم معارضين لإستثمار غاز المنطقة. كما أعرب عن وجود مخاوف لدى رئيس الحكومة من غضب حلفاء إيران منه، لاسيما بعد تصريحاته لصحيفة وول ستريت جورنال، والتي أكد فيها على حاجة بلاده لتواجد القوات الأجنبية، تلك التي يطالب أولئك الحلفاء بطردها من العراق. وحدد المقال أهمية تصريح الرجلين، السوداني وماكغورك، الخاص بعزم حكومتيهما تعزيز التعاون المشترك، وعلى أهمية زيارة الأخير لإقليم كردستان ولقاءاته هناك.

خليجي 25 والتضامن العربي

وفي صحيفة الواشنطن بوست، كتب الصحفي مصطفى سليم مقالاً، إستعرض فيه مجريات بطولة خليجي 25 الرياضية وتأثيراتها السياسية على العراق والمنطقة، ووصف حفل الإفتتاح الجميل والناجح، والذي تم التركيز فيه على إستدعاء الماضي الحضاري للبلاد، مشيراً إلى كلمات رئيس الحكومة في الحفل والتي أشار فيها إلى أن خليجي 25 فرصة يمكن أن تساعد في تعزيز العلاقات بين العراق وبقية دول الخليج، وبأنه سيكون علامة على التعافي من السنوات العجاف والاضطرابات السياسية.

وكما كانت أحداث البطولة ومبارياتها أول فرصة لمواطني الخليج للتعرف على تجربة العراق الجديد، وجد الكاتب مصطفى سليم فيها فرصة مهمة للعراقيين لإستضافة بطولة كروية على أراضيهم بعد فترة إنقطاع طويلة وللتعبير عن مشاعر الفخر الوطني والرغبة بتحقيق التضامن مع العرب في الخليج. وضرب العديد من الأمثلة على ذلك على ضوء مشاهدات ولقاءات أُجريت مع الجمهور العراقي، وعكست فرحتهم بحضور العرب وكرم الضيافة الذي أستقبلوا به الزائرين، والذي فاق الكثير من التوقعات.  واشارت الصحيفة إلى أنه ورغم الظروف الحياتية والمعاشية القاسية لسكان البصرة، مدينة الإنتاج النفطي الكبير، حيث يعيش نصفهم تحت خط الفقر ويعاني ربعهم من البطالة، فقد فتح الناس منازلهم لإستقبال الضيوف وإكرامهم، وسعوا لأن ينسى الجميع الخلافات السياسية، حتى بات ممكنا أن نرى الكويتي، الذي إحتل صدام بلده قبل عقود، وهو يغني بحب العراق. كما كان ممكناً أن تبدد حفاوة الإستقبال أوهام بعض الخليجيين من أن النفوذ الإيراني وهيمنة أصدقاء إيران سيجعل وجودهم أمراً غير مرغوب به.

وأشار المقال إلى ما رافقت البطولة من بعض المنغصات كالإحتجاج الإيراني على استخدام مصطلح “الخليج العربي” لوصف البطولة، والذي رد عليه رئيس الحكومة بدبلوماسية ووضوح، مشيراً إلى أن جميع وجهات النظر محترمة، لكن العراق جزء من النظام العربي وحريص على إدامة علاقته مع دول الخليج العربي. وإعرب كاتب المقال عن إعتقاده بأن أغلبية من التقاهم في البصرة من العراقيين يشاركون رئيس الحكومة هذا الرأي.