أعلن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس السبت، أن حكومته شارفت على الانتهاء من إعداد مشروع قانون الموازنة للعام 2023، في الوقت الذي اكد فيه اقتصاديون ان الحكومة تتحدث دائما بالوعود ولم تنجز أي شيء برغم مرور قرابة 100 يوم على منحها الثقة من قبل البرلمان.

حديث جديد

وقال السوداني خلال حفل تأبيني في بغداد بالذكرى الـ20 على اغتيال رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم: “نشارف اليوم على الانتهاء من مشروع قانون الموازنة، وهو مختلف عن السنوات السابقة، وهي المرةُ الأولى أنْ يتمحور قانون الموازنةِ حول البرنامج الحكومي”.

وأضاف “أخذنا بنظر الاعتبار، في كلِّ خطواتنا، وفي أهدافِ الموازنة، أن نخفف الفقر المستوطنَ في بعض البيئات والقطّاعاتِ العراقية”.

تطبيق ضعيف

وحول موضوع موازنة العام الجاري، يبين الخبير الاقتصادي ماجد الصوري، ان هناك تصريحات عديدة تشير الى انها ستكون موازنة تنموية وخدمية”، مضيفا “اننا الى الان نجهل كيف ستنفذ الموازنة على ارض الواقع، وتحديدا المتعلقة بالنفقات الجارية والتشغيلية، وما هو التوجه نحو النفقات الاستثمارية؟”.

ويلفت في حديث لـ”طريق الشعب”، الى وجود مشكلة اساسية في الموازنة العامة، ترتبط بالصراعات السياسية، وتتعلق بالتخصيصات المالية للوزارات وكيفية الاستفادة من هذه الأموال، مشيرا الى ان التخصيصات قد وجدت لكن المشكلة الأخرى ترتبط في عمليات التطبيق، التي وصفها بـ”الضعيفة”.

زيادة تعرقل التنمية الاقتصادية

وتعقيبا على تصريحات السوداني، يقول الصوري ان “التوجه الكبير صوّب نحو زيادة النفقات التشغيلية، حيث سترتفع النفقات المتعلقة بتعويض الموظفين من 41 الى 61 ترليون دينار، وهذا يعتبر تطورا كبيرا في هذه النفقات”، موضحا ان هذا الارتفاع لن يسمح بوجود عملية تنمية اقتصادية، رغم وجود فائض في موازنة عام 2022.

ويطرح الصوري جملة حلول يعتقد أنها من الممكن أن تؤثر إيجابا في الوضع العام، من بينها “تطوير ملف الشبكة الكهربائية لحل ازمة الطاقة في البلد، والالتفات الى التنمية المتعلقة بالمنتج المحلي والمساهمة في تشجيعه، سواء في القطاع الصناعي ام الزراعي ام الخدمي”.

التضخم مجددا!

اما الباحث الاقتصادي نبيل جبار فيقول إنّ “صاحب القرار في العراق لا يدرك حجم التأثيرات الاقتصادية العرضية للموازنات الضخمة التي قد تساهم في زيادة التضخم بالأسعار بشكل أو بآخر”.

ويتوقع جبار تأخر دخول الموازنة حيز التنفيذ حتى في حال اقرارها، إذا ما استمرت الأزمة الراهنة لعدة أشهر قادمة، في اشارة الى تذبذب أسعار صرف الدينار أمام الدولار.

ويردف كلامه بأنّ “المعالجات تستوجب وقتاً إضافياً، ما قد يدفع البنك المركزي نحو طباعة المزيد من العملة المحلية خلال الفترة القادمة، لتعزيز حسابات الحكومة، وهو إجراء لا يخلو من المخاطرة”، مبينا أنّ الحكومة ستعتمد في الموازنة المرتقبة على سعر الصرف الثابت بقيمة 1460 ديناراً لكلّ دولار، وقد تفترض الحكومة سعر نفط بين 60 - 70 دولاراً لكلّ برميل، وهو سعر تخميني مبني على الحدود الدنيا للتوقعات السعرية للنفط.

دون إنجاز يذكر

أما الباحث في الشأن الاقتصادي محمد احمد، فيقول ان الحكومة الحالية تتحدث كثيرا دون ان تنجز شيئا، مشيرا الى ان المواطن يريد ان يلتمس شيئا حقيقيا بدل كثرة الشعارات التي تطلقها الحكومة والكتل المتنفذة، على حد سواء.

وأضاف احمد في حديث لـ”طريق الشعب”، أن لا احد باستطاعته مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة دون الاطلاع عليه، مستدركا أن “الاخبار الواردة من قبل اللجنة المالية في مجلس النواب لا تبشر بخير”.

وزاد ان “البعض يعتقد انه بالامكان معالجة الازمات الاقتصادية بكثرة الانفاق وهذا مخالف لكل النظريات العلمية الاقتصادية”، مبينا ان “المنظومة الحاكمة تعمل منذ سنوات على تطبيق نظام زبائني قائم على توزيع الفتات والاستئثار بالغنيمة لانفسهم”.

ودعا احمد إلى ضرورة العمل على إعادة ترتيب الموازنات العامة للبلاد وفق أسس اقتصادية صحيحة ووفق حاجة البلد، والاستفادة من الفائض المالي في انشاء صناديق تنموية تأخذ على عاتقها مسؤولية القيام بمشاريع استراتيجية تكون مهمتها الأساسية توفير فرص العمل ورفد الموازنة العامة بالأموال، بعيدا عن الريع النفطي.

وحذر احمد من انزلاق البلاد في مستنقع من الأزمات، في حال استمرار المنظومة الحاكمة في التعامل مع اموال الريع النفطي بالطريقة الحالية، مذكرا أن عائدات الثروات الطبيعية هي ملك لجميع العراقيين وليس من حق احد هدرها او التصرف فيها خارج المصلحة العامة.

تحذير من عجز مالي

ويحذر عضو مجلس النواب، النائب عامر عبد الجبار، من اعتماد الحكومة سعرا تخمينيا يتخطى 55 دولاراً لبرميل النفط في قانون الموازنة المالية، وفيما دعا السلطة التنفيذية الى اعتماد سعر متوسط، أكد أن انخفاض أسعار النفط قد يسبب عجزا محتملا. وقال عبد الجبار، إن “معدل سعر برميل النفط العراقي بلغ عام 2022 ما يقرب من 95.5 دولار، ومعدل تصديره حوالي 3.320 مليون برميل يوميا  (عدا الإقليم)”، مبينا أن “السعر الحالي للبرميل حوالي 77 دولاراً أي بفارق 18.5 دولار للبرميل الواحد عن معدل سعر العام الماضي”.

وأضاف، أن “توقعات المختصين تشير الى انخفاض الأسعار التصديرية لعام 2023، وهذا ما يثير المخاوف من إمكانية اعتماد الحكومة سعرا تخمينيا مبالغا فيه، ودون دراسة واقعية ومستفيضة”.

وأشار عبد الجبار الى، أن “الحكومة خمَّنت سعر البرميل بمبلغ يتراوح من 65 الى 70 دولاراً وهذا ما لا ينسجم مع الإجراءات الحكومية بتوسيع قواعدها الوظيفية عبر زيادة التعيينات، دون ان يرافق ذلك تفعيل واقعي ومخطط له لرفع نسب الإيرادات غير النفطية”.

وخلص عضو مجلس النواب الى دعوة الحكومة لـ”اعتماد سعر تخميني يتراوح ما بين 55 و 60 دولاراً للبرميل الواحد، لمنع مواجهة عجز إضافي غير مخطط له، مع ضرورة النظر في آلية تسعير النفط وفقاً لمعادلة وطنية دون الاتكال على تسعيرة دولة أخرى، كما يحصل الان”.