راح ضحيتها 10 شهداء

 

على مدى سبعة أيام متوالية، سقط خلالها 10 شهداء على الاقل ، وأكثر من 150 جريح في صفوف المحتجين والقوات الامنية في مدينة الناصرية، جعلت الحكومة أمام خيار تلبية المطالب بإقالة الحكومة المحلية في محافظة ذي قار وفتح تحقيق بالحوادث الدامية.

وشهدت مدينة الناصرية احتجاجات دامية استخدمت فيها القوات الامنية الرصاص الحي في مواجهة المتظاهرين، ما دفع المحتجين على نظام المحاصصة والفساد في عموم محافظات البلاد  الى التضامن ورفض قمع المحتجين في ميدان الحبوبي، وسط المدينة.

 

#بغداد_تقمع 

ومع ساعة كتابة هذا التقرير نظم المئات من المحتجين مسيرة تضامنية انطلقت من مول النخيل صوب ساحة التحرير، رافعين شعارات منددة بالفساد والقتل ضد المحتجين، وقد حاولت قوات مكافحة الشغب تفريقهم باستخدام الهراوات وواصلت ملاحقتهم. فيما انطلقت مسيرة اخرى في محافظة البصرة للتأكيد على التضامن مع اهالي الناصرية.

وروج مدونون هاشتاك #بغداد_تقمع في مواقع التواصل الاجتماعي، وتداولوا مقاطع فيديوية، تظهر ملاحقة قوات الشغب لمجموعات من المتظاهرين، من ساحة التحرير وصولاً الى ساحة عقبة بن نافع.

 

غضب عارم

وتواصلت خلال الايام الماضية الصدامات بين المحتجين وقوات مكافحة الشغب في مدينة الناصرية، ما رفع حصيلة الضحايا الى 10 شهداء على الاقل واكثر من 150 جريح بين صفوف المحتجين، وفقا لعدد من الناشطين في المحافظة.

وبعد قرار الحكومة بإقالة المحافظ ناظم الوائلي، تظاهر المئات من المحتجين امام مبنى المحافظة، وقامت عدد من نسوة الانتفاضة بتوزيع الورود على قوات الجيش العراقي التي نزلت مع المتظاهرين، بعد انسحاب قوات الشغب من المدينة.

 

مهلة للحكومة

وعلّق المتظاهرون في المدينة احتجاجاتهم لمدة 72 ساعة، لفسح المجال امام اللجان الحكومية المرسلة من قبل الحكومة المركزية، للتحقيق في اعمال العنف التي شهدتها المدينة، خلال الايام الماضية.

وذكر المتظاهرون في بيان تلقت “طريق الشعب”، نسخة منه، ان “شباب ساحة الحبوبي قرروا اعطاء مهلة للحكومة المركزية بتعليق احتجاجاتهم السلمية في الناصرية لفسح المجال للجان المرسلة من الحكومة المركزية، للتحقيق بأحداث العنف التي شهدتها مدينة الناصرية”.

وحدد المتظاهرون مطالبهم، بـ”الكشف عن الجهة التي أمرت بقتل المتظاهرين، والتحقيق مع الضباط والأفراد الذين أطلقوا النار على المتظاهرين، وإقالة قائد شرطة المحافظة”.

وطالب المتظاهرين بـ”تكليف محافظ مدني مستقل ومهني ونزيه من أبناء المحافظة بموافقة شباب ساحة الحبوبي، والتحقيق مع المحافظ المستقيل ناظم الوائلي بملفات الفساد وإهدار المال العام، والإسراع في إنجاز المشاريع المتلكئة، وإقالة المدراء والفاسدين والمتحزبين في دوائر الدولة”، مشددين على “ضرورة الضغط على هيئة النزاهة والقضاء بالكشف عن ملفات الفساد الموجودة في رفوف هيئة النزاهة، فضلا عن إلغاء التهم الكيدية والاعتقالات التعسفية ضد المتظاهرين”.

 

تضامن واسع

وتوالت والتظاهرات والمسيرات والوقفات الاحتجاجية في اغلب مدن العراق، للتضامن مع محتجي الناصرية ورفض اعمال القمع باتجاههم.

وقال مراسل “طريق الشعب”، وسام مهدي، ان العشرات من المواطنين في قضاء قلعة سكر نظموا مسيرة داعمة للمحتجين ومنددة بالعنف المفرط ضد المحتجين من قبل السلطة”، مجددين “مطالبهم بالكشف عن قتلة المتظاهرين وتقديمهم للمحاسبة وكشف ملفات الفساد وإبعاد المواقع الإدارية والأمنية في المحافظة من المحاصصة الحزبية الضيقة”. فيما قطع محتجون في قضاء الشطرة شمال المحافظة الطريق العام الرابط مع العاصمة بغداد في تصعيد احتجاجي، رفضا لما تعرض رفاقهم في الناصرية.

ونظم العشرات من المحتجين في قضاء الرفاعي اعتصاما مفتوحا للمطالبة بإقالة قائمقام القضاء وإسقاط الدعاوى الكيدية بحق المتظاهرين السلميين ومحاسبة قتلة المتظاهرين.

 

النجف تستقبل الشهداء

واستقبل المتظاهرون في محافظة النجف، جثامين شهداء الناصرية وشيعوهم الى مقبرة وادي السلام، بعد ان زارت جثمانهم مرقد الامام علي ابن ابي طالب “ع” للمرة الاخيرة.

وقال مراسل “طريق الشعب”، احمد عباس، ان “المتظاهرين استقبلوا جثامين الشهداء وشيعوها لمثواها الأخير، قبل ان يقوم عدد منهم بتصعيد احتجاجي من خلال قطع عدد من الشوارع”.

 

تضامن المحافظات

وفي الديوانية، قطع المحتجون عددا من الشوارع القريبة من مجلس المحافظة، احتجاجا على ما تعرض له المتظاهرين في الناصرية، مهددين باللجوء الى التصعيد في حال استمرار الاستخفاف بالدم العراقي، حسب قول مراسل الجريدة ميعاد القصير.

وفي تطور لاحق، امهل المتظاهرون في المحافظة الحكومة المحلية، 3 ايام من اجل اقالة المحافظ بعد تظاهرة لهم امام مبنى محافظة الديوانية.

ولم تتأخر واسط عن نجدة الناصرية، إذ تظاهر العشرات من المحتجين في مدينة الكوت، معلنين عن رفضهم اعمال القمع والقتل التي تمارسها قوات الشغب بحق المتظاهرين وفقا بيان طالعته “طريق الشعب”, فيما قام عدد من المتضامنين مع شباب الناصرية في محافظة بابل بقطع جسر بتّة، وعدد من الشوارع الرئيسية، احتجاجا على اعمال القمع والقتل التي طالت ابناء محافظة ذي قار, وكان لأبناء محافظة كربلاء صولة مماثلة من خلال قطع الطريق الرابط بين مركز المدينة والاحياء الشمالية في المحافظة، تعبيرا عن تضامنهم مع ابناء ذي قار.

 

رسائل من الرمادي

وفي مدينة الرمادي، نظم عدد من الطلبة وقفة تضامنية مع ابناء الناصرية معلنين وقوفهم مع المحتجين في مطالبهم العادلة والمشروعة, وسبقهم في ذلك العشرات من المواطنين في ساحة الغدير وسط مدينة السماوة، منددين بأعمال العنف واستهداف المتظاهرين العزل. فيما نظم العشرات من المحتجين في مدينة العمارة وقفة تضامنية, احتجاجا على الاستهداف الوحشي ضد المتظاهرين. 

 

قمع في بغداد

وشهدت العاصمة بغداد, احتجاجات متفرقة في مدينة الثورة والاعظمية والدورة والسيدية، وحي الاعلام، والبياع.

وقال مراسل “طريق الشعب”, ان “العشرات من المحتجين احرقوا الاطارات وقطعوا ساحة مظفر في مدينة الصدر (الثورة) معلنين عن تضامنهم الكامل مع المحتجين في محافظة ذي قار، رافضين محاولات السلطة تكميم الافواه ومصادرة الحريات العامة ومنع المواطنين من ممارسة حقوقهم المشروعة في التظاهر ضد المحاصصة والفساد”, مشيرا الى “خروج مجاميع شبابية في احياء والاعظمية والدورة والسيدية، الاعلام، والبياع, حاولت القوى الامنية تفريقهم بالقوة”.