في الذكرى السنوية العاشرة لانطلاقها

 

تزامنا مع الذكرى العاشرة لانطلاق تظاهرات 25 شباط 2011، التي طالبت بإنهاء نظام المحاصصة الطائفية ومكافحة الفساد واقامة الدولة المدنية الديمقراطية، وصف حزبنا الشيوعي العراقي “25 شباط” بـ”باكورة الاحتجاجات المطالبة بالحقوق المشروعة”. فيما اكد عدد من المحتجين تواصل الاحتجاجات الشعبية، لحين تحقيق كافة المطالب المشروعة، التي رفعها المتظاهرون منذ العام 2011.

 

الذكرى العاشرة

وفي 25 من شباط من العام 2011، اندلعت تظاهرات عارمة في مختلف محافظات العراق، احتجاجا على منهج المحاصصة واستشراء الفساد، وكانت الاحتجاجات هي باكورة نشاط القوى المطالبة بالعدالة الاجتماعية واقامة الدولة المدنية.

وواجهت القوى السياسية الحاكمة في وقتها الاحتجاجات الشعبية المناهضة للفساد والمحاصصة بالقوة والعنف المفرط من خلال استخدام الرصاص الحي ما خلف 8 شهداء، وتشويه صورة التظاهرات من خلال بث صورة مزيفة عن المحتجين، لكن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل، بسبب تضامن واشتراك الالاف من العراقيين في هذه الحركة، وما تلتها من احتجاجات وصولا لانتفاضة تشرين.

 

المحرك الاول

وقال عضو اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي، فاروق فياض، لـ”طريق الشعب”، ان “25 شباط هي المحرك الاول للمطالبة بالحقوق المشروعة وفقا للدستور، ورفض المحاصصة الطائفية والفساد”، مبينا ان “رفع شعار الدولة المدنية لاقى صدى كبيرا وترحيبا واسعا في الاوساط الشعبية”.

واضاف ان “الحركة كان لها دور كبير في تتويج بقية الاحتجاجات وديمومتها وصولا لانتفاضة تشرين، رغم الترهيب والقمع والتشويه من قبل القوى المتنفذة”، مؤكدا ان “القوى السياسية المتنفذة لم تعمل على الاستجابة للمطالب المشروعة، وتمسكت بمصالحها على حساب مصلحة المواطنين. ولم تقدم على اية محاولة لإصلاح الخلل البنيوي في النظام، انما واصلت العمل على المنهج ذاته”. 

واكد فياض، ان “القوى الحاكمة كانت تعتقد انه يمكن لها امتصاص الغضب من خلال الاعتماد على الريع النفطي، وزيادة اعداد الموظفين بطريقة غير مدروسة، ما ادى الى تضخم جهاز الدولة الاداري”، مشيرا الى ان “الاحزاب المتنفذة عجزت عن تقديم الخدمات رغم بساطتها، ما تسبب ذلك في تهالك البنية التحتية لأغلب القطاعات الخدمية “. 

 

تراكمات الازمة

وتابع فياض، أن “الازمة تراكمت وخاصة في الجانب الاقتصادي. ولم تقدم الحكومة حلولا بل زادت إجراءاتها من حدة تلك الازمة من خلال اعتماد سياسة اقتصادية، تحمل المواطنين وحدهم اعباء الفشل في ادارة البلد”.

ودعا فياض الحركات الاحتجاجية الى “تنظيم نفسها بأشكال تنظيمية وتنسيقية، وتبني خطاب سياسي واضح وأهداف معلنة، مثل تطبيق العدالة الاجتماعية ومحاسبة الفاسدين، وتغيير نهج المحاصصة الطائفية كنظام وشخوص”.

وبيّن فياض، ان “التشتت الحاصل بين القوى الداعية لإقامة الدولة المدنية ليس من مصلحتها، وعليها العمل على انشاء اطار يجمع في ما بينها، من اجل تحقيق اهدافها”.

 

استعادة الذكريات

من جانبه، قال الناشط المدني والصحفي المشارك في الاحتجاجات بسام السينمائي، لـ”طريق الشعب”، ان “التحضيرات للمشاركة في ٢٥ شباط ٢٠١١، اخذت سجالات ولقاءات كثيرة مع اطراف تؤيد واخرى تعارض المشاركة، لمدة اسبوع كامل”، مبينا ان “ابرز ما تم نقاشه هو التخويف الذي مارسته الحكومة وجهات دينية واجتماعية في حينها، من المشاركة ودعم التظاهرات”.

واضاف ان “التخويف لم يمنع المواطنين من المشاركة الواسعة في بغداد وعموم المحافظات، ما دفع الحكومة الى القيام بحملة اعتقالات واسعة، ومنع المواطنين من الوصول الى اماكن التظاهرات. كذلك قامت بمصادرة الاوراق والاقلام التي تمت تهيئتها لكتابة الشعارات، فضلا عن قطع الجسور، لتتوج المضايقات بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين”.

وبيّن ان “جمعة ٢٥ شباط، هي بداية واضحة لمعارضة نظام المحاصصة اجتماعيا، والتي شكلا دافعا للعديد من التظاهرات والاعتصامات في ما بعد، لكنها بقيت تتعرض لنفس الاتهامات الجاهزة”.

 

خارطة طريق

أما الناشط المدني حسن المياحي فتحدث لـ”طريق الشعب”، عن احتجاجات 25 شباط، قائلا إنها “رسمت خارطة طريق امام الحركات الرافضة للفساد والمحاصصة”، مبينا ان “تضحيات الناشطين في الحراك الجماهيري من بدايته، هي منارة تضيء درب المنتفضين”. وقال المياحي ان “الاحتجاجات في العراق ستتواصل حتى تحقيق اهدافها المشروعة في انهاء نظام المحاصصة والفساد”.

واكد ان “قوى الانتفاضة ما زالت تصر على تنفيذ مطالبها المشروعة في اقامة انتخابات مبكرة وبإشراف اممي، وبعيدا عن استغلال المال العام وموارد الدولة، ووضع حد معقول لأموال الدعايات الانتخابية، ومتابعة مصادر تمويل الاحزاب”، مشددا على “معاقبة الفاسدين واسترداد المال العام في داخل البلاد وخارجها”.

وطالب المياحي “الحكومة والاجهزة الامنية بالكشف عن قتلة المتظاهرين والجهات التي تقف وراءهم وتقديمهم للقضاء من اجل احقاق العدالة وانصاف عوائل الشهداء”. كما أكد على ضرورة “حصر السلاح بيد الدولة ومعاقبة الخارجين عن القانون”.

عرض مقالات: