نشرت مجموعة من الاحزاب والاتحادات والمنظمات الكردستانية، مذكرة وجهتها الى الرأي العام وبرلمان اقليم كردستان ووزارة العمل والنقابات والمنظمات المحلية والدولية، طالبت فيها بقرار قانون عمل لائق وطرحت ملاحظاتهما حول مسودة القانون المعروضة للنقاش.

وتنشر “طريق الشعب” هنا نص المذكرة التي حصلت على نسخة منها:

نحن المدرجون أدناه؛ بصفتنا قوى اليسار ومنظمات المجتمع المدني واتحادات النقابات العمالیة، وبعد عقد عدة لقاءات ومؤتمرات وتبادل للآراء بمشاركة نشطاء عماليين، ننشر هذه المذكرة حول مشروع قانون العمل لإقليم كردستان والمقرر إقراره قريباً في برلمان إقليم كردستان. لقد حددنا في هذه المذكرة ملاحظاتنا، وبدائلنا للمواد والبنود من أجل توفير الحد الأدنى من حياة كريمة ومشرفة للقوى العاملة البشرية الكردية.

اولاً: في الجزء السادس من العقد الفردي في المادة 32، الفقرتان 2 و3، مددت فترة اختبار مهارات العامل لمدة ثلاثة أشهر ويكلف صاحب العمل بفصل العامل متى شاء، الشرط الوحيد هو إخطاره بفترة (7) أيام مقدما، نطالب بأن لا تتجاوز المدة شهرًا واحدًا.

وتربط الفقرة 2 من المادة 33 بجود عقود مؤقتة بمتطلبات العمل وتنص على ما يلي: “لا يجوز تحديد مدة العقد في الأعمال المستمرة بطبيعتها ما لم تتطلب متطلبات العمل تدابير إضافية للمدة المحددة والعمل المحدد.

الفقرة الأولى من هذه النقطة مهمة، ولكن بعد عبارة “ ما لم”، اي نصف هذه الفقرة، يمكن لأي صاحب عمل أن يبرم عقودًا مؤقتة لغالبية عماله بدلاً من العمل الدائم، بحيث يمكن إنهاء العقد متى شاء. هذا يترك العامل في وضع غير مستقر نفسيا واجتماعيا واقتصاديا.

أن مشروع القانون لا يلزم الحكومة بتوفير فرص عمل لائقة للمواطنين، في حين ورد ذلك في القانون العراقي رقم 37 لعام 2015.

إن غياب أي إطار قانوني ملزم لتوفير فرص العمل في هذا المشروع يتعارض مع العديد من الاتفاقيات المحلية والدولية، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، حيث تنص المادة 23 من الإعلان على ما يلي: لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة. تؤكد المادتان 2 و 3 على الحق في المساواة في الأجر والعمل المتساوي وفي أجر عادل ومقنع يضمن العمل اللائق والكرامة الإنسانية له ولأسرته. وفي هذا السياق، هناك عدة اتفاقيات دولية أخرى ويلتزم العراق بها، ولا سيما الاتفاقية رقم 122 لسنة 1964 التي تعتبر اتفاقية مهمة لحل مشكلة البطالة والعديد من التوجيهات والتوصيات الأخرى لإلزام الحكومات بتوفير عمل منتج لائق للعاطلين دون تمييز، هذا في وقت لم يعالج قانون التقاعد والضمان هذه المسألة.

ثانياً: العمال الزراعيون، الموظفون المتعاقدون في المؤسسات الحكومية والحكومية لم یتم توظيفهم بموجب قانون الخدمة المدنية. وبحسب المصادر فإن عدد العاملين في الإقليم یقترب من ٥٠ الف عامل. على الرغم من أن المادة 3 من مشروع القانون تحل المشكلة بشكل غير مباشر وتقر بأنهم عمال، إلا أن القانون في الواقع لا ينطبق بشكل مباشر، وقد قامت الحكومة العراقية بحل مشكلتهم وفق نفس القانون وفق نفس المادة والفقرة في (الاسباب الموجبة) وتم ادراجها في نهایة القانون، الا ان هذه النقطة لم يتم الاشارة اليها في الأسباب لمشروع القانون في الإقليم. نعتقد أنه يجب الاعتراف بالعاملين المتعاقدين كعمال من أجل ضمان حقوقهم في ساعات العمل، والأجور، والراحة، والحق في تكوين النقابات، والسلامة والصحة المهنية، والضمان الاجتماعي، إلخ.

ثالثاً: حول عقود العمل، وفي الفرع الثاني نصت المادة (38) د) على ما يلي: إذا كانت ظروف العمل في المشروع تتطلب تخفيض الحجم بعد إخطار الوزارة بهذا الشأن. هنا يمكن لصاحب العمل إنهاء العقد من جانب واحد وفصل العامل.

وهذا يهيئ بيئة غير آمنة تؤدي الى تدهور بيئة العمل، حيث يتم إزالة عقبة قانونية أخرى أمام قرارات صاحب العمل وامكانية فصل العامل مالم يتصرف حسب رغبة صاحب العمل. من ناحية: يمكن لصاحب العمل زيادة عدد ساعات العمل، ومن ناحية أخرى تقليل عدد العمال، لتقليل التكاليف وزيادة الأرباح.  وفي هذا الصدد يعتبر قانون العمل العراقي رقم 37 أكثر تقدما من المادة 43 فقرة د التي يعطي المجال لصاحب العمل تقليص حجم العمل في المشروع إذا كانت ظروف المشروع تقتضي ذلك، ولكن بشرط موافقة الوزير على التخفيض، غير ان المادة 38 من مسودة كردستان لا تستلزم موافقة الوزير بل إخطار الوزارة فقط، في حين ان غرض صاحب العمل من تقليص حجم العاملين في المشروع توسيع لسلطة أصحاب العمل والشركات والرأسماليين من ناحية أخرى.

رابعاً: ساعات العمل وإجازات العمال؛ في بعض المواد، يتم الاعتراف ببعض حقوق العمال، لكن ساعات العمل اليومية المذكورة في القانون هي ثماني ساعات ويوم عطلة واحد في الأسبوع.

في حين؛ ينص قانون الخدمة المدنية على يومين إجازة في الأسبوع ويوفر حقوقًا أفضل للموظفين من نواحٍ عديدة.

نحن نرى بأن تقليص ساعات العمل إلى 6 ساعات وتخصيص يومين في الأسبوع للراحة يفسح المجال لتوفير

ساعات عمل إضافية ويتلقى أجرًا عن هذا القدر من العمل الإضافي.

إن تحديد ثماني ساعات عمل ويوم عطلة في الأسبوع، بعد عدة تغيرات في العالم في مجال تخفيض ساعات العمل في بعض الدول إلى ست ساعات في اليوم هي إنجازات كبيرة لا يمكن أن نفرض قانون متناقض مع هذه الإنجازات و نفرض ثماني ساعات على العمال.

خامساً: الحرية النقابية وآليات تمثيل العمال؛ حرية تكوين الجمعيات والتنظيم بموجب الاتفاقية رقم 87 لعام 1948 لمنظمة العمل الدولية هي قضية مهمة أخرى قدمها العراق كالتزام ويجب على إقليم كردستان الامتثال لها.

على الرغم من أن هذا المشروع يذكر ويعترف بتعدد العمل النقابي والتنظيمي، إلا أنه لم يتم ذكر كيفية تسجيل والوصول إلى العمال في هذا الإطار، يجب ذكر التفاصيل في فقرة.

لا يزال القانون رقم 52 لسنة 1987 بشأن تنظيم النقابات العمالية (في عهد حزب البعث) ساري المفعول.

هناك حاجة لمادة قانونية لطلب تشريع قانون جديد بشأن حرية النقابات العمالية وتنظيمات العمال في ضوء هذا القانون ووقف تنفيذ القانون رقم 52 لسنة 1987.

من المهم اعتبار كلا الشرطين أساسًا للمنظمة (الاتحادات، النقابات) الأكثر تمثيلاً وكفاءة، لا سيما الاختيار في مكان العمل وكفاءة أنشطة المنظمة حيث يجب التعامل مع معيارين على نفس المستوى يجب أن تفي المنظمة بهذين الشرطين وأن يتم الاعتراف بها من قبل الحكومة والسلطات، وليس فقط التعامل مع منظمة عمالية أو نقابية واحدة.

سادساً: الصحة والسلامة المهنية؛ للسلامة والصحة المهنية نؤمن بضرورة وجود مركز وطني في المدن وإدارات مستقلة من مختلف الخبراء في المجالات الهندسية والكيميائية والفيزيائية والطبية وغيرها وتزويدهم بالمعدات ولديهم مفتشون ولهم صلاحیات القرارات. مفتشو العمل لهم دور مهم في هذا القانون، لكن في الواقع عددهم ضئيل للغاية ويجب أن يحدد القانون نسبة 200 مفتش على الأقل في كل مدينة، والتي لا تصل حاليًا إلى الربع المقترح لكل مدينة. لم يكن الهيكل الإداري العام والموارد البشرية وأساليب العمل في وزارة العمل قادراً على تنفيذ قوانين العمل على الأقل.

سابعاً: التوازن والمساواة بين الجنسين (النوع الاجتماعي)؛ إن مسألة تحقيق التوازن بين الجنسين، إلى جانب بيئة عمل سلمية خالية من التحرش والاعتداء الجنسي على النساء قضيتان مترابطتان. یجب ان یکون هناك مادة قانونیة ساریة المفعول والتي بموجبها؛ يجب ألا تقل نسبة الموظفات في كل مشروع عن 40٪ من المجموع الکلي لعدد الایدي العاملة في کل مشروع لهذه المرحلة ويجب أن تكون المادة القانونیة ثابتة ومطبقة في القطاعين العام والخاص، ومواجهة ظاهرة التحرش والاعتداء الجنسي، وكذلك الحصول على إجازة الأمومة للوالدين لتربية الأطفال، بعيدًا عن العقلية الذكورية بأن واجب تربية الأطفال يقع على عاتق المرأة فقط.

المادة 65 من مشروع القانون تنص على أنه إذا توقف العامل عن العمل بسبب حادثة القاهرة، يجب دفع أجره لمدة 30 يومًا، لكن قانون العمل العراقي نص علی 60 يومًا، نطالب بزيادة المدة إلى 90 يومًا.

وبموجب المادة 56 يحدد الوزير الحد الأدنى للأجور كل سنتين مع الجهات ذات العلاقة، نطالب؛ بأن يتم هذه العملیة سنويا، بالإضافة إلى زيادة الحد الأدنى للأجور في حالة التضخم وزيادة تكلفة المعيشة لتوفير حیاة کریمة ومشرفة للعمال. يجب التعامل مع هذا التحديد كقضية عامة لضمان شفافية مشاركة العمال وطرحها للنقاش بين النقابات العمالية والعمال بشكل عام ليس كما هو موصوف حاليا في هذا القانون، والیاتها المطروحة التي تحدد حدا أدنى للأجور قدره 350 ألف دينار عراقي للوضع الحالي، فبحسب هذا المعيار فإن من يزيد دخله / راتبه عن ثلاثمائة وخمسين ألف دينار لا يعتبر تحت خط الفقر! وفي الوقت نفسه، و بعلم وزارة العمل وحكومة إقليم كردستان؛ تم التعاقد مع آلاف العاملين في مجال البيئة (قطاع خدمات النظافة) بأقل من 350 ألف دينار. وحُرم الكثير منهم من رواتبهم لعدة أشهر وألغيت عقودهم.

يجب أخذ العديد من التعليقات الأخرى التي قدمتها النقابات العمالية والحركات العمالية في الاعتبار ويجب عدم التسرع في سن مثل هذا القانون المهم، وضمان المشاركة الهادفة لمراكز العمل والنقابات والمنظمات والخبراء والنشطاء والقوى والأحزاب اليسارية التي تهتم بهذه القضية.

في الختام، نعتبر أنه من المهم والضروري أن يكون هناك قانون عمل حديث يضمن حقوق الإنسان والحقوق الاقتصادية والاجتماعية الشاملة للعمال. لكننا نرفض هذا القانون بصيغته الحالية ونرحب بأي محاولة لإدراج هذه النقاط في مشروع القانون من أجل تحقيق بعض حقوق الإنسان وعلى الأقل حياة كريمة للعمال والشباب والنساء والعاطلين المهمشين بشكل عام.

الموقعون

الحزب الشيوعي الكردستاني/ حزب کادحي الكردستاني/ الحركة الديمقراطية الشعبية الكردستانية/ اتحاد الشیوعیین/ اتحاد نقابات عمال محافظة كركوك/ منظمة الاغاثة الشعبیة/ منظمة (بیمە) لتأمين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية/ منظمة (ئازادبوون) / الحرية للتمكين والفردية/ منظمة (ئێمە) / نحن/ للتنمية البشرية/ منظمة أحمد بنيخلاني للتنمية البشرية/ شبكة المنظمات الكردية للمحكمة الجنائية الدولية/ جمعية كركوك الفكرية والاجتماعية/ منظمة بارسا للتنمية المستدامة/ اتحاد شباب كردستان/ شبكة منظمات حقوق الانسان الكردستانية/ منظمة البحث والتطوير/ شبكة تحالف المدربين في مجال حقوق الإنسان/ حملة العدالة

27/11/2022