اقام الشيوعيون العراقيون، امس الأربعاء، مراسيم توديع جثمان الرفيقة الراحلة ثمينة ناجي (ام ايمان)، وسط أجواء حزينة توشحت بالسواد والالم لهذه الخسارة الكبيرة، حيث تجمع ذوو الفقيدة ومحبوها ورفاقها وقيادة حزبها لتوديعها الوداع الاخير، وألقوا كلمات معبرة مليئة بالحزن والأسى بحق الفقيدة، التي اوصت بدفنها في تراب بلدها الذي فارقته مكرهة منذ ما يقارب ستة عقود.

خطّوا معا صفحات التاريخ

وفي مستهل مراسيم تأبين الفقيدة القى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، الرفيق رائد فهمي كلمة قال فيها: نعزي كل ذوي الفقيدة ونجتمع اليوم ونودع رفيقة مناضلة من مناضلي حزبنا والحركة الوطنية العراقية.

وأضاف فهمي، “لقد خطت هي وزوجها الشهيد البطل سلام عادل صفحات مجيدة من تاريخ شعبنا وحزبنا على مدى عقود، حيث خاضت النضال الى جانب الرفيق سلام، وقد عانت معه من ملاحقات وارهاب السلطة ومصاعب الحياة، ولم تتهاون ولم تتردد ولم تضعف”.

ولفت الى ان “الفقيدة عانت من استشهاد الرفيق سلام عادل ورفاقه قادة الحزب، ولعبت دوراً بارزاً ومهما جدا في حشد التضامن الاممي والعالمي مع شعبنا، ابان الحملة الدموية التي شنها حزب البعث والنظام العفلقي آنذاك، وحتى رحيلها عانت من المرض لفترة غير قليلة. وعلى مدى العقود التي اعقبت عام 1963، واثناء تواجدها في الاتحاد السوفيتي لم يضعف ارتباطها بالحزب، بل كانت تلعب دورا مستمرا ومتواصلا، ومشدودة تمام الانشداد الى حزبنا”.

وختم الرفيق رائد فهمي كلمته بالقول: شكل رحيل الرفيقة ام ايمان خسارة كبيرة لذويها ولحزبنا والحركة الوطنية ولشعبنا، ولكنها ستبقى خالدة في قلوبنا وقلوب جميع محبيها، وفي نفوس جميع الوطنيين والمناضلين.

وقدم الرفيق فهمي تعازي الحزب الشيوعي العراقي الى لأهلها وذويها وابن الفقيدة (علي) الذي شارك في مراسيم الوادع، ورافق جثمان والدته من موسكو، وكذلك جميع الرفيقات والرفاق الذين كانوا معها في مجالات عديدة وسائر شعبنا، وستظل الفقيدة مثالا يحتذى به، ونتابع خطواتها، وهي الملهمة لكل المناضلين والسائرين على دروب النضال  في سبيل وطن حر وشعب سعيد.

عدنا الى العراق يا أمي

واثناء الاجواء الحزينة التي خيمت على مراسيم توديع المناضلة ثمينة ناجي، قال ابن الفقيدة علي حسين احمد الرضي ابن الرفيق الشهيد سلام عادل: بعد 3 شهور ستمر علينا المناسبة السوداء ـ انقلاب 8 شباط 1963ـ، قبل 60 عاما، حيث افترقت عن والدي ولبست الثوب الأسود. لقد زارت الفقيدة العراق قبل 50 سنة في العام 1972 عندما توفي والدها ناجي يوسف.

وقبل 15 عاما بعد التغيير، طلبت مني اصطحابها الى العراق، وتمنت دفنها بجوار حسين احمد الرضي (سلام عادل)، الذي لا نعرف مكان دفنه، لكن بالنسبة لنا ونحن خارج الوطن نعرف انها كانت  تقصد العراق. وقالت لي ذات مرة عندما تتحسن صحتي خذني الى العراق، لكن لم تتحسن صحتها، وها هي الان قد رجعت الى العراق:

“ماما حبيبتي يمة.. وصلنا الان يا امي الى العراق”.

سيبقى فكرك حياً

وفي سياق كلمات التوديع التي القاها الحاضرون، القت شميران مروكل، كلمة رابطة المرأة العراقية وجاء فيها: بألم كبير نودع اليوم، رائدة من رائدات الحركة النسوية العراقية والعالمية، ثمينة ناجي ام ايمان بقلوب يملأها الألم. كانت الفقيدة مدرسة بالنسبة لنا لأنها حملت معها وفي قلبها الوطن، بفترات طويلة عاشتها خارج العراق، ولكن نحن كنا معها دائما.

 لها الرحمة والذكر الطيب وستبقى خالدة في قلبونا، ونستفيد من تجاربها الانسانية والوطنية.

وقالت الناشطة هناء ادور في توديع الفقيدة: الرفيقة الغالية ام ايمان انتِ الان في بغداد نودعك، لكنكِ ستبقين في ذاكرتنا ستبقى ابتسامتك التي ألهمتنا جميعا، وسيبقى فكرك الذي ناضلتي من أجله حيا ومنتشرا في ارجاء العراق. هذا العراق الذي كنت تحلمين به حرا يحلم بالأمان، ويحقق العدالة والمساواة للجميع.

 وداعا ام ايمان وباقية في قلوبنا وفكرنا دوما.

نتذكر البطولة النسوية

وتحدث في مراسيم توديع الفقيدة ايضا وكيل وزارة الثقافة عماد جاسم الذي قال: في هذه الذكرى الاليمة وهذا الرحيل ليس لنا الا ان نُذكر ونتذكر البطولة النسوية في العراق، ونحن نقف امام نعش هذه البطلة التي كنا نتابع ذكرياتها وذكراها مع البطل الشهيد سلام عادل.

هذه مناسبة مهمة ونحن نقف في هذا الصرح، مقر الحزب الشيوعي العراقي لا نتذكر فقط ولا نحتفي فقط بالمناضلات الشيوعيات انما بالمناضلات العراقيات في هذه الايام التي نمر بها، ايام مناهضة العنف ضد النساء.

 هذه المرأة واجهت في بدايات حياتها وفي شبابها اقسى انواع العنف، واليوم في هذه المناسبة علينا ان نفخر ونفتخر، ونحن نشارك النساء اللواتي يعملن بجد لترسيخ  قيم العدالة، وهي المناضلة التي بدأت بهذا النضال لترسيخ هذه القيم، وعلينا ان نفخر ونحن امام هذا النعش.