بعد يوم واحد من إعلان رئيس الوزراء، الوصول إلى شكل من أشكال التسوية مع المدعو نور زهير المدان بما يسمى “سرقة القرن” المليارية، عبر مبدأ الإفراج المشروط مقابل استرداد الأموال المنهوبة، وهو ما حدث فعلا كخطوة أولى، قال قاضي محكمة تحقيق الكرخ المختصة بالنزاهة، ضياء جعفر، أن العملية تمت استناداً لما ورد في قانون أصول المحاكمات الجزائية، وان هناك شخصيات تحاول التركيز على هذا المتهم فقط لغايات عديدة. 

سرقات لا مثيل لها

هذه المبادرة التي تعتبر الأولى من نوعها، اعلن عنها رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي، وأكد استرجاع جزء من الأموال الخاصة بالأمانات الضريبية التي تمت سرقتها بحيلة قانونية من قبل رجل الأعمال نور الخفاجي وعدد من شركائه التي قاربت نحو ثلاثة تريليونات و700 مليار دينار.

وبحسب رئيس الوزراء، فإن الحكومة استردت 182 مليار دينار عراقي (123 مليون دولار) من أصل تريليون و681 مليار دينار عراقي بحدود (1.1 مليار دولار) استولى عليها رجل الأعمال نور الخفاجي، مشيراً الى أن هذا المبلغ تم تسليمه من قبل الخفاجي وفق اتفاق تسوية سيتضمن الإفراج عنه من قبل القضاء بكفالة لتسليم كامل المبلغ خلال أسبوعين، تهدف إلى السماح له ببيع العقارات التي اشتراها بهذا المبلغ، وإرجاعه للدولة. 

خطوة جديدة

من جهته، قال الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش، أن استرداد الاموال بالتفاوض مع المجرمين من الطرق التحقيقية المستخدمة في كل دول العالم. وهذه الطريقة ليست بالجديدة، انما عقدت تسويات وصفقات كثيرة، لكن السؤال الاهم هو: “هل القضاء والقوات الأمنية قادرون على ضمان عدم هروب هؤلاء؟ وهل عقد صفقات كهذه هو أمر ناجح؟”.

وأوضح حنتوش لـ”طريق الشعب”، أن هذه “تجربة جديدة للقضاء: عقد صفقة تسوية مقابل مبالغ معينة تسترد، وانا مع ان تعقد صفقة تسوية بشرط أن تكون المبالغ كبيرة، اضافة الى ذلك فإن السبب الاساسي للسرقة هو قانون الضرائب رقم 1982 ورقم 113 في المادة 49 التي اشارت الى احتفاظ الهيئة العامة للضرائب بمبالغ الامانات الضريبية لخمس سنوات ثم تذهب الى الخزينة العامة للدولة، وأن هذا القانون لا يزال نافذا”.

وأشار إلى أن الكثير من القوانين اصبحت “غير قادرة على حماية المال العام، وبالنتيجة نحن بحاجة الى معالجة وقائية وتعديل قوانين ومعالجة اجرائية”. 

قطرة في بحر

ورأى مراقبون في احاديث مع “طريق الشعب” ان خطوة السوداني الأخيرة جيدة، لكنها غير كافية، فما حصل هو مجرد قطرة في بحر الفساد، وعليه ( أي السوداني) اذا أراد تنفيذ وجهته، ان يبدأ بكبار الفاسدين الذين نهبوا مبالغ مالية كبيرة لا يمكن حصرها، وهي معروضة امام الرأي العام لكن لم يجري تحريكها لأسباب سياسية.

 ويتحدث ناشطون عن وجود نية لدى كتلة متنفذة، بكشف ملفات فساد صغيرة، بهدف التستر على الكبيرة، كون قيادات سياسية كبيرة متورطة فيها. 

دعوة رسمية للفاسدين

ودعا السوداني المتهمين الصادرة في حقهم أوامر قبض إلى تسليم أنفسهم وتسليم المبالغ المسروقة، مشيراً إلى أن الحكومة ستعمل مع القضاء على مساعدتهم وفق القانون.

وقال رئيس هيئة النزاهة حيدر حنون في تصريحات صحافية، ان “هناك أطرافا مهمة في الحكومة السابقة سهلت مهمة إخراج هذه الأموال إلى خارج العراق، وسيتم الإعلان عنها قريباً”.

ويرى المتخصص في الشأن الاقتصادي صفوان قصي، أن إجراء الحكومة يهدف إلى منح فرصة ارجاع الأموال المسروقة الى خزانة الدولة.

إطلاق سراح زهير

وفي غضون ذلك، كشف قاضي محكمة تحقيق الكرخ المختصة بالنزاهة، ضياء جعفر، عن آلية اطلاق سراح المتهم بسرقة الامانات الضريبية نور زهير، وما 

 اذا سيتم اعفاؤه من المحاكمة.

وقال جعفر في تصريح للوكالة الرسمية، إن “عملية إطلاق سراح نور زهير بكفالة مالية تمت استناداً لما ورد بقانون أصول المحاكمات الجزائية”، مبينا ان “المتهم نور زهير أبدى استعداده لتسليم المبالغ المالية المترتبة بذمة شركاته وإجراء التسوية المالية، والسبب بقبول المحكمة بما عرضه المتهم بالتسوية المالية هو عدم وجود مانع قانوني”.

واضاف انه “لا صحة لما يتداول بشأن إطلاق سراح المتهم نور زهير لغرض السماح ببيع العقارات المحجوزة، وجميع العقارات التابعة لنور زهير محجوزة ولن يرفع عنها لحين اكتمال التحقيقات”، مشيرا الى ان “المتهم نور زهير سيحال الى المحكمة المختصة لإجراء محاكمته أصولياً بعد تسديده كامل المبالغ التي بحوزته”.

وأكد القاضي، ان “التحقيقات تشير إلى وجود عدد من السياسيين يؤكدون التركيز على المتهم نور زهير من دون بقية الأطراف المتهمة مقابل مبالغ مالية، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية”.

وأوضح أن “التحقيقات الأولية قد تثبت تورط جهات رفيعة في الحكومة السابقة بعملية السرقة، والقضاء جاد بالتوصل لجميع خيوط الجريمة وعناصر الشبكة بشكل كامل والجهات التي تقف خلفها”.

كما أعربت لجنة النزاهة النيابية عن خشيتها من جعل نور زهير كبشا للفداء، دون الإطاحة بالرؤوس الكبيرة المتورطة في هذا الأمر.

وقال علي تركي، عضو اللجنة، في تصريح صحافي: “وصلنا إلى معلومات جيدة بهذا الموضوع، ولكن هناك تورطا لرؤوس كبيرة تقف اليوم حائط صدٍ دون الوصول إلى السّراق الحقيقيين والاكتفاء بأن يكون (نور زهير)، هو الرأس والعقل المدبر”.