يقاسي المتقاعدون مشكلات مريرة بسبب ضعف رواتبهم برغم خدماتهم الطويلة التي قدموها إلى البلد قبل أن يتقاعدوا عن العمل ويفسحوا المجال لغيرهم. ورغم ضآلة هذه الرواتب، لكنها تقتطع بشكل قاس ومجحف بحال توفي المتقاعد، فيما تقدم الجهات المختصة مبررات يقول المراقبون والمعنيون انها غير قانونية.

ومقابل هذا الاجحاف، تكشف الجمعية العراقية للمتقاعدين عن وجود قرابة 60 إلى 70 في المائة من هذه الشريحة وهم يعيشون بمستوى الفقر أو دونه، ما يتطلب الإسراع بإرسال مسودة التعديل الثاني لقانون التقاعد وانصاف هذه الاعداد وتحقيق العدالة في الوقت الذي يتمتع به المسؤولون واصحاب الدرجات الخاصة برواتب تقاعدية ضخمة رغم ان خدماتهم لا تصل الى ربع خدمات الموظفين الحكوميين.

حراك نيابي لتعديل القانون

وكشف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، قبل أيام، عن وجود مساع حكومية لزيادة رواتب المتقاعدين. وقال في مؤتمره الاسبوعي أن “التعديل السابق لقانون التقاعد حدث في ظروف غير مستقرة”، مشيرا الى ان هنالك “دراسة من قبل الحكومة على زيادة رواتب المتقاعدين، إضافة إلى الاستمرار بمناقشة قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2023”.

أما اللجنة القانونية النيابية، فأكدت بدورها على “وجود دعوات نيابية وحراك لتعديل قانون التقاعد، ورفع سقف الحدود الدنيا للرواتب، ورفع سن التقاعد مجدداً إلى 63 سنة”، وذلك بحسب قول عضو اللجنة أوميد محمد، في تصريح صحفي.

وتابع محمد قائلا إن “أي تعديل لقانون فيه جنبة مالية لا بد أن يؤخذ رأي الحكومة بالموافقة أو الرفض، وان تعديل قانون التقاعد حتى الآن لم يعرض على اللجنة وننتظر الأيام المقبلة”.

بمستوى او تحت خطر الفقر!

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الجمعية العراقية للمتقاعدين مهدي العيسى، أن “نسبة كبيرة تتراوح ما بين 60 إلى 70 في المائة من هذه الشريحة تعيش بمستوى الفقر أو تحته”، لافتا إلى أنهم “يعانون من تدني الرواتب والتمييز الذي حصل ما بين المتقاعد القديم والمتقاعد الجديد”.

وحلال حديثه مع “طريق الشعب”، قال العيسى انه “عندما يتوفى المتقاعد يقطعون عنه كل المخصصات، ويصبح مبلغ  الراتب اقل مما كان عليه سابقاً، فعلى سبيل المثال لو كان راتب المتقاعد قبل وفاته 800 الف دينار، فبعد الوفاة يجب ان يستلم الوريث 80 في المائة من الراتب كما مثبت في القانون، ولكن الذي يحصل انه يتم الغاء المخصصات وينخفض الراتب من 800 الف حتى 400 الف دينار”، موضحا ان “الوريث بعد هذه العملية سيستلم 80 في المائة  من الـ 400 الف دينار، والذي سيصبح 320 الف دينار فقط، بينما الغالبية العظمى من المتقاعدين تتراوح رواتبهم من 500 الى 600 الف دينار، وهذه الرواتب بواقع الحال لا تكفي او تسد مصاريف شهر كامل”.

وأضاف العيسى: “قدمنا مسودة تعديل على قانون التقاعد رقم 9 لسنة 2014، وطالبنا فيها برفع الحد الادنى من 500 الى 800 الف دينار، وزيادة مخصصات غلاء المعيشة التي هي 1 في المائة عن كل سنة إلى 1 – 2 ونص عن كل سنة. وكذلك شمول المتقاعدين بالمكافأة، ممن لم يتسلموا مكافأة نهاية الخدمة كونهم احيلوا على التقاعد قبل عام 2014، مع بعض الامور الاخرى التي بإمكانها ان تحسن الواقع المعيشي للمتقاعد العراقي”.

ولفت رئيس الجمعية الى انهم طرحوا التعديلات على “اللجنة القانونية والمالية في مجلس النواب، وتمت دراستها وتعاطفوا معها تماما، واكدت اللجنة انه من حيث القانون فهي مستوفية للشروط القانونية، ولكن تحتاج الى معرفة رأي الدولة في الجانب المالي، كذلك النائب محمد عنوز الذي قال انه تم التصويت على المقترحات التي قُدمت لهم في اللجنة المالية، وانهم ينتظرون رد الحكومة”.

وشدد العيسى على ضرورة “تحسين احوال المتقاعدين، خصوصاً ونحن نشهد وفرة مالية وموازنة قد تصل الى اكثر من 170 مليار دولار، مع وجود الكثير من المبالغ غير المحسوبة من تغيير سعر الصرف وارتفاع اسعار النفط عالميا وزيادة كميات التصدير، ومن حق المتقاعد ايضاً ان يعيش حياة كريمة اسوة بالنائب والوزير فهم ليسوا افضل من المواطن”.

نموذج حالة

من جانبه تحدث المواطن حيدر محمد (20 عام) عن معاناته في هذا الجانب قائلاً ان: “والدتي توفيت قبل شهور، وكان راتبها يبلغ حوالي مليون و 300 الف دينار، وعندما انجزنا معاملة التقاعد الخاصة بها كونها ليست متقاعدة تفاجأنا بان الراتب الذي نستلمه هو اقل حتى من راتبها الاسمي 600 الف، اذ تم الغاء كافة المخصصات واصبح الراتب 400 الف بداعي انها غير متقاعدة وهنالك اختلاف بين المتقاعد والمتوفي الذي يحال للتقاعد بعد وفاته”.

وأوضح محمد لـ”طريق الشعب”، أن هذا الراتب هو “المصدر المالي الوحيد للعائلة التي يبلغ عددها 10 افراد وهو في واقع الحال لا يسد الحاجة. اذا كانت هناك نوايا لتعديل القانون، فأتمنى ان تؤخذ هذه المسألة بنظر الاعتبار، كونها مهمة وفيها مظلومية كبيرة على الكثير من الناس”.

ويستعد عدد من المتقاعدين اليوم الاحد للمشاركة في التظاهرة التي تنظمها الجمعية العراقية للمتقاعدين أمام احدى بوابات المنطقة الخضراء، للمطالبة بإسراع ارسال مسودة التعديل الثاني لقانون التقاعد رقم 9 لسنة 2014 الى مجلس النواب.