عقب هجمات تركية استهدفت الأراضي العراقية قبل أيام شنّت إيران ليل الأحد – الاثنين الماضي، ضربات جديدة طالت مناطق في إقليم كردستان بداعي وجود مجاميع تنتمي للمعارضة الكردية الإيرانية.

وجاءت ردود الفعل الداخلية واسعة وغاضبة مما يجري، إذ أشّرت جميعها حقيقة ضعف السياسة الخارجية العراقية، وعدم توحد الخطاب بين القوى المتنفذة والمتحكمة بصناعة القرار السياسي، بسبب المحاصصة والارتباطات الخارجية غير المتوافقة.

موقف الشيوعي الكردستاني

وقال سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني، كاوة محمود، أن إيران وتركيا اللتين تشنان هجمات بمختلف الأسلحة والأساليب على أراضي إقليم كردستان، تقدمان على هذه الأفعال بسبب الأزمات الداخلية التي تغرقان فيها، لكنهما تحاولان تصديرها إلى الخارج.

ولفت محمود في حديثه لـ”طريق الشعب”، إلى أن “هاتين الدولتين لهما مواقف مسبقة مع تجربة الاقليم التي جاءت نتيجة لتضحيات القوى الديمقراطية والمواطنين على مدار عشرات السنين”.

ووفقا لمحمود، فإن “التخبط في القرار السيادي من قبل الحكومة الاتحادية وعدم اهتمامها بقضايا إقليم كردستان والوضع غير الطبيعي في حكومة الإقليم، ساهما في سوء الأحوال”، مضيفاً ان “الأحزاب المتنفذة لا تهتم كثيراً للاعتداءات على الإقليم، كونها منشغلة بالصراع السياسي على السلطة”.

وأكد “نفكر في حملة لجمع تواقيع المواطنين وتقديمها إلى المجتمع الدولي لمواجهة هذه الانتهاكات الجسيمة”.

التيار الديمقراطي يدين

من جانبه، دان التيار الديمقراطي تمادي ايران وتركيا في الاعتداءات المتكررة على سيادة العراق تحت مبررات غير مقنعة.

وطالب المكتب التنفيذي للتيار في بيان حصلت “طريق الشعب” على نسخة منه، “الحكومة العراقية بعدم السكوت إرضاءً لمصالح بعض الكتل السياسية وعدم السماح بها مستقبلاً”، بحسب البيان.

مخلفات المحاصصة

أما المحلل السياسي نظير الكندوري، فيقول أنه لولا نظام المحاصصة والولاءات الخارجية للقوى المتنفذة، لكان حال البلد أفضل من الواقع الراهن.

وبيّن الكندوري لـ”طريق الشعب”، أن الانتهاكات تتكرر من قبل إيران وتركيا “بسبب غياب الرد الحكومي. كما إن إيران تحاول فعلا تصدير أزمتها الداخلية وضغط الاحتجاجات في الداخل إلى الخارج وتحويلها إلى عمل عسكري ضد جماعات هنا وهناك، تحت عناوين المعارضة المسلحة”، مشددا على أن الدول التي تعتدي على العراق “لا تقلق من ردود الفعل لأنها ضمنت وجود جماعات داخل مراكز صناعة القرار تدافع عنها بكل قوة”.

ومضى في القول “بالنهاية، الحكومة الحالية هي حصيلة الاحزاب الحاكمة ولا نتوقع ان تقوم بموقف يخالف ما تؤمن به القوى التي أنتجتها”.

رد عراقي رسمي

من جانبها، علّقت الخارجية العراقية على الهجمات الإيرانية والتركية المتكررة، قائلة إنها “تمثل خرقا لسيادة البلاد”.

وبحسب بيان الوزارة، فإن “العراق يرفض رفضًا قاطعًا القصف الإيراني بالطائرات المسيرة والصواريخ على إقليم كردستان. وأن الحكومة العراقية تؤكد أن لا تكون أراضي العراق مقرا أو ممرا لإلحاق الضرر والأذى بأي من دول الجوار”.

أما البرلمان العراقي، فقد أعلن عن عقد جلسة مغلقة اليوم الثلاثاء، لمناقشة حفظ سيادة العراق، في أعقاب القصف، لكن ردود الفعل الشعبية أكدت عدم انتظار أي نتيجة ايجابية من الاجتماع المرتقب.

وعقب القصف الإيراني، أعلن الحرس الثوري في بيان، إنه “شن موجة جديدة من الهجمات على مواقع الجماعات الانفصالية شمالي العراق”، على حد تعبيره، مضيفا أن هذه الهجمات “نفذت في عمق مناطق شمالي العراق، بما في ذلك مناطق جيزنيكان وزرقيز وكوي سنجق”.

وارتباطا بذلك، بررت الخارجية الإيرانية القصف بقولها أن “بغداد لم تف بوعودها لطهران بشأن التهديدات الأمنية”.

ضعف قدرات العراق

وأكد الخبير الأمني عدنان الكناني، أن العراق لا يمتلك قوات مسلحة قادرة على التصدي، ما جعل الجميع يتجرأ عليه.

وقال الكناني لـ”طريق الشعب”، أن “العراق لا يمتلك سيادته، والمصالح دولية هي ما تتحكم بمصير البلد وشعبه في ظل وجود قيادة عاجزة”.

أما الخبير الأمني عماد علو، فأكد بدوره محاولة تصدير دول الجوار لأزماتها الداخلية ونقلها على الساحة العراقية.

علو أوضح لـ”طريق الشعب”، أن “إيران وتركيا تتخذان من بلادنا ساحة لتصفية حساباتهم مع جماعات عديدة حسب ما يقولون، وهذا المسألة تتطلب أن تتوحد الرؤى بين حكومتي المركز والإقليم وأن يعاد النظر في عدم تواجد الجيش العراقي على الحدود مع إيران وتركيا”، داعيا إلى “توحيد دائرة صناعة القرار ومغادرة هذا التخبط”.

من جانبه، قال عضو مجلس النواب، محما خليل، أن استمرار القصف التركي والإيراني صار تجاوزا صارخا يتكرر، ولا تقدر الجهات المعنية في العراق على منعه.

وأوضح خليل لـ”طريق الشعب”، أن على الحكومة أن “تأخذ دورها الدستوري والقانوني ومواجهة هذه الانتهاكات الجسيمة”، فيما انتقد “الدور الضعيف للمجتمع الدولي ازاء ما يجري ضد العراقيين، فضلا عن عدم توحيد موقف القوى السياسية الحاكمة بشأن مثل قضايا هامة كهذه”.

يُذكر أن بعثة الأمم المتحدة، دعت يوم أمس إلى إيقاف انتهاك السيادة العراقية، فيما أكدت أن الانتهاكات المتكررة ضد العراق تنذر بكارثة.

عرض مقالات: