نشر الكاتب والباحث الإقتصادي محمد حسين مقالاً في موقع فكرة، التابع لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، حول الوفرة المالية في العراق جراء الإرتفاع المتواصل في عوائد النفط، أشار فيه إلى تمكن القوى المتنفذة في العراق، وبعد عام كامل من الصراع والإنسداد السياسي، من تشكيل حكومة، حظيت بمنجم من عوائد مالية هائلة، يمكن أن أن تحقق نقلة في حياة العراقيين، إذا ما أستثمرت بشكل جيد وفي إطار إصلاح وخطط تنموية سليمة. 

وأعرب الكاتب عن شكوكه من تحقيق هذه الإصلاح بسبب تكرر ذات المساومات السياسية لإعادة إنتاج محاصصة تكرس الإنقسامات الطائفية والعرقية، التي إعتمدت في الحكم منذ 2003 وجلبت الفشل والكوارث، تلك المحاصصة التي يعدها كثيرون السبب الأول للفساد والاختلالات الهيكلية وإضعاف مؤسسات الدولة وغياب الخدمات الأساسية، في بلد تشير فيه الأرقام إلى أن معدلات الفقر قد فاقت 25 في المائة فيما تجاوزت نسب البطالة 14 في المائة.

طفرة نفطية

وذكر الكاتب التوقعات التي تشير إلى وصول الريع النفطي إلى 114 مليار دولار في نهاية هذا العام بزيادة قدرها 170 في المائة عن عام 2020 و50 في المائة عن عام 2021، فيما يفترض أن تصل عائدات النفط التراكمية الإضافية إلى 38 مليار دولار أمريكي، وأن يحقق الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نموا يصل إلى  9.3 في المئة.

وبين الكاتب الإختلاف الجلي بين السياسات الشعبوية التي تشرع الأبواب أمام الإستيراد وتخفض قيمة الدينار في محاولة لمكافحة التضخم وبين آراء خبراء يحذرون من خطورة رفع متسرع لقيمة الدينار العراقي لما يسببه من خسائر تقدر بـ 15 مليار دولار وإرتفاع في تكلفة الإنتاج وتقليص لقدرة المنتج الوطني على المنافسة لصالح الواردات الإيرانية والتركية منخفضة الثمن.

مطالب تنموية

وبغض النظر عن كيفية انتهاء هذا الجدل، أكد كاتب المقال على ضرورة أن تُسرع الحكومة في الإستفادة من الوفرة المالية في زيادة الاستثمارات بالبنية التحتية المتخلفة وفي الخدمات المعطلة في البلاد، وتعيد إحياء القطاع الخاص، لاسيما بعد أن تلكأت الحكومات السابقة في إتمام 1450 مشروعاً من مشاريع بناء المستشفيات والمدارس وتعبيد الطرق وإقامة الجسور وغيرها، وذلك بذريعة نقص التمويل وبسبب تفشي الفساد وإشتداد العوائق البيروقراطية، معرباً عن إعتقاده بأن تمويل هذه المشاريع سيعزز مؤسسات الخدمات ويحسن بيئة الأعمال ويحفز سوق العمل في القطاع الخاص.

الجفاف والتلوث البيئي

وذكّر الكاتب بمشكلة الجفاف الذي تعاني منها البلاد، حيث تحتل المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر عرضة للانهيار المناخي، الذي قد يؤدي إلى فقدانه لأنهاره الرئيسية دجلة والفرات، خاصة وقد صرح المسؤولون الحكوميون بأن العراق خسر 50 في المئة من احتياطياته المائية منذ عام 2021، الأمر الذي يشكل خطورة على الأمن الغذائي للمواطنين العراقيين البالغ عددهم 42 مليون نسمة، وعلى القطاع الزراعي الذي تعمل فيه خمس الأيدي العاملة في البلاد.

سياسة بديلة

وفي معرض تقديمه لبعض التوصيات، أشار المقال إلى أن مواجهة التحديات الاقتصادية المعقدة تتطلب تفعيل صندوق الثروة السيادية الذي يخصص 1 في المائة من الريع النفطي في البلاد لتكوين احتياطيات نقدية للأجيال القادمة، ولتجنب الصدمات التي يخلقها تذبذب أسعار النفط، لاسيما وأن النفط الخام يمثّل 99 في المئة من صادرات العراق و85 في المئة من موازنة الحكومة و42 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى استثمار ميزانية 2023 لتعديل نظام الرواتب غير المتوازن ومعالجة مشكلة الطاقة الكهربائية ودعم قطاعات الخدمات الرئيسية مثل التعليم والصحة والطرق، عوضاً عن التركيز على زيادة النفقات العسكرية والأمنية.

هل هناك أمل؟

وأعرب كاتب المقال عن مخاوفه من عدم قدرة رئيس الحكومة الجديدة، على تحقيق موازنة ناجحة بين مطالب الكتل المتنفذة التي تدعمه وبين مطالب ملايين العراقيين الذين خرجوا للشوارع للمطالبة بحكم أفضل. وأضاف بأن الفشل في التعامل مع هذه المشكلة سيعّرض الحكومة لنفس التحديات التي واجهتها الحكومات السابقة، وسيّحفز الحراك الشعبي كما حدث في الأعوام الماضية.