أطلق اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، أخيرا، حملة لإعادة تفعيل قانون المنحة الطلابية الذي جرى العمل فيه لعام واحد، وتوقف منذ فترة طويلة جدا. وجرى تشريع القانون الذي حمل الرقم 63 في سنة 2012 بعد مطالبات واسعة جدا، لكنه سرعان ما توقف ليعيد الطلبة حاليا المطالبة فيه، فيما شكّل الاتحاد فريق عمل من مختلف الفئات الطلابية وقادوا حملتهم تحت عنوان “المنحة حقنا”.

وقوبلت الحملة منذ لحظة انطلاقها بردود فعل ايجابية في جامعات كثيرة بمختلف المحافظات.

بداية موفقة

وقال سكرتير الاتحاد، أيوب عبد الحسين، أن الحملة أطلقت قبل عشرة ايام واخذت خطواتها الميدانية بعد المؤتمر الصحفي الذي ألقى البيان.

وأوضح عبد الحسين لـ”طريق الشعب”، أن الحملة “حصلت على تواقيع كثيرة جدا من قبل الطلبة في الجامعات والمعاهد، وشملت مناطق واسعة من البلاد. هناك ردود ايجابية في الجامعة المستنصرية وجامعة بغداد والجامعة التقنية الوسطى والجامعات التقنية الادارية والهندسية وجامعات بابل والبصرة والتقنية الجنوبية وذي قار وكربلاء وغيرها وسط تصاعد ملحوظ لأداء الحملة”.

وأضاف السكرتير قائلا: “التف الطلبة والمساندون حول المطاليب الرئيسة للحملة التي تلخصت بتفعيل القانون وتنفيذه وصرف المبالغ الخاصة به فورا، من دون ربطها بالموازنة الاتحادية، كون القانون أقرّ الجنبة المالية. إضافة إلى إلغاء التعليمات رقم 70 الصادرة سنة 2018 لأنها مجحفة وحرمت الآلاف من حقوقهم. نحن نعمل الآن أيضا على اعتماد بطاقات الدفع الالكتروني للخلاص من الفساد والروتين المعرقل”، لافتا إلى أن “عدد التواقيع وصل إلى 3000 توقيع والعدد مستمر في تصاعد، وهناك تنويع بالعمل من خلال الحملات الاعلامية واطلاق الأوسمة على مواقع التواصل الاجتماعي والاستعداد لتنظيم وقفات داخل الجامعات، وصولا إلى تنظيم الوقفة المرتقبة أمام مقر وزارة التعليم العالي لنقل كافة المطاليب”.

وفي مؤتمر اطلاق الحملة، قال الفريق المنظم في بيان له، أن “عشر سنوات مضت على اقرار مجلس النواب قانون منحة طلبة الجامعات والمعاهد العراقية رقم 63 لسنة 2012، الذي لو نفذ لعاد بالنفع الكبير على الطلبة وذويهم، وخفف عنهم بعض النفقات الدراسية المتزايدة يوما بعد اخر، لكن هذا القانون عطل العمل به بشكل متعمد وألحقت به تعليمات مجحفة حرمت الآلاف من الطلبة من الحصول على حقهم المشروع”.

وتابع اعضاء الفريق بالقول “ان الحكومات المتعاقبة بررت عدم تطبيق القانون بحجة التقشف وهبوط اسعار النفط والحرب على الارهاب وكانت في اغلبها حججا غير واقعية فقد استمر الإنفاق الحكومي في مجالات اخرى اقل اهمية من التعليم، ونعتقد ان تطبيق قانون المنحة الطلابية سوف يسهم في الحد من التسرب من المقاعد الدراسية، اضافة الى تخفيف الاعباء المالية على الطلبة وذويهم، وحافزاً للتفوق العلمي والاجتهاد”.

حق مشروع

من جانبه، قال الناشط الطلابي حافظ الجاسم، أن مبلغ المنحة يبلغ 100 ألف دينار لطلبة الدراسات الأولية و 150 ألف دينار لطلبة الدراسات العليا، وبالتالي هو ليس بالمبلغ اللافت لكنه مهم للكثيرين.

وذكر الجاسم لـ”طريق الشعب”، أن القانون يهدف إلى “تعزيز العملية التعليمية وحث المواطنين على إكمال تعليمهم في ظل هذه الظروف الصعبة وما نعيشه من أزمات كثيرة. أن أكثر من يتأثر بالأوضاع ولا يكمل دراسته هم الفقراء ومحدودو الدخل، لذلك نريد تفعيل القانون لمساعدة أعداد كبيرة على التمسك بمقاعدهم الدراسية”، لافتا إلى وجود “تكاليف كثيرة تتمثل بخطوط النقل والملازم الدراسية والمستلزمات وأعباء لا حصر لها”.

الشروط السابقة جائرة

وفي السياق، أوضحت الاستاذة في جامعة بغداد، جبرة الطائي، أن القانون مهم، لكن شروطه التي طبقت في السابق بحق العائلات المتعففة، هي شروط مذلة وغير لائقة ولا بد من الخلاص منها.

وبيّنت خلال حديثها لـ “طريق الشعب”، أن “هذه الشروط جعلت من بعض العمادات أو رئاسات الأقسام أن تكون حذرة وتحاول قدر الإمكان جعل العملية سرية. حاليا أغلب الطلبة يريدون المنحة لأن اعباء الدراسة زادت وأصبحت أكبر من السنوات الماضية”، لافتة إلى أن “أرقام الفقر عالية جدا في المجتمع، وهذا الوضع يدفع بالكثير من الشباب والشابات بعيدا عن مقاعد الدراسية، وهذا ما لا نريده. يجب إعادة تفعيل القانون وإعطاء المنحة في وقتها المحدد، وليس كما حصل في السابق”.