أبدى مراقبون ملاحظات كثيرة بشأن الخطوات الحكومية التي يعلن عنها رئيس الوزراء. وقال بعضهم إن الرغبات والنوايا غير كافية بذاتها لتحقيق الغايات، فهناك نوع من العشوائية في التعامل مع الملفات المختلفة، متسائلين: ما هي الأولويات الحكومية؟ كيف سيتم إقناع الجمهور الذي سئم وعود القوى الحاكمة، وطالما انتفض عليها بكل قوته، وقاطع ممارساتهم الانتخابية؟

النوايا غير كافية

ويعتقد الأكاديمي والمحلل السياسي داود سلمان في حديثه لـ”طريق الشعب”، أن الخطوات التي بدأ بها رئيس الوزراء يمكن اعتبارها “صحيحة” في خصوص بعض القضايا، لكنها “تتطلب المواصلة والثبات لإقناع المواطنين بأنها خطة عمل وليست ردود فعل”.

ويقول سلمان، أن السوداني غير قادر أن يتحرر من القوى التي أتت به وهذه هي الحقيقة التي يجب قولها. كما أنه يتحدث عن تطهير المؤسسات من الفساد والتخريب والنفوذ وبالتالي هذا الأمر يتقاطع مع قوى كثيرة جدا في الدولة، وبضمنها تلك التي تحالفت مع الكتلة التي رشحته.

 ويضيف، هو على الصعيد الشخصي لا يريد الفشل، لكن في حالة حصول ذلك فسيتحملون جميعا مسؤوليته وسيكون للشعب قول آخر”.

 مردفا “في كل مرة نطرح السؤال ذاته: هل السوداني قادر على إخراج البلد من هذا الحجم الهائل من الخراب والفساد؟ وستتوضح الاجابة عن ذلك في الفترة القادمة”.

ويصف مراقبون عملية تشكيل الحكومة كسابقاتها الفاشلة، وبالتالي ان أي حكومة تأتي على وفق منهج المحاصصة مصيرها الفشل.

المحاصصة تعني الدمار

أما الأكاديمي صفاء الخزعلي، فيرى من جانبه أن أي مقومات لنجاح هذه الحكومة غير متوفرة، ولأسباب كثيرة جدا أصبح الجميع يعرفها.

ويقول الخزعلي لـ”طريق الشعب”، أن الحكومة الحالية تشكلت بعد صراع مرير راح ضحيته مواطنون أبرياء، وبالتالي “جاء تشكيل هذه الحكومة وفق المصالح الحزبية وليست الوطنية وانجزت وفق المحاصصة التي جربها العراقيون طيلة عقدين مليئين بالفشل والفساد والظلم”.

ويشدد على أن “القطيعة بين الشعب والقوى الحاكمة أصبحت شديدة. الانتخابات اقيمت وسط مقاطعة جماهيرية واسعة، وبعدها حدث ما حدث من صراع دام على السلطة أفرغ الحكومة والبرلمان من محتواهما التمثيلي، والآن هناك توقعات بعودة التظاهرات، لأن الفساد متواصل والمواطن لم يلمس أي تغيير حقيقي سوى الوعود الزائفة”.

فرصة ثمينة للحكومة

أما الخبير الاقتصادي صفوان طه، فيعتقد أن أمام الحكومة فرصة ثمينة عليها استغلالها، وهي أوضحت رغباتها بالاعتماد على شركات التدقيق العالمية لفحص حساب الأمانات، وتتبع الأموال التي خرجت من البلاد أو تلك التي بقيت تحت عناوين مختلفة.

ويبين طه لـ”طريق الشعب”، أن حكومة السوداني أبدت خطوات في هذا الاتجاه أوضحت “مدى الجدية، لأن الشركات العالمية ستحصل على نسبة 5 في المائة مقابل استرداد الأموال، وهذا أمر مناسب لها، ويضمن حيادية العمل أفضل من الاعتماد على تقارير ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة الاتحادية اللتين تتعرضان إلى ضغوط بالغة”.

ويشدد على أن “ترشيد النفقات العامة واعداد الموازنة وفق أسس علمية سيظهر مدى جدية الحكومة واختلافها عن سابقاتها وكذلك يجب تخفيض رواتب الدرجات العليا واعداد الحمايات وغيرها من مظاهر الترف الكثيرة”، مضيفا أن “الموضوع ليس بصعب ويمكن إظهار نية الحكومة من خلال أرقام موازنتها. سننتظر ونرى ما سيحدث”.

ويمضي طه الى ان “هناك رقابة واسعة لعمل هذه الحكومة، لذا لا بد من الاحتكام إلى أسس علمية للتقييم، لكن يجب أن تعرف الحكومة حجم التطلعات إلى تغيير الأحوال في البلاد. كل وزارة يجب أن تضع هدفا واضحا ومهما للسير في طريق إنجازه. في التجارة مثلا يمكن البدء بحسم قضية ملايين البطاقات التي تصرف على المواد الغذائية لمن هم في الخارج أو غير مستحقين، وفي وزارة الزراعة يمكن البدء بتوزيع المرشات والانتقال للزراعة الذكية، وهكذا الأمر مع بقية الوزارات وتكون وفق برنامج واضح، وذي أولويات تهم الناس وتمس حياتهم”.