لم ينهض الناس من كبوتهم، التي خلفتها الإجراءات الحكومية “الوقائية” السابقة، حتى أخذ المواطنون من ذوي الدخل المحدود والفقراء ـ بحسب أحاديثهم وتصريحات لنواب - يترقبون خسائرَ جديدة، قد تطالهم من جرّاء فرض حظر التجوال (الجزئي والشامل).

ويقول نواب، إن حكومة الكاظمي “أخفقت في الكثير من الجوانب الأساسية”، مضيفين ان بعض الفقراء ما زالوا يعانون من الحظر السابق.

فيما يعد مواطنون ان الاجراءات الحكومية الاخيرة تمثل عملية “تسريح لآلاف العاملين”، داعين الى تقديم “حلول” لا تؤثر في أرزاقهم.

ويدعو النواب، الحكومة الى الإسراع في “توزيع مفردات البطاقة التموينية” لتقليل الضرر على الفقراء. وأعلنت اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، بداية الاسبوع الجاري، فرض حظر للتجوال، سيكون شاملاً لـ 3 أيام، ‏وجزئياً لـ 4 أيام، اعتباراً من اليوم ‏الخميس، على أثر تحذيرات من وزارة الصحة من حدوث موجة ثانية ‏لفيروس كورونا في العراق، إذ رأت أن الوضع الوبائي بات “خطراً”، ولا بد من اتخاذ إجراءات حازمة ‏لقطع سلسلة انتقال العدوى‎.‎

وقال وزير الصحة، حسن التميمي، في تصريح سابق، بشأن سلالة كورونا الجديدة: “وصلتنا مختبرات للكشف عن كورونا ‏الجديدة، وسنعلن عن النتائج هذا الأسبوع”.

من جهته، أكد عضو لجنة الصحة والبيئة البرلمانية، سلمان الغريباوي، أن قرارات لجنة الصحة والسلامة ستكون “مؤقتة”.

وأشار الى أن لجنته تخوض الان “تنسيقا مشتركا” مع الجهات المختصة، لأجل تقليل الاضرار التي تطال أرزاق المواطنين والكسبة، كما حدث في السباق.

 

المشاريع الصغيرة أول المتضررين

يقول علي غزوان، صاحب محل لبيع المواد المنزلية في سوق حي العامل، غربي بغداد، إنهم تضرروا كثيرا من اجراءات الحكومة في ما يخص فرض الحظر الشامل، ولاحقا الجزئي، مضيفا “خسرنا الكثير نحن اصحاب المشاريع الصغيرة، ولم تبالِ أية جهة ـ رسمية وغير رسمية ـ لحالنا”.

ويشير غزوان في حديث لمراسل “طريق الشعب”، الى أن إقبال الناس على التبضع “اصبح ضعيفا جداً. انما الناس باتت تقتصر على استهلاك المواد الاساسية فقط”.

ويشكو المتحدث من الاجراءات الحكومية، التي وصفها بـ”التعسفية” قائلا: “بعض الناس صاروا لا يملكون قوت يومهم”. 

ويقول غزوان إنه بات مثقلاً بالخسائر المادية، من جرّاء قرارات الحظر، التي فرضتها الحكومة سابقا، بينما هو الان يستعد لخسارة جديدة، حسب قوله.

ويبيّن، أن الحظر الجزئي الذي بدأ يوم أمس “سوف يجعلنا نغلق محالنا لمدة 12 يوما في الشهر، بالإضافة الى انه يجبرنا على الاغلاق مبكراً في بقية أيام الاسبوع، وهذا سوف يعيد ما حدث لنا في العام الماضي”. 

ويذكر، أن أصحاب العقارات (المؤجرين) “يرفضون التعاون معنا بتقليل قيمة الايجار في أيام الحظر”.

 

“الحكومة تتعامل بانتقائية”

أما احمد عبد الوهاب، وهو عامل في مطعم داخل احد المولات في بغداد، فيقول: ان “الاجراءات تؤثر سلباً في الطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود”، مضيفا أن “الحكومة لم تفكر بحل لأوضاعنا، عندما قررت الاغلاق. ربما سنبقى لشهور من دون عمل”. 

وينتقد عبد الوهاب الإجراءات الحكومية، في حديث مع “طريق الشعب”، قائلا: إن “الاسواق الشعبية تبقى مفتوحة على مصراعيها، ومن دون أية إجراءات وقائية في داخلها، بل تتشدد أعين السلطة على المطاعم والمولات”، متسائلا بسخرية عن التعامل الحكومي الانتقائي “هل الفايروس يدخل أماكن عملنا، ويترك الاسواق الشعبية؟”. 

 

“السلطات تلاحق أرزاقنا”

“وجودي هنا يعود للفشل الحكومي في إدارة البلاد وثرواتها”، هكذا بدأ علي عبدالكريم، كلامه لمراسل “طريق الشعب”، الذي قال إنه خريج كلية الإدارة والاقتصاد من احدى الجامعات الحكومية، لكنه يعمل الان في كافيه شعبي.

ويقول علي: “بعد أن أهملت الحكومة طاقاتها الشبابية والخريجين، لسنوات غير مكترثة لهم، عادت لتحاربهم في أرزاقهم ومعيشتهم اليومية، من خلال فرضها الاغلاق التام على بعض المراكز التجارية”، خشية من تفشي فايروس كورونا المتحور.

وعدّ علي هكذا إجراءات تشكل، ضمنا، عملية “تسريح لآلاف العاملين”، داعيا الحكومة الى تقديم “حلول مجدية” من دون أن تؤثر في أرزاق الناس.

واشار الى أن كثيرا من الناس، تنتظر الان “السلال الغذائية” التي تتولى منظمات المجتمع المدني وبعض الجهات، توزيعها على العوائل المتعففة، بينما “لم يفكر اي مسؤول بمعاناتنا، ولم يفعلوا لأجلنا أي شيء” بحسب قوله. 

ونبّه عبد الكريم، الى أن عمله في القطاع الخاص “مرهون بنسب الانجاز وساعات العمل: إنْ لم نعمل، لا نحصل على أجر، عكس الموظفين الحكوميين”.

وخلص المتحدث الى، أن “الحكومة لا يريحها أن نرفع رؤوسنا، إنما ضرباتها تصوب نحونا: ما أن تمكنا من تسديد الديون، من جراء تداعيات الحظر السابق، حتى قامت برفع سعر الدولار، وبعد أن تأقلمنا مع السعر الجديد، عادت لتوجه ضربة جديدة لنا بفرض اغلاق جديد”.

 

نواب: الفقراء يطالبون بمفردات التموين

وتماشياً مع ما ذكره المتحدث عبد الكريم، يرى النائب عن تحالف سائرون رعد المكصوصي، أن حكومة الكاظمي “أخفقت في الكثير من الجوانب الأساسية”، مشيرا إلى أن “الفقراء عانوا الامرين وبعضهم يعاني حتى هذه الأيام نتيجة الحظر الشامل السابق”.

ويقول المكصوصي: إن “الحكومة الحالية أخفقت في جميع الجوانب الأساسية الخدمية والأمنية والتربوية”، مبينا أن “المهمشين والفقراء هم الأكثر تضررا من الحظر، ما لم تبادر الحكومة ووزارة التجارة بشكل متسارع من اجل توزيع مفردات البطاقة التموينية”.

ويتلقى النواب، بحسب المكصوصي، “آلاف المناشدات يوميا لبيان اسباب عدم توزيع مفردات البطاقة التموينية، ونحن مقبلون على حظر جزئي وشامل”.