دانت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق، جنين هينيس- بلاسخارت، في إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، الهجوم الصاروخي الذي وقع في أربيل، والذي وصفته بـ”المحاولة الطائشة لتهديد استقرار العراق”.

وأكدت أن هناك “حاجة ملحة” الى الشفافية والعدالة والمساءلة في ما يخص الحريات: حرية التعبير والتجمع السلمي، مشيرة الى ان حالات الاختفاء القسري والقتل المستهدف لا تزال يلاحق “بشكل كبير” التظاهرات العامة في العراق.

ورهنت الممثلة الاممية، اجراء انتخابات نزيهة بالعمل من قبل جميع الاحزاب على إيجاد “مناخ حر وآمن” لها.

ونبّهت الى أن خطة الحكومة في إغلاق مخيمات النزوح، يشوبها “تعتيم وقلق”، محذرة من أن حملات كهذه قد تقود البلاد الى “أزمات أخرى”.

وتناولت بلاسخارت في الاجتماع الافتراضي الذي عقده مجلس الأمن اول من أمس الثلاثاء، ملف الانتخابات التي تم تغيير موعدها، والقضايا الإنسانية والاقتصادية في العراق.

واستهلت الممثلة الاممية كلمتها بإدانة الهجوم الصاروخي الدامي الذي وقع ليلة الاثنين/ الثلاثاء في أربيل، قائلة: “تشكل هذه المحاولات الطائشة لتأجيج التوترات، تهديدات خطيرة لاستقرار العراق”، ودعت إلى التعاون الوثيق بين بغداد وأربيل لتقديم الجناة إلى العدالة”، مشددة على أن “العلاقة الإيجابية والمستقرة بين العراق وإقليم كردستان أمر ذو أهمية مطلقة لاستقرار البلد بأكمله”.

“مدونة قواعد سلوك”

وقالت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق: “كي تجري انتخابات نزيهة، من الضروري أن تعمل جميع الأحزاب والمرشحين في مناخ حرّ وآمن، وينطبق ذلك على العاملين في وسائل الإعلام”.

ودعت بلاسخارت “جميع الأطراف والجهات المعنية والسلطات إلى الجلوس معاً للاتفاق على (مدونة قواعد سلوك)، والسماح لجميع المرشحين العراقيين بالعمل بحرية؛ دون اعتبار للعرق أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الخلفية”، مشددة على ضرورة أن يكون “بوسع أي عراقي يرغب في المشاركة في هذه الانتخابات كمرشح أو عضو في حملة انتخابية، القيام بذلك دون أي خوف من الترهيب أو الاعتداء أو الاختطاف أو الاغتيال”.

وفي وقت سابق، تلقى مجلس الأمن طلبا من الحكومة العراقية، بخصوص المراقبة الانتخابية.

وتعقيبا على ذلك، أكدت بلاسخارت “أدرك أنه لم يُتخذ قرار بعد في هذا الخصوص، لكنني أود أن أغتنم هذه الفرصة للتأكيد على أهمية وضرورة توضيح هذا الأمر”.

إغلاق مخيمات النازحين

وشددت جينين هينيس- بلاسخارت، في احاطتها على ضرورة ألا تقود حملة الإغلاقات التي تعمل عليها الحكومة في مخيمات النزوح إلى “نتائج غير مرغوب فيها، مثل النزوح الثانوي أو عودة الناس إلى المناطق التي تفتقر للمأوى الكافي أو الخدمات الأساسية”.

وقالت إن “التسرع والتعتيم المحيط بقرارات إغلاق المخيمات يثيران قلق الكثيرين. لذلك مرة أخرى، أود أن أحذر من القرارات التي يمكن أن تؤدي بسهولة إلى أزمات أخرى”.

مصاعب اقتصادية حادة

وأكدت المسؤولة الأممية، أن العراق يعاني “صعوبات مالية واقتصادية حادّة، كما يتضح ذلك من انخفاض قيمة الدينار العراقي بأكثر من 20 بالمائة في أواخر كانون الأول”. وأضافت “لا يمكن للعراق تحمّل الاعتماد المستمر على استخراج الموارد، ولا العبء المفرط لقطاع عام أكبر مما ينبغي.. يجب أن تكون المعركة ضد الفساد الاقتصادي والسياسي وتعزيز الحوكمة القوية والشفافية والمساءلة، الشعار الذي يصاحب هذا الإصلاح”. 

قوانين مغيبة

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن “الاتفاق على قانون موازنة 2021 يتطلب المصالحة والتسوية بين بغداد وأربيل. لكنّ القوانين الغائبة منذ عام 2005 لا تزال تعرقل قيام مفاوضات بنّاءة بين بغداد وأربيل مثل تلك المتعلقة بالنفط وتقاسم الإيرادات، وخلافات أخرى تتعلق بالأراضي المتنازع عليها”.

تحذير من القمع

وتناولت بلاسخارت قضية قمع التظاهرات في العراق.

وقالت: إن الحاجة ملحة لمزيد من الشفافية والعدالة والمساءلة، “اسمحوا لي أن أعلن بوضوح أن القمع وانتهاك الحريات الأساسية، بما فيها حرية التعبير والتجمّع السلمي، والاختفاء القسري والقتل المستهدف، لا مكان لها في ظل الديمقراطية”.

وأوضحت أن الشفافية والعدالة والمساءلة تظل غائبة بشكل كبير – خاصة عندما يتعلق الأمر بقمع المظاهرات العامة – في جميع أنحاء العراق بما فيها إقليم كردستان. إذا لم يتغيّر هذا الأمر، فعاجلا أم آجلا سيندلع الغضب العام مرة أخرى”.

الأوضاع الأمنية

وفيما يتعلق بالوضع الأمني، لفتت المسؤولة الأممية إلى أنه “رغم احتفال العراقيين بالذكرى السنوية الثالثة في كانون الأول الماضي لهزيمة داعش في الأراضي العراقية، إلا أن الهجومين الانتحاريين الشنيعين على سوق بغداد مما أدّى إلى مقتل 30 شخصا على الأقل، وإصابة أكثر من 100 بجروح، أظهرا بشكل مؤلم عدم هزيمة التطرف العنيف”.

وعدّت أن “هذا عمل جبان فظ، وتذكير صارخ بأن العراق لا يمكن أن يكتفي بما حققه من أمجاد. وبالطبع فإن تعزيز السلامة والأمن يتعلق بمعالجة الأسباب الجذرية للتطرف بقدر ما يتعلق بالقدرة الفورية على الاستجابة للتهديدات على الأرض”.