شهدت العاصمة يوم أمس، توترا كبيرا إثر عقد جلسة البرلمان التي رافقها قطع للطرق والجسور وانتشار أمني واسع، جعلا المواطنين يعلقون في زحامات مرورية، بسبب التضييق غير المبرر على حركة السير. وبينما بدأ النواب يتوافدون على مبنى البرلمان داخل المنطقة الخضراء، كان هناك العديد من المحتجين في ساحة التحرير وبالقرب من جسر الجمهورية المؤدي الى تلك المنطقة التي جرت محاصرتها بكتل خرسانية من جميع الجهات، وكانوا ينددون بعقد الجلسة التي أثارت جدلا واسعا، لتلحق ذلك مصادمات وتصعيد آخر بلغ حد توجيه قذائف صوب المنطقة الخضراء، ليستمر النواب بجلستهم التي تمسكت بالحلبوسي رئيسا للبرلمان، والذي قالت مصادر امس، انه علق طلب استقالته على جدار بناية البرلمان، كما انتخبت نائبا أولا له، وسط هذا التوتر والتصعيد.

البرلمان يمنع الشعب من الخروج

وبدأ أهالي بغداد يومهم بشكل عصيب، ففي زحامات مرورية مريعة، علق آلاف المواطنين أثناء توجههم إلى وظائفهم ومصادر أرزاقهم، مع تضييق شديد على حركة السير وانتشار أمني كبير.

وشهدت العاصمة عمليات قطع لطرق وجسور كثيرة، استهدفت جميعها عرقلة السير صوب المنطقة الخضراء أو محيطها، وحتى المناطق البعيدة عنها نوعا ما. 

وضمن هذه الإجراءات، أغلقت قوات الأمن جسورا حيوية مثل، المعلّق، الجمهورية، السنك، الأحرار، الشهداء، مدينة الطب، الصرافية وغيرها. كذلك قطعت أهم الطرق الرئيسة في بغداد لتسجل عدسات الكاميرات لقطات زحامات مرورية تصل إلى عدة كيلومترات. 

وسبق هذه الاجراءات بساعات إعلان 11 نائبا مستقلا مقاطعة جلسة البرلمان بسبب “التوافق والمحاصصة” وفق بيان مشترك لهم.

وحاول متظاهرون كسر حواجز الكونكريت المحيطة بالمنطقة الخضراء على جسر الجمهورية وساحة التحرير، محاولين الوصول إلى مبنى البرلمان. 

ورفع مجلس النواب جلسته الى اشعار اخر بعد رفض استقالة رئيسه محمد الحلبوسي وانتخاب محسن المندلاوي نائبا اول للرئيس.

وانتقد طيف واسع من المواطنين هذه العراقيل التي فرضتها السلطة التشريعية، فيما أكد مراقبون أن “البرلمان الذي يدعّي الشرعية التمثيلية للشعب، ويضيق على حركة المواطنين ويمنعهم من الخروج، يقرّ بأنه فقد هذه الشرعية وبات معزولا في المنطقة الخضراء”.

صواريخ وتحذيرات دولية

وفي غضون ذلك، أفادت مصادر أمنية بـ”سقوط عدد من الصواريخ على المنطقة الخضراء خلال وبعد جلسة مجلس النواب”. وأعلنت خلية الإعلام الأمني من جانبها “إصابة 7 أشخاص بجروح متفاوتة نتيجة القصف”، في وقت دعت بعثة الأمم المتحدة في العراق، الى الابتعاد عن الترهيب والتهديد والعنف. 

من جانبه، علّق وزير الصدر صالح محمد العراقي، على قصف المنطقة الخضراء.

وقال في تغريدة طالعتها “طريق الشعب”، “نرفض رفضاً قاطعاً استعمال العـنف والسـلاح الذي قامت به جهات مجهولة وذلك بقـصف المنطقة الخضراء تريد من خلاله إيقاع الفتنة في عراقنا الحبيب”، مضيفا “لن نحاوركم على اتمام صفقة الفساد وارجاع العراق الى المربع الأول”، في إشارة إلى القوى السياسية التي تتمسك بخيار التوافقية. 

وأفادت الأنباء لاحقا باستشهاد عنصر امني اثر سقوط صاروخ كاتيوشا قرب ساحة الاحتفالات في بغداد.

ونقلت وكالة “بغداد اليوم” عن مصدر أمني قوله إن “عنصرا امنيا استشهد اثر سقوط صاروخ كاتيوشا قرب ساحة الاحتفالات”.

وفي مساء يوم أمس، أعلنت خلية الإعلام الأمني، تسجيل أكثر من 130 إصابة بين صفوف قوات الأمن والمدنيين جراء الاحتكاكات التي حصلت.  

وقالت الخلية في بيان لها، انه “نتيجة للأعمال المؤسفة والاحتكاك الذي وقع، في العاصمة بغداد بين المتظاهرين والقوات الأمنية فقد كانت اعداد المصابين مع شديد الأسف 4 ضابط و118 منتسباً، فيما اصيب 11 مدنياً أيضاً”.  كما دعت، الجميع الى “الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن الأجهزة الأمنية المختصة لكون هذه الإصابات وقعت في أجساد العراقيين وهم أبناء البلد الواحد”.  

وحتى ساعة الانتهاء من اعداد هذا التقرير، تواصلت عمليات الكر والفر بين المتظاهرين والقوات الامنية المرابطة على جسر الجمهورية، فيما نقلت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي من قبل القوات الامنية لتفريق المتظاهرين، في المقابل جلب المحتجون سيارات كبيرة (شفل) في محاولة منهم لاسقاط الجدار الكونكريتي على جسر الجمهورية.

واستغرب مواطنون، من رفض استقالة رئيس مجلس النواب، وعدم الحديث عن حل المجلس في وقت تطالب الجماهير بحل البرلمان واجراء الانتخابات المبكرة.