ضمن سلسلة حلقات برنامج (يحدث في العراق) الذي يبث عبر صفحة الحزب الشيوعي العراقي على فيسبوك، بتنظيم من المركز الإعلامي للحزب، ضيّف البرنامج السبت الماضي، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيقة دينا الطائي، وعضو المكتب السياسي لحراك البيت العراقي أواب البياتي، للحديث عن الدروس المستفادة من انتفاضة تشرين، والبدائل التي من الممكن ان تقدمها القوى المدنية في مواجهة قوى المحاصصة والفساد.

المركز: ما الذي استفاده المنتفضون من خلال مراجعة النجاحات والإخفاقات؟

الرفيقة دينا الطائي : ونحن على أعتاب الذكرى الثالثة لاندلاع انتفاضة تشرين هناك دروس كثيرة من أهمها أن المنتفضين يعون أهمية التنظيم ولملمة الشتات واللجوء الى العمل السياسي، وبالتالي خروج احزاب ناشئة من رحم تشرين هو شيء مهم، خاصة ان العوامل التي أدت الى اندلاع انتفاضة تشرين ما زالت موجودة، والتي نعول على انها تزيد من الضغط الشعبي على قوى المحاصصة والفساد، كذلك دائما نقول ان ما قبل تشرين لا يمكن ان يشبه ما بعدها. الجماهير بعد تشرين عاقبت قوى الفساد والمحاصصة في انتخابات 2021 عندما قاطعت العملية الانتخابية، وبالتالي فقدت الشرعية السياسية. كذلك اليوم وحتى بعد انسحاب الكتلة الصدرية فقد هذا البرلمان الشرعية السياسية بالكامل.

المركز: هل استطاعت القوى المتنفذة التوقف عند الانتفاضة، وهل فكرت في مطالبها؟

الرفيقة دينا الطائي: قوى الفساد والمحاصصة غير قادرة على ان تعيش خارج السلطة، وبالتالي فإن الانسداد السياسي الذي وصلت اليه العملية السياسية هو خير دليل على أن هذه القوى المتعنتة والمتشنجة في مواقفها وصلت حتى الى استخدام السلاح خلال الفترة الماضية، وقفزت على الدستور وعلى المدد الدستورية في تشكيل الحكومة، وهي غير قادرة على مغادرة منهج الحكم الذي أسست له بعد العام 2003.

المركز: الشعب يثق اكثر بالحراكات الاحتجاجية وما تطرحه التظاهرات كبديل سياسي للمنظومة الحاكمة، فهل تعجز القوى الديمقراطية والتشرينية عن كسب ثقة المواطنين؟ وما هو ابرز ما سيطرح في أجندة المؤتمر الذي تعتزمون عقده؟

اواب البياتي: نعم، اهتزّت الثقة بالقوى المدنية، وحدث هذا نتيجة اهتزاز ثقة المواطن بجميع القوى السياسية. أما القوى المدنية فهي على العكس، كونها تدعو الى الوطنية والى التكاتف الوطني والى الانضمام تحت راية واسم الوطن، وكل مسمياتها تأتي من كلمة الوطن والوطنية فهذه هي النظرة الشاملة التي اطلقتها الاحزاب المدنية الديمقراطية والاحزاب التشرينية، ومن ضمنها حزب حراك البيت العراقي. ونعمل من خلالها على لملمة الصف ونبذ الطائفية والعنف، ونقوم بين فترة واخرى بتجمعات شبابية وحوارات وندوات تصب في مصلحة الشباب وفي مصلحة البلد بصورة عامة.

أما بالنسبة للمؤتمر، فبصفتي عضو اللجنة السياسية المنظمة للمؤتمر فان اهم ما تمت مناقشته هو نقطة اعادة الانتخابات في ظل جدول زمني محدد، قد لا يتعدى السنة، او على اقل تقدير اعادة الانتخابات بنظام ديمقراطي وبنظام انتخابي جديد وليس بنظام المحاصصة الذي أوصل البلاد الى نفق مظلم، ونحن متجهون الى ما يسميه السياسيون الانسداد السياسي، وبالتالي المطالب الرئيسية، هي اعادة الانتخابات بصورة ديمقراطية والنقطة الاخرى التي تمت مناقشتها هي اعادة حق التشرينيين الذين سقطوا في الانتفاضة وايضا الابتعاد عن نظام المحاصصة واللجوء الى تقسيمات بعيدا عن الطائفية، وبعيدا عن العنصرية .

المركز: توصيات مؤتمركم الى اي مدى ستأخذ مداها اجتماعيا، على اعتبار ان التوصيات تمثل احتياج الناس؟

الرفيقة دينا الطائي: لا نعوّل على حوار القوى المتنفذة بقدر تعويلنا على الجماهير ووعيها بأهمية التغيير. نحن في الحزب الشيوعي دائما نقول ونكرر أننا نعول على الضغط الشعبي. الضغط الشعبي هو ما يحدث التغيير، منذ موقفنا ودعوتنا الى حل البرلمان وإعادة الانتخابات واعادة صيغة قانون انتخابات عادل ومفوضية مستقلة وتطبيق قانون الأحزاب لكن مع ذلك تبقى الشرعية الحقيقية هي الناس وهي من تذهب الى صناديق الاقتراع.

مطالب الناس اذا رفعتها الاحزاب المدنية الديمقراطية وكانت قادرة على ايصال تلك المطالب وهذا ما نعول عليه من خلال نزولنا الى الشارع والحوار مع الجماهير، ما يعاب على بعض النخب هو الجلوس في بروج عاجية والابتعاد عن هموم الناس.

أعتقد أن ما يميز قوى التغيير الديمقراطية هو وجود حراكات، وقوى تشرين انبثقت من رحم معاناة الناس، وتمثل هذا اليوم قاعدة جماهيرية كبيرة من الشباب. ايضا هناك خبرات سياسية امتدت لـ 88 عاما، واتحدث هنا عن الحزب الشيوعي العراقي، لكن هناك حيوية للشباب بانضمام قوى مدنية وتشرينية الى هذا العنوان الذي يحمل مسمى قوى التغيير الديمقراطية، والذي نعول عليه اكثر من اي تحالف سابق.