عشرة أشهر مضت على اجراء الانتخابات النيابية الاخيرة، بينما عجز مجلس النواب بشكل تام في تأدية مهامه الأساسية. ومع تصاعد الصراع السياسي، يقول ناشطون ومراقبون إن نوابا في البرلمان الحالي ينتمون الى قوى سياسية متنفذة بدأوا حملات انتخابية غير مباشرة تستغل ملف الخدمات، تمهيدا للمرحلة المقبلة واعترافا ضمنيا منهم بان عمر هذه الدورة البرلمانية انتهى تقريبا، ولم يبق سوى الاعلان عن حلها واعادة الانتخابات. 

أسلوب يؤكد استمرار الأزمة

أن الملف الخدمي في مختلف المناطق يشهد انتعاشا ملحوظا في الفترات الانتخابية، ويُنسى لمدة أربع سنوات لاحقة. وبما أن عمر الدورة الانتخابية هذه شارف على الانتهاء وفق قول ناشطين ومتظاهرين، فإن نوابا متنفذون باشروا استغلال ملف الخدمات تمهيدا لإعادة انتخابهم مجددا كنواب في البرلمان.

ويغذي قانون الانتخابات النافذ، تلك المساعي السياسية بسبب تركزيه على المناطقية وفق ما يقول مختصون، لكن مصير هذا القانون بالنسبة للانتخابات القادمة غير معلوم، كونه يخدم جهات متنفذة على حساب أخرى، ولذلك فأن توقعات كثيرة تفيد بحصول معركة تشريعية جديدة بخصوصه.

ويقول المحامي والناشط المدني محمد مازن: إن المتنفذين باشروا دراسة الاحتمالات الانتخابية ووسائل الدعاية. على الرغم من الصراع السياسي القائم، لكن حوارات مخفية وجادة تجري للتهيئة من اجل الانتخابات القادمة التي يبدو انها أقرب إلى الواقع.

ويضيف مازن خلال حديثه مع “طريق الشعب”، أن “البرلمان فشل فشلا ذريعا ولا مخرج من الازمة الا عبر حله واعادة الانتخابات وفق شروط تضمن عدم تكرار الازمة، لكن القوى المتنفذة لا تملك بُعد نظر، وهي مهووسة بمصالحها الضيّقة لذلك عادت تستخدم نفس الاساليب في شراء الاصوات، أي أنها عادت مجددا لاستغلال الملف الخدمي”. ولفت إلى أن “هذه الجهات التي لها أذرع داخل الدوائر الخدمية، عادت الكرة مجددا وبدأت بتوظيف الجهود الخدمية لمصلحتها، هناك نشاطات واضحة عبر صفحات الفيس بوك للنواب الحاليين وهم منشغلون بالتبليط والارصفة وغيرها من الامور في وقت يفشلون فيه بشكل كبير في ايجاد حل للازمة السياسية”.

وبيّن أن “الدعايات في الانتخابات الماضية اثارت سخرية وانتقادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي الان تتكرر بهدوء وسيتلقفها الرأي العام سريعا”.

وفي واحدة من أبرز اللقطات المأساوية للانتخابات واستغلال الملف الخدمي لجعله عنصرا فاعلا في عملية التصويت، ما أظهرته الكاميرات قبل أشهر عندما تشاجر النائبان طلال الزوبعي وكريم أبو سودة، أثناء وجودهما في قضاء أبو غريب، لمتابعة تبليط أحد الشوارع، بحسب مقاطع فيديو تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي.

وتطور الشجار بين النائبين الى تبادل إطلاق العيارات النارية من قبل حمايات المسؤوليْن، امام انظار المواطنين. 

غياب المتابعة

من جانبه، يقول الاكاديمي صفاء الخزعلي، أن “استغلال الملف الخدمي يحدث قبل كل انتخابات، وهذا ما أكدناه مرارا ونحذر من استمراره”.

واوضح الخزعلي ان استغلال النفوذ والمال العام أصبح “سمة بارزة لعمل القوى المتنفذة خلال الفترات التي تسبق الانتخابات. كما ان قانون الانتخابات الجديد يركز على المناطقية، وهو بذلك سيجعل من النواب معقبين ومقدمين للخدمات، أكثر مما هم مسؤولين عن الجانب التشريعي والرقابي، كما أنه تغيير لا يضمن أن تكون سلوكيات المرشحين أفضل لأن الأزمة تتعلق بطريقة الحكم وانتقائية تطبيق القانون”.

وتابع المتحدث قائلا: إن “هناك انحرافا واضحا في نوع الدعاية الانتخابية عن مسارها الحقيقي وهذا ما يتطلب اعادة النظر فيه تماما. حجبت المحاصصة والفشل في الاداء السياسي أهمية جعل الدعايات الانتخابية قائمة على التخطيط والسياقات الديمقراطية التي يفترض أن يجري العمل بها”.

ورأى أنه “بعد فشل غالبية السياسيين في العبور بالعراق إلى بر الأمان وعدم تمكنهم من إقناع الشارع العراقي بالديمقراطية أو تسويق أنفسهم وفق المنافسة الشريفة، جعلهم يتخذون نهجاً يستجدون بموجبه أصوات الناخبين بطريقة ملتوية ومذلة ومخالفة للقانون والنهج الديمقراطي”.