ضمن سلسلة حلقات برنامج “يحدث في العراق” الذي يبث عبر صفحة الحزب الشيوعي العراقي على فيسبوك، بتنظيم من المركز الإعلامي للحزب، ضيّف البرنامج السبت الماضي، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الرفيق حسين النجار، وسكرتير محلية السليمانية في الحزب الشيوعي الكردستاني الرفيق عثمان حمه سعيد، للحديث عن تطورات المرحلة السياسية الحرجة، وخيارات حلحلة الأمور وتقديم البدائل. وحاورهما الزميل الإعلامي بسام السينمائي.

مؤشرات خطيرة

وقال الرفيق حسين النجار، ان مؤشرات الازمة تزداد خطورة بعد التصريحات المتشنجة الاخيرة ما بين الفرقاء السياسيين المتنفذين الفاسدين والتسريبات الاعلامية التي ظهرت خلال الفترة الماضية، التي تحدثت بشكل او بآخر عن امكانية حمل السلاح، فما شاهدناه خلال الفترة الماضية كان مؤشرا خطيرا.

وأضاف، ان أزمة العملية السياسية ليست بسبب عدم انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء. هذا الموضوع عار عن الصحة تماما. الازمة السياسية وانغلاقها مرهونان بمنظومة الحكم الفاسدة وهي تتحمل المسؤولية. طيلة الفترة الماضية لم تأبه ولم تراجع ولم تدقق في مضامينها السياسية، ولم تنتبه الى حاجات الناس ومطالبهم واوضاعهم المعيشية والامنية والاقتصادية والصحية وغيرها. وأشار النجار الى ان الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح والتغيير في السنوات الماضية كانت جرس انذار لكن القوى المتنفذة ايضا لم تستمع للجماهير، مبينا ان انتفاضة تشرين وضعت حدا لتصرف منظومة الحكم بالبلد كما شاءت في الفترة السابقة. 

أزمة المنظومة السياسية

وتابع النجار، ان ما يحصل من احتجاجات ودخول المنطقة الخضراء لمرتين خلال 72 ساعة وغيرها، كلها بسبب المنظومة السياسية، ان انتفاضة تشرين قالت كلمتها. وفي وقتها ايضا حاولت هذه القوى المتنفذة الفاسدة واستطاعت لاحقا ان تلتف على الازمة، وان تعيد انتاج نفسها مرة ثانية، مشيرا الى ان المنتفضين في تشرين 2019 تحدثوا بوضوح عن التغيير والخلاص من منظومة المحاصصة الطائفية وازمة المنظومة السياسية القائمة عبر انتخابات مبكرة والاتيان بحكومة تستجيب لمطالب الناس.

وبيّن، ان البرلمان الحالي فاقد للشرعية بسبب العزوف عن الانتخابات وثانيا بسبب انسحاب كتلة جماهيرية كبيرة وواسعة لديها حضور، واليوم نشاهد هذا الحضور في الشارع العراقي. هذا الانسحاب وهذه المقاطعة لم يحصل لها تدارس من قبل هذه المنظومة الفاسدة، وبالتالي تطورت الازمة شيئا فشيئا، وصولا الى ما حدث خلال الـ 72 ساعة الاخيرة، لذلك الازمة تتحملها القوى المتنفذة وحدها، التي تريد ان تعيد مشروع الفشل السابق والذي تحدثنا به مرارا وتكرارا.

لا خطوات على ارض الواقع

من جانبه، اكد الرفيق عثمان حمه سعيد، ان الشعب الكردستاني لديه رغبة في حل المشاكل السياسية والاقتصادية ومع الحكومة الاتحادية في بغداد، لكن برنامج وسياسات السلطة تختلف عن سياسات وامنيات الشعب، مشيرا الى ان سياسات من يمثلون اقليم كردستان في مجلس النواب العراقي خصوصا ممثلي الاحزاب المسيطرة على السلطة في كردستان، يتحدثون بشكل علني عن الحل والتهدئة، ولكن بشكل عملي ليست هناك خطوات في هذا الاتجاه،  منوها الى ان السلطة الكردستانية اصبحت جزءا من الصراعات والنزاعات في العراق الاتحادي وهذا نتيجة اتباع نفس السياسات التي تتبعها الاحزاب المتنفذة الاخرى في العراق، من خلال التنازع على المناصب الوزارية والإدارية. فالامر نفسه موجود في الاقليم.

وأضاف سعيد، ان السلطة في اقليم كردستان لا تعتمد على الجماهير، لكنها تعتمد على السياسات الاقليمية والسياسات الدولية، وفي العراق ايضا يتخذون هذه السياسات، لذلك ارى تشابها في السياسات بين السلطتين، مشددا على ان إقليم كردستان يتأثر بصورة مطردة مع ما يحدث في العراق: اذا ما استقر العراق فان ذلك ينعكس إيجابا على كردستان، ومع وجود نزاعات سياسية واقتصادية، يكون الوضع مضطربا في الإقليم أيضا.