ينشط مع كل أزمة سياسية ماكنات إعلامية في مواقع التواصل الاجتماعي، تروّج خطابات تحاول تضليل الناس، لكنها تعكس وجها حقيقيا لقوى متنفذة مستعدة لأن تحرق الأخضر واليابس في سبيل ضمان الحفاظ على مكاسبها ونفوذها وتحكمها بثروات الدولة، بينما أضحى المواطن بالكاد يوفر قوت يومه، في بلد يطفو على آبار نفط، لكنها تغذي جحيم معيشتهم.

ووسط الأزمة الراهنة التي تقترب من بلوغ ذروتها، يقول ناشطون: انه لا بد من تكاتف جهود المدنيين والديمقراطيين لايجاد بديل وطني يضغط باتجاه التمهيد لانتخابات مبكرة بقانون انتخابات عادل، تفرز ممثلين حقيقيين يعبرون ويلبون مصالح  العراق والعراقيين.

الارتقاء فوق خلافاتكم

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاحد الفائت، جميع الأطراف العراقية الفاعلة لاتخاذ خطوات فاعلة للتهدئة وتجنب العنف.

وقال غوتيريش، في بيان طالعته “طريق الشعب”، أن “حرية التعبير والتجمع السلمي من الحقوق الأساسية التي يجب احترامها في جميع الأوقات”.

وناشد غوتيريش، جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة، بـ”اتخاذ خطوات فورية لتهدئة الموقف، وتجنب المزيد من العنف، وضمان حماية المتظاهرين السلميين ومؤسسات الدولة”. 

بثمن بخس 

وقد دعا مركز الاعلام الرقمي   DMC الجهات السياسية لإيقاف تحريض أتباعها على منصة تويتر. واستنكر المركز في بيان تلقته “طريق الشعب”، “استمرار إطلاق الهاشتاكات الوهمية “مدفوعة الثمن” على منصة تويتر من قبل اتباع أحزاب معروفة برغم دعوات التهدئة التي تم اطلاقها”.

وأوضح البيان ان “هناك عدة هاشتاكات وهمية تُطلقها جيوش الكترونية بأثمان رخيصة، وسط صمت منصة تويتر على هذه الحالة التي تخالف معايير النشر المعتمدة”، مشيرا الى ان “هذه الجهات المتطرفة انما تهدف بهاشتاكاتها وتحريضها الى تدمير البلاد وتأجيج الصراع فيه ووقوعه في فتنة ستسقط وراءها دماء غالية وعزيزة من شبابه الذي عانى الكثير منذ عقود”. 

وسيلة لتحريك الناس

من جانبها، تجد الناشطة المدنية ايناس جبار انه “في واقع الحال، فان دعوات التهدئة غير حقيقية بالمقارنة مع خطاب الجيوش الإلكترونية، والتي تمحورت في الفترة الماضية حول العنف”، لافتة الى انه عندما طالت التهديدات مصالح بعض القادة السياسيين، ظهروا وهم يحملون الاسلحة، بحسب ما روجته مواقع التواصل الاجتماعي من صور”.  واسترسلت جبار في حديثها لـ”طريق الشعب”، قائلة ان “الجيوش الإلكترونية ليست بمعزل عن هذا الخطاب بل هي من تثبت صدق النوايا، كما أن دعوات العنف ليست مستغربة، فهذه الطبقة السياسية نشأت وتشكلت وترسخت مرتكزة على العنف، وهذا هو رصيدها ونهجها، لكنها في كل مرة تظهر بموقف ضعف، فتلجأ الى استعطاف الناس بطرق مختلفة”.

وأكدت الناشطة ان “المتضرر الأول من هذا الصراع السياسي هو الشعب ومصالحه، ومنه الناس التي تتظاهر الآن، فما هم الا حطب ووقود لهذه الصراعات بنظر هؤلاء السياسيين الذين لديهم استعداد على حرق الأخضر واليابس لأجل المصالح الشخصية والنفوذ”.

ورهنت الناشطة خلاص العراق من منظومة الفساد ومؤيدها من مثيري الفتن والشائعات، بالتغيير الشامل والذهاب نحو انتخابات مبكرة عبر قانون انتخابي عادل ومفوضية مستقلة.

“نارهم تأكل حطبهم”

من جانبه، قال الناشط والصحفي البصري حسين النزال: ان “هذه الحقبة السياسية التي مرت على العراق بحكوماتها المحاصصاتية المتعاقبة، تعمل وفق أجندة خاصة تتناسب مع مطامعها ومكاسبها الاقتصادية الموجودة، فالقوى السياسية اليوم لا تمثل غالبية الشعب العراقي، بدليل ان من ادلوا بأصواتهم في الانتخابات لا يمثلون الا جزءا بسيطا من الشعب الرافض لهذه الطبقة السياسية”.

وأضاف في حديث خصّ به “طريق الشعب”، ان “الواعي يدرك جيدا ان هذا الخطابات التي تروجها صفحات معينة في مواقع التواصل الاجتماعي، في وجهها المشرق هي وطنية، وفي خفاياها طامعة وتبحث عن مكاسب. وهذه العملية السياسية المحاصصاتية لا بد من نسفها تماما، فلا حل الا بحلها واسقاطها”.

وتساءل الناشط “كيف يخرج القادة السياسيون بخطابات تدعو للتهدئة، وهم من اسس لظلم كبير وهدروا المال العام ورسخوا هذه المنظومة بالعنف، فهل تنازلوا عن مكاسبهم السياسية والاقتصادية في العراق كي يدعوا الى التهدئة؟”.

وزاد ان “الخطاب الإعلامي لتلك القوى الظلامية لا علاقة لنا فيه، فهو ينافي الواقع تماما”. 

ضبط النفس

أما الناشط ناطق عبدالله، فذكر في حديثه لـ”طريق الشعب”، ان “خطاب القادة السياسيين هو في جوهره يدعو للتفرقة والعنف، فهم الى الان لا يعترفون بأخطائهم، انما الأزمة البنيوية هي نتيجة لسياسة القوى المتنفذة. نحن نتحدث عن ازمة نظام ونهج وسلوك سياسي منذ 2003 والى الان، ووصلنا الى مرحلة ان النظام مات سريريا”.

وعن الحلول للخروج من الازمة قال لـ”طريق الشعب”، “انه لا بد من مرحلة انتقالية تهيئ الأجواء لانتخابات مبكرة بقانون انتخابي عادل، لاجل وضع العراق على سكة صحيحة”، طبقا للمتحدث.

عرض مقالات: