واصل الآلاف من أنصار التيار الصدري والمؤيدين لاحتجاجاتهم في المنطقة الخضراء، اعتصامهم لليوم الثالث على التوالي، وفيما شهد عدد من المحافظات تظاهرات مناصرة لمطالب الصدر التي اعلن عنها في تغريدته الأخيرة مساء الاحد، انسحب محتجو الاطار التنسيقي من أمام بوابة الخضراء صوب الجسر المعلق. وفي تلك الاثناء اصدر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بيانا دعا فيه الى معالجة “الاحتقان السياسي”، ودعا جميع الاطراف الى الجلوس لطاولة حوار وطني وايجاد حل سياسي للازمة الحالية، كما دعا المتظاهرين الى احترام مؤسسات الدولة واخلائها، ومنع اي اعتداء عليها.

فرصة ذهبية

وجاء في تغريدة الصدر بعد سيطرة أنصاره على مبنى البرلمان: “كليّ أمل ألا تتكرر مأساة تفويت الفرصة الذهبية عام 2016”، واصفًا ما حدث السبت بـ “ثورة تحرير الخضراء”.

وأضاف، أنّ الحراك “هو المرحلة الأولى لفرصة ذهبية لتغيير جذري للنظام السياسي والدستور والانتخابات، وفرض الإصلاح والديمقراطية والقانون والاستقلال والسيادة، وحصر السلاح بيد دولة قوية تفرض القانون على نفسها قبل الفقراء ولا تستثني المتنفذين والميليشيات”، داعيا الجميع بمن فيهم العشائر وأفراد الحشد الشعبي إلى “مناصرة واعية الإصلاح”. 

دعوات للحوار

وتواصلت دعوات الحوار بين الفرقاء السياسيين المتنفذين، آخرها قيام رئيس ائتلاف الفتح هادي العامري بدعوة ثانية للتيار الصدري والإطار التنسيقي الى الحوار، ورد عليها مقرب من الصدر والمعروف باسم “وزير القائد”، بشرط لقبولها وهو انسحاب العامري وكتلته من الإطار التنسيقي، واستنكار التسريبات المنسوبة للمالكي، وتوفير ضمانات قبل بدء الحوار.

وعدّ ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي اشتراطات وزير الصدر تراجعا عن مطلب التغيير الجذري، لكن منصات مقربة ردت على ذلك بالقول ان الأخير وضع شروطا تعجيزية ليس بإمكان العامري تنفيذها.

آليات التغيير

اما السؤال الأكثر الحاحا والذي طرحه الجمهور فيتمحور حول: ما هو مشروع الجماهير التي تعتصم في البرلمان وماهي الياتها لإحداث التغيير، واي شكل للعراق تريد؟.

وعلمت “طريق الشعب” بوجود حراك يتبلور للقوى المدنية والديمقراطية، باتجاه اصدار مواقف جديدة، بعد وضعها خارطة طريق تتمثل في حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة خلال فترة زمنية لا تتعدى سنة واحدة، على أن يسبق ذلك إجراءات محددة مثل تغيير قانون الانتخابات وتنفيذ قانون الأحزاب ومنع القوى التي تمتلك أذرعا مسلحة من المشاركة في الانتخابات، والافصاح عن التمويل المالي للأحزاب، بحسب ما نص عليه قانون الأحزاب. 

تظاهرة أنصار الاطار

وحشّدت قوى الاطار المئات من أنصارها للتظاهر قرب الجسر المعلق المؤدي الى المنطقة الخضراء، في محاولة منها للدفاع عما اسمته “الشرعية والدولة”، وسط تهديدات لمنصات قريبة من الاطار باستهداف مقرات الحكومة والمستشارين، لكن تلك التظاهرة لم تستمر إلا حوالي ساعتين، بعد أن دعت اللجنة المنظمة للتظاهرة إلى الانسحاب.

وطالبت اللجنة المنظمة في بيان الانسحاب بـ”إفراغ بناية مجلس النواب فورًا ليعود البرلمان لممارسة مهامه الدستورية”.

وكانت قوى الاطار التنسيقي قد نظمت اعتصاما استمر لأيام في محيط المنطقة الخضراء، قبل حوالي 8 اشهر، احتجاجا على ما اسمته تزوير الانتخابات.

ويتحدث مراقبون عن حدوث انقسام بين قوى الاطار، فلم تشترك بعض قوى الاطار التنسيقي في هذه التظاهرة، انما اقتصر الامر على 4 اطراف فقط، وعليه فإن تنفيذ مطلب إخلاء البرلمان يبدو بعيد المنال في الوقت الحالي.

وفي محاولة من الصدر لاستنفار أنصاره، دعا المقرب منه صالح محمد العراقي الى التظاهر في المحافظات في ذات توقيت تظاهرة الاطار، قبل ان يوجه اليهم الشكر ويدعوهم الى الانسحاب الى منازلهم. 

أسئلة

ويقول ناشطون ومدونون في مواقع التواصل الاجتماعي أنه “في الوقت الذي تدعو فيه جميع الكتل السياسية المتنفذة الى تعديل الدستور، يتبادر سؤال مفاده هل احترمت القوى الحاكمة الدستور وقامت بتطبيقه على اكمل وجه، أم انها تبحث عن شماعة لتعليق اخطائها عليها؟ وكيف يمكن لقوى سياسية ساهمت في حكم البلاد لـ 19 عاما، أن تتولى مهمة تعديل او تغيير الدستور؟”.

ووسط ذلك، دعا زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني خلال استقباله مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين بلاسخارت، الى حل جميع المشاكل وفق الدستور.

ووفقا لبيان أصدره مكتب بارزاني عقب اللقاء، اكد الأخير أن الدستور يجب أن يكون أساسا للتفاهم لحل المشاكل.

ومع رفض مقربين من الصدر الحوار الذي تدعو اليه اطراف من داخل الاطار التنسيقي، يبقى الشارع يترقب تغريدة جديدة للصدر يعلن فيها عن موقفه الرسمي من تلك الدعوات. 

النواب المستقلون

اما عن موقف أعضاء مجلس النواب المستقلين، فيقول النائب المستقل سجاد سالم، إن الساعات القليلة المقبلة ستشهد إعلان موقف النواب المستقلين من التطورات الراهنة.

وكتب سالم تدوينة، جاء فيها: “خلال الـ24 ساعة القادمة سيصدر الموقف الموحد للنواب المستقلين وكذلك موقف آخر للشخصيات الاحتجاجية بصدد الاحداث الاخيرة”. 

وأضاف “نراقب ما يجري ونراعي ثوابتنا وحسابات المصلحة الوطنية العليا وقناعات جمهورنا، ولا دعوة لدينا حتى الان للمشاركة مع أيّ من أطراف الصراع”.

من جانبها، دعت النائبة نور نافع الجليحاوي الى تشكيل حكومة مؤقتة (لمدة سنة) على أن لا تشترك فيها أطراف الصراع ولا شخصيات مدعومة من قبلها وتكون حكومة مصغرة تعمل على إنجاز الاستحقاقات التي سيحددها مجلس النوّاب والظّرف الطّارئ، وإجراء تعديلات دستورية يعدّها خبراء بالقانون الدّستوري وليس سياسيين، مع مناقشتها وطرحها على جميع الفعّاليات والقطاعات الشعبية.

وأكدت الجليحاوي في بيان لها تعديل قانون الإنتخابات بصورة تضمن عدم ضياع أصوات النّاخبين ومشاركة واسعة على أن تتم إعادة النّظر بمقاعد الدوائر الانتخابية حسب التّوزيع السّكّاني، وتحديد موعد إجراء إنتخابات مبكرة بإشراف أُممي مع ضمانات بنزاهتها وعدم تزوير نتائجها، على ان يحل مجلس النوّاب نفسه بعد إنجازه المهام في أعلاه.

عرض مقالات: