تزامنا مع الذكرى السادسة لانطلاق تظاهرات 31 تموز 2015، التي طالبت بإنهاء نظام المحاصصة الطائفية ومكافحة الفساد واقامة الدولة المدنية الديمقراطية، قال محتجون وناشطون إن تلك الاحتجاجات كانت جرس انذار للقائمين على نظام المحاصصة والفساد من اجل تغيير النهج القائم، لكن هذه القوى المتنفذة لا تزال تصر على اطالة امد الازمة وتعمل بذات النهج الفاشل في إدارة البلاد.

خطوة متممة

ويقول الناشط المدني والصحفي المشارك في الاحتجاجات بسام السينمائي لـ”طريق الشعب”: ان “31 تموز كانت خطوة متممة لتظاهرات 25 شباط 2011”، مبينا ان “المشاركة الواسعة من قبل المواطنين في الاحتجاج كان جرس انذار للقوى المتنفذة لتغيير نهجها، لكنها لم تكترث بذلك”.

ويضيف ان القوى المتنفذة حاولت اختراق التظاهرات والاعتداء على المحتجين من خلال زج عناصرها وسط التظاهرات لافتعال الازمات مع القوى الوطنية”، مبينا ان المحتجين كانوا يدركون هذه الألاعيب ولم يتركوا فرصة لتلك القوى في إثارة الفوضى”.

ويزيد السينمائي قائلا: ان الخط الاحتجاجي الوطني عارض منذ البداية نظام المحاصصة، ما مهد الطريق امام وجود تيار اجتماعي معارض للنهج الفساد القائم، ويتطلع دائما للتغيير، مؤكدا ان الاتهامات والتخوين لأصحاب المطالب المشروعة هو الطريق الوحيد الذي سلكه المتنفذون، في الوقت الذي كان من المفترض تغيير النهج القائم الى اليوم”.

الالتفاف على المطالب

من جانبه، يقول الناشط المدني سيف مهدي لـ”طريق الشعب”، ان “القوى الماسكة بالسلطة حاولت الالتفاف على مطالب المتظاهرين من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات التي سرعان ما تراجعت عنها، حال هفوت وتراجع المد الاحتجاجي”، مشيرا الى ان المتظاهرين حاولوا دعم رئيس الحكومة حينذاك لدفعه باتجاه اتخاذ خطوات إصلاحية”.

ويردف مهدي كلامه بان الحكومة “لم تكن قادرة على تلبية مطالب الناس لارتباطها بمنظومة ألفت الفساد، ما جعلها تظهر في مظهر العاجز وتدير ظهرها للجماهيري”، مؤكدا ان عدم استغلال تلك الفرصة عزز القطيعة بين المواطنين والمنظومة السياسية، فما تبع ذلك من احتجاجات شعبية ومقاطعة سياسية للانتخابات شكلت امتدادا لتلك التظاهرات”.

وعلل مهدي ما يحدث اليوم من انسداد سياسي بمحاولة القوى المتنفذة في ذلك الوقت تسويف مطالب الناس، واتخاذ إجراءات ترقيعية لم تسهم في معالجة أي شيء في بنية النظام السياسي، مستبعدا قيام القوى المتنفذة بتغيير نهجها، والابتعاد عن الفساد والمحاصصة”.

ديمومة الاحتجاج

اما الناشطة المدنية رؤى خلف، فتؤكد إن شعار الدولة المدنية تبلور بشكل كبير خلال الاحتجاجات الشعبية في 2015، ولاقى صدى كبيرا وترحيبا واسعا لدى اوساط شعبية.

وتضيف خلف، ان “حراك 2015 كان له دور كبير في ديمومة الحركة الاحتجاجية، رغم الترهيب والقمع والتشويه من قبل القوى المتنفذة”.

مؤكدة ان “القوى السياسية المتنفذة لم تعمل على الاستجابة للمطالب المشروعة، انما تمسكت بمصالحها على حساب مصلحة المواطنين. ولم تقدم على اية محاولة لإصلاح الخلل البنيوي في النظام، بل واصلت العمل بالمنهج ذاته”.

وتُشير الناشطة الى ان القوى المتنفذة حاولت العمل طوال السنوات الماضية على تفتيت المحتجين وزرع الفرقة بين صفوفهم عبر وسائل عديدة نجحت في بعضها وفشلت في اخرى، منوهة الى أن هدف تلك القوى هو ارعاب المحتجين، واجبارهم على التنازل عن مطالبهم.

وتبيّن ان “القوى الحاكمة لم يعد في استطاعتها السيطرة على الأوضاع في البلاد، نتيجة لفشل نهجها وتفاقم الازمات التي باتت تمثل خللا بنيويا في شكل النظام السياسي”، داعية القوى الاحتجاجية والحركات الناشئة الى خلق شكل تنظيمي، وتبني خطاب سياسي واضح وأهداف معلنة، مثل تطبيق العدالة الاجتماعية ومحاسبة الفاسدين، وتغيير نهج المحاصصة الطائفية كنظام وشخوص.