في ظل تفاقم الصراع الحالي بين القوى المتنفذة، الذي بدأ يأخذ مسارات أخرى بعيدا عن قبة البرلمان، ومع التطورات السريعة في المشهد السياسي ابتداء من اقتحام جماهير التيار الصدري لمبنى مجلس النواب، يطرح ناشطون وأحزاب مدنية خيار الانتخابات المبكرة، بوصفها أحد مداخل حل الازمة، وتجنب تطور الصراع غير محسوب العواقب.

تساؤلات عديدة

يقول الناشط البصري زين العابدين الخويلدي: ان “اول المتضررين من الصراع السياسي الحالي هو المواطن العراقي. والكتلة الصدرية حينما طالبت بأغلبية وطنية وعدم التوافق مع بعض الكتل وليست جميعها، ولم تنل ما طالبت به، كان من المفترض ان تتجه الى خيار المعارضة داخل البرلمان”.

وعن احتمالات حدوث صراع يشير الخويلدي في حديث لـ”طريق الشعب”، الى انه “من الممكن ان يؤدي التطور الراهن الى حدوث صدام اما بين الكتل السياسية المتناحرة وتكون انعكاساته على الشارع، او الى ثورة شعبية عارمة تستهدف تغيير المشهد السياسي”.

وبالنسبة لخيار الانتخابات المبكرة وما يتعلق بها، طرح الناشط مجموعة تساؤلات حول “من سيمرر قانون انتخابي جديد يتناسب مع المرحلة الراهنة لخوض هذا الاستحقاق والرؤى؟”، مردفا أن “القوى المدنية بتفرقها وانشقاقها بمختلف نوابها الذين يمثلون الخط المدني، ويصل عددهم الى 30 نائبا فهم حتى الان غير متفقين، وهناك تلكؤ واضح داخل البرلمان من قبلهم”.

وتابع قائلا: “لم نجد خطا واضحا وصريحا لتمثيل القوى المدنية داخل البرلمان الحالي، فكيف ممكن ان يكون لهم انعكاس مشابه لوضع الشارع والخط المدني”، مجددا التساؤل: “من سيمرر قانون يتطابق مع توجهات القوى المدنية التي تسعى للمشاركة في الانتخابات مستقبلا؟ وهل يا ترى وصلت الاحزاب المدنية الى نوع من النضج، تميّز معه بين برامجها وخطوطها، واستعدت لتكون بديلا سياسيا عن الطبقة الحالية؟ هذه التساؤلات يطرحها الشارع والمراقب، ونحتاج الى الوقوف عندها”.

ويؤمن الخويلدي “بالتغيير من خلال صناديق الاقتراع، ومع ان تكون هناك مشاركة واسعة من قبل القوى المدنية في الانتخابات المبكرة. وعلى امل ان يكون البديل المدني جاهزا وبتمثيل حقيقي وبرامج واضحة ومكتملة”، مضيفا انه “من المحتمل ان يطول نَفَس هذه الحكومة، وتذهب البوصلة باتجاه انتخابات مبكرة. وهنا يجب على القوى المدنية الاستعداد لهذا المخاض، واعادة الحسابات وتنظيم الاوراق والدخول الى الانتخابات بقوة. اما انتخابات مبكرة مثل التي سبقت وبمثل هذه الاجواء، فهي لا تفرز نتيجة مرضية للخط المدني”.

أسلم الحلول

أما الناشط البابلي زيد عبد الكريم، فيجد ان “الصراع القائم بين القوى السياسية ابتعد كثيراً على ان يكون صراعا لخدمة الناس وتلبية تطلعاتهم، وانحسر في التصارع على المصالح السياسية؛ فالجهة التي استقالت من البرلمان خرجت لأنها لم تستطع تشكيل حكومة بالضد من طرف معين، وبالتالي عادت اليوم لتعرقل عملية تشكيل الحكومة التي ذلك الطرف المصر على مبدأ المحاصصة والتوافقات السياسية، دون النظر لما يعانيه الشارع”.

وعن خطورة هذا الصراع أوضح عبد الكريم لـ “طريق الشعب”، ان “الانسداد السياسي الحالي خطر جداً وعواقبه وخيمة، ووارد جدا ان يحدث تصادم بين هذه القوى المتصارعة، التي تستخدم لغة السلاح لحل مشاكلها، بعيدا عن مصالح البلد والشعب” بحسب قوله.

وبين المتحدث ان “الدعوة لحل البرلمان واقامة انتخابات مبكرة بقانون انتخابي جديد، يعد من أسلم الحلول للخروج من هذه الازمة بدون خسائر وعواقب تضر بالمواطن بالدرجة الاساس؛ فالناس ايضا لا يثقون باي جهة تشكل الحكومة سواء كانت من الإطار ام التيار. والحل يكمن في التغيير الشامل للمنظومة السياسية الحالية”.

ويعتقد الناشط ان “البرلمان الحالي بقواه السياسية الحالية لن يحقق هذه المطالب دون اي ضغط شعبي؛ فالإطار التنسيقي بأقل من عدده الحالي في البرلمان وكان متشبثا بمناصبه ومصالحه، فما بالك الان بعد انسحاب الكتلة الصدرية، وأضحى يتولى زمام الأمور”.

ويحث المتحدث “القوى الموجودة داخل البرلمان ـ التي انبثقت من تشرين كأحزاب او نواب مستقلين ـ على التوحد والضغط من داخل البرلمان في ما يخص تغيير قانون الانتخابات والمفوضية واكمال استحقاقات اجراء هذه الانتخابات، وتحديد سقف زمني ومنع تأخيرها واخراجها من إطار كونها مبكرة، كما حدث مع انتخابات تشرين”.

خلق بديل سياسي

كذلك الحال بالنسبة للناشط حسن المياحي من ذي قار، الذي أكد ان “الصراع القائم بين القوى الشيعية على رئاسة الوزراء، هو صراع نفوذ لتقاسم الحصص والمغانم بين المتنفذين في السلطة، وليس صراعا من أجل بناء دولة، ونحن منذ العام 2003 لم يكن هناك اي برنامج حقيقي لبناء دولة كما يدعون”.

وشدد في حديث خص به “طريق الشعب”، على انه “لا حل الا بتكاتف القوى المدنية وكل القوى الطامحة للتغيير الحقيقي والفعلي. ويجب حل البرلمان كونه أصبح فاقدا للشرعية، خصوصاً ان نسبة المشاركة ضعيفة، وكذلك بعد انسحاب الكتلة الصدرية ذات المقاعد الاكثر عدداً، والدعوة لانتخابات مبكرة تكون هي أحد المخارج لمأزق العملية السياسية. وتبقى هذه الحكومة لتصريف الاعمال وتهيئ لإقامة الانتخابات”، معتقدا أنه “بغير هذا لا يمكن الحديث عن حلول”.

وعن امكانية ذهاب القوى السياسية المتنفذة الى انتخابات مبكرة قال: ان “الطموح للتغيير وحده لا يكفي، وبقاء هذا الانسداد السياسي يحتم علينا النزول الى الشارع. وساحات الاحتجاج هي فضاء واسع للنضال ليست حكرا على أي جهة، وبدون الضغط الشعبي، لن تتنازل هذه القوى عن مكاسبها التي نالتها بشق الانفس”.

وفي ختام حديثه، وجّه الناشط دعوة الى القوى المدنية “ان لا تكتفي بالدعوة الى الانتخابات، بل المشاركة فيها، والدفع باتجاه تغيير قانون الانتخابات الذي يعد مناطقيا، كذلك يجب على القوى التي تؤمن بالتغيير (الاحزاب الناشئة - القوى المستقلة) الموجودة في البرلمان ان يكون لها دور كبير في تغيير قانون الانتخاباب. ونتمنى ان تتظافر جهودهم للخلاص من منظومة المحاصصة التي جثمت على صدورنا منذ 2003 والى الان، وخلق بديل سياسي حقيقي، يكون ندا للقوى الحالية التي دمرت البلد”.

عرض مقالات: