الصديقات والأصدقاء ... الرفيقات والرفاق

يتجددُ اليوم الاحتفالُ بذكرى صدور اول جريدة شيوعية في العراق، ومعه يتجددُ الأملُ والتحدي معاً، لمواصلةِ مسير أولئك الأوائل الذين وضعوا اللَبِنَات الأولى، وبفضلهِم نَصلُ إلى الذكرى السابعةِ والثمانين لعيدِ صحافتِنا الشيوعيّةِ العراقية.

لقد استمرتْ صحافةُ الحزب الشيوعي العراقي مُنذُ تموز عام 1935 بتنوّعِ وسائلِها، في تبنّي قضايا العراق وشعبهِ بكافةِ ألوانِهما. وكان لها دورُها في الدفاع عن كادحيهِ وطبقتهِ العاملة وفلاحيهِ ومثقفيهِ ونسائهِ وطلبتهِ وشبيبته. لهذا تعرضتْ وتتعرضُ إلى التضييق خلال مسيرتِها النضاليّة. وعندما نقولُ إنّ في الذكرى أملاً وتحدياً، فإنّنا نعني تواصلَ واستمراريةَ صحافِة حزبِنا وإعلامه، برغم كلّ المعوقاتِ الماليّة والبشرية والسياسيّة، والسعي من دون كللٍ لجعْلها وسائلَ إعلامٍ للجماهير المتطلعةِ نحو التغييرِ الشامل المنشود، وصولاً إلى العراقِ الحرِ والشعبِ السعيد.

الأعزاءُ جميعاً

يمرُّ بلدُنا اليومَ بمرحلةٍ غايةً في التعقيدِ والخطورة، جرّاء تزمّتِ قوى المحاصصةِ الفاسدة وإصرارِها على مواصلة العمل وفق النهج الفاشل، الذي ترفضُهُ الجماهيرُ والقوى المدنية والديمقراطية وحراكاتُ تشرين. فهم يعرفونَ جيداً أنّ أيَّ تغييرٍ لمنظومةِ الحكم الفاسدة، يعني فقدانَهم لمصالحِهِم ونفوذِهِم، وتوفيرِ إمكانيّة فعلية لمساءلتِهِم، وفقا للقانون. 

فبعدَ مرورِ 9 أشهر على الانتخابات، التي أُعيدَ فيها عموماً إنتاج القوى ذاتِها، التي انتفضتْ الجماهيرُ ضدها، لم يتمكنْ المتنفذون من العودةِ إلى طريقتِهِم السابقة في الحكم. وهذا يُؤكدُ حقيقةَ أنّ العمليةَ السياسية لم تعدْ كما كانت قبل انتفاضةِ تشرين العظيمة، التي طرحت مهمةَ الإصلاحِ والتغيير، وألهمتْ الجماهيرَ الطامحة للعيشِ الكريم، وحفّزتْها على رفضِ الحكم بالطريقةِ السابقة نفسِها. 

إن السيرَ على طريقِ التغييرِ الشامل يُوجبُ مواصلةَ الجهودِ لتوحيدِ نشاطِ وعمل القوى المتضررة، المعارضةِ لمنظومةِ المحاصصة وحكمِها الفاشل، عبر مختلفِ الفعاليات السياسيةِ والشعبية الرامية الى تنشيطِ الحراك الاحتجاجي الفاعل، واللجوءِ إلى الطرق الدستوريةِ السلمية في إعادةِ الانتخابات بعد اعادةِ النظرِ في منظومتِها، وبما يُؤهلُ قوى التغيير للتصدي للحكم، ومنعِ القوى الفاسدة والمليشيات من العودة إلى المشهدِ السياسي مجدداً. وهذا يتطلبُ نضالاً سياسياً وجماهيرياً واسعاً. فمِن دونِ ذلك تبقى هذه القوى متسلطةً، وتظلُّ نتيجةُ حكمها معروفةً.

أيّها الاحبةُ

في ضوء هذه الأوضاعِ المعقدة يتوجبُ علينا، نحن الشيوعيين عموماً والعاملين في الصحافةِ الشيوعيةِ العراقية خصوصا، أنْ نسرّعَ الخطى لتطويرِ مؤسساتِنا الإعلامية كافة، لتكون فعلاً مؤسساتٍ جماهيريةً واسعة. وهذا يتطلبُ استثمارَ التطور التكنولوجي والعلمي في الدرجة الأولى. لكن الأساسَ في نشرِ خطابِنا السياسي والفكري يبقى من خلالِ الاتصالِ المباشر بالجماهير، وهو الخاصيّةُ التي لا تملكُها أيةُ وسيلة إعلام أخرى.

ومن هنا نجددُ التشديدَ على أنّ صحافتَنا الشيوعية بتنوّع وسائلها، ستبقى منبراً حراً ديمقراطياً، يواصلُ فتحَ أبوابهِ لمختلفِ الآراءِ الرصينةِ والبناءة: السياسية والفكرية والثقافية، بالإضافة إلى بقائِها منابرَ للتعبيرِ عن همومِ الناس وقضاياهم العادلة. وهذا ما توصلت إليه مداولاتُ المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعي العراقي في كانون الأول 2021.

الحضورُ الكريم 

اسمحوا لنا أنْ نقدمَ باسم لجنة الإعلام المركزي شكرَنا وتقديرَنا إلى جميعِ العاملين في مؤسساتِنا الإعلامية، وإلى كلّ من يدعمونَنا بالموقفِ، بالكلمة، بالمراسلة، بالمساهمة، بالرأي والتصويب، وأنْ نُعربَ عن الامتنانِ لكلِّ من عملوا أو تعاونوا معنا في السنواتِ السابقة، ساعينَ باستمرارٍ إلى قولِ كلمةِ إنصاف في حقِّ كلٍّ منهم، ومعتذرين إن تأخرنا في ذلك، فهم كُثَارٌ وكُثار جداً.

ويحقُّ لنا أخيرا، نحن العاملين في الصحافة الشيوعية العراقية، أنْ نفتخرَ بشهدائِها الأبطال، الذين جعلوا من أنفسِهِم وأرواحِهِم جِسْرا تعبُرُه هذهِ المسيرةُ العظيمة.

عاشت ذكرى تأسيس الصحافة الشيوعية العراقية

مجداً لشهدائِها الصحفيين الشيوعيين الأبرار

وقدُما إلى الأمام .. يُعمّر قلوبَنا الأملُ والتحدي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة الحزب الشيوعي العراقي القتها في المناسبة عضو اللجنة المركزية للحزب الرفيقة دينا الطائي