أجرى مراسلو “طريق الشعب”، خلال اليومين الماضيين، حوارات عديدة مع مواطنين في ست محافظات بشأن حالة الانسداد السياسي ونتائج المحاصصة الطائفية التي تنتهجها القوى المتنفذة في إدارة البلاد.

وأبدى المتحدثون استياءهم من الفشل الذريع للقوى الحاكمة، فيما شددوا على أن المرحلة أصبحت تتطلب ايجاد بديل سياسي يغير الواقع الحالي وينتهج سياسة وطنية بعدما عاث المتنفذون فسادا منذ عام 2003 وحتى اليوم.

البصرة وذي قار

ويتحدث مواطنون في البصرة عن رفضهم التام للمحاصصة والاستمرار في هذا الشكل “الفاشل” لإدارة البلد.

وأجرى مراسل “طريق الشعب” في البصرة، صلاح العمران، حوارات مع مجموعة من المواطنين لمعرفة آرائهم في أداء القوى الحاكمة ووجهة نظرهم في كيفية الخلاص من هذه الأزمات.

ويقول عبدالحسين العامر (معلم متقاعد)، إن الضرورة أصبحت قصوى للخلاص من المحاصصة الطائفية والرجوع إلى المصلحة الوطنية.

ويتحدث العامر لـ”طريق الشعب”، عن تداعيات قانون الانتخابات الذي “عمّق المحاصصة، ما يتطلب تغييره وجعل العراق دائرة انتخابية واحدة، لفسح المجال أمام القوى الوطنية”.

العامر يشدد على أن إعادة الانتخابات وفي ظل القانون نفسه، أمر “لا يحل الأزمة ولا بد من مراجعة شاملة قبل وضع النسخة الجديدة من القانون”.

بدوره، يرى المواطن عبدالوهاب الحطاب، أن الاعتماد على نفس القوى الحاكمة في إجراء التغيير “أمر غير منطقي”، والحل من وجهة نظره يأتي عبر نشاط “المدنيين والديمقراطيين وكل المتضررين من هذا الفساد والخراب”.

ويضيف أن “عدم تفعيل قانون الأحزاب، والابقاء على قانون الانتخابات الحالي، هما سببان رئيسان في تعميق الازمة التي تتطلب سن قوانين جديدة وجعل البلد دائرة انتخابية واحدة”.

ويؤكد مواطنون آخرون داخل المحافظة، استعداد القوى الحاكمة لعمل أي شيء من أجل البقاء في السلطة والتمتع بثروات البلد بطرق غير مشروعة.

ويذهب البعض منهم إلى أن أي إعادة للانتخابات دون التمهيد الجيد والتعديل في بعض القوانين، لن ينتج أي فائدة.

ومن محافظة ذي قار، يقول المواطن زكي عطا لـ”طريق الشعب”، أن أهالي المحافظة ساخطون بشكل كبير بسبب الانغلاق السياسي الذي ينذر بالخطر.

ويبيّن عطا أن الغالبية من الأهالي يرون في تشريع قانون انتخابات عادل، يمكن أن يكون “خطوة نحو حل الأزمة، وبخلاف ذلك فإن المصير مجهول ومرعب”.

أهالي بغداد: لا للمحاصصة

ومن بغداد، ينقل مراسل “طريق الشعب”، عامر عبود الشيخ علي، آراء كثيرة لمواطنين ينتقدون الأداء السياسي للقوى الحاكمة.

ويوضح المواطن حسين حسن (صاحب معمل ألمنيوم)، أن القوى الحاكمة “استنفدت كل مبررات وجودها، ولم تعد لها صلة بالجماهير والناس”. ويشدد على أنها “لا تمثل المواطنين بأي شكل من الأشكال”.

ويدعو حسن إلى “انضاج البديل الذي تأخر بالفعل، بالرغم من الجهود التي تبذلها قوى التيار المدني لرص الصفوف وتوحيد الخطاب، خصوصا وأنها تمتلك برامج متكاملة لإنقاذ العراق والسير به صوب الاستقرار”.

أما الدكتورة فاتن سليم، فتعتقد أن “الاحتجاجات الجماهيرية المناوئة للفساد، هي المطلب الأول لتوحيد القوى التي تحدث التغيير. وإذا كانت الأجواء غير مهيئة للانتخابات المبكرة، فالمعارضة السلمية هي الحل الأخير”.

من جانبه، يقول الدكتور زهير البياتي لـ”طريق الشعب”، أن المرحلة الحالية التي يمر بها العراق هي من “اسوأ المراحل بسبب ما قامت به القوى الحاكمة”.

ويشدد على أن “الوضع تأزم كثيرا وهناك غليان ونقمة معلنة تجاه المتنفذين وتولدت قناعة بان التغيير اصبح ضروريا وملحا، وان اداة هذا التغيير هي الاحتجاجات الجماهيرية”.

وعلى ذات المنوال، يقول الدكتور صبحي الخزعلي، إن “الناس لا يثقون في العملية السياسية التي فشلت بشكل واضح، والشارع متخوف ويغلي في الوقت ذاته، ويبحث عن الخلاص”.

وفي بغداد أيضا، يكشف مراسل “طريق الشعب”، ماجد مصطفى عثمان، عن رؤية المواطنين الذين حاورهم بشأن الانسداد السياسي.

المواطن جبار كاظم، يشدد على أن “مفهوم التوافقية السياسية مضرّ جدا، وهناك تمسك فيه. لا بد من إعادة الانتخابات لحلحلة الأزمة الحالية”، بينما يرى المواطن أثير عبد الله أن الانسداد السياسي يتمثل بـ”بقاء القوى المتنفذة نفسها”.

آراء المواطنين في كربلاء

وفي كربلاء، تباينت آراء المواطنين الذين التقى بهم مراسل “طريق الشعب” للحديث عن تصوراتهم بشأن الانسداد السياسي.

المواطن عادل الخفاجي، يقول إن الشرط الوحيد لحل الازمة هو إجراء انتخابات حرة ونزيهة في ظل قانون عادل. بينما يرى علي الساعدي، أن الأزمة لا يمكن التخلص منها سوى بـ”حل البرلمان بالكامل وإعادة الانتخابات وفق شروط واضحة لضمان نزاهتها”، وهو الأمر ذاته الذي أشار اليه المواطنان عبد الأمير طعمة وفاضل ضامد الذي أكد أن “القوى المتصارعة لا نية لديها لحل الأزمة”.

حوارات من الديوانية

ومن الديوانية لم يختلف فيها الحال كثيرا عما أشار له المواطنون في مختلف المحافظات من حيث اليأس من القوى الحاكمة وضرورة ايجاد البديل اللازم.

ويقول عدد من الأهالي أن الديوانية تتصدر نسب الفقر بواقع 49 في المائة، بعد مرتبة واحدة من محافظة السماوة، بينما هذا الأمر لا يعني شيئا للماسكين بالسلطة.

وأجرى المكتب الاعلامي للجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية وبمساعدة رفاق آخرين، حوارات مع مواطنين من شرائح مختلفة بهذا الخصوص.

المواطن جواد الخفاجي يقول إن “الانتخابات المبكرة هي الحل بشرط تغيير قانون الانتخابات والمفوضية ومحاسبة القتلة والكشف عن المغيبين”، مشددا على أن “التعبئة الجماهيرية للمظاهرات والاعتصامات مهمة جدا لفرض الواقع الجديد”.

أما الشاعر والصحفي عماد المطاريحي، فيرى أن “الازمة السياسية او ما يسمى بالانسداد السياسي هو حالة ليست جديدة بل نتيجة تراكمات سلبية وسوء ادارة تتحملها الحكومات المتعاقبة”.

وأشار المطاريحي الى ان البديل لهذه الازمة هو “التسليم بمبدأ المعارضة السياسية والتهيئة لظروف صحية قابلة لإجراء انتخابات على اساس قانون جديد وضوابط جديدة تبعدنا عن التدخلات الحزبية والاقليمية”.

فيما يذهب حسين فليح، اكاديمي في جامعة القادسية/ كلية العلوم السياسية، إلى أن “سبب الانسداد السياسي هو الدستور الذي بنيت عليه العملية السياسية. أنا اعتبرها اسّ المشكلة في ما يحصل في عراق ما بعد 2003 وارى ان يكون من اولى مهام الحكومة القادمة التي ستنتخب هي العمل على التهيئة لإجراء تعديلات دستورية تقطع الطريق امام المشاكل”.

من جانبه، يقول عباس عبد الحسن، خريج جامعي، إن “الاحتجاج هو الورقة الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها في احداث نقلة نوعية في الوضع العام والدليل انتفاضة تشرين التي استطاعت اسقاط الحكومة وتغيير بعض القوانين”.

أهالي المثنى: التغيير ضرورة

مراسل “طريق الشعب” في المثنى عبد الحسين ناصر السماوي، اجرى حوارات مع أهالي المحافظة، واستمع إلى آراء عدة تخص المشهد السياسي.

ويقول المحامي علاء كامل، ان العملية السياسية في العراق “بدأت مع مشاكل كبيرة، فهي تتكئ على عناصر خاوية كالمحاصصه الطائفية، الانفلات الأمني وحمل السلاح بيد المليشيات وقتل الناشطين”.

وأوضح علاء أن البديل لهذا الانسداد وخاصة بعد خروج الكتلة الصدرية صاحبة عدد المقاعد الأكثر، هو “حل البرلمان والتوجه نحو انتخابات برلمانية عادلة، بعيده عن التزوير والمماطلة في إظهار النتائج. ويجب على المحكمة الاتحادية حسم مفهوم الكتلة الأكبر في البرلمان”.

الناشط المدني علي حميد، تحدث حول البديل الذي ينتج وفق رأيه عن طريق “المعارضة والاحتجاج الجماهيري”.

ويقول حميد: ان “الاحتجاجات الجماهيرية لها دور مؤثر في تغيير الخارطة السياسية للبلاد وخير مثال على ذلك احتجاجات تشرين التي تمخضت عنها الانتخابات البرلمانية المبكرة وسقوط الأقنعة عن وجوه الفاسدين”.

واضاف “نحن نعول على الكتل المستقلة والوطنية في إزاحة هؤلاء الفاسدين، ونطالب بمشاركة واسعة من قبل المواطنين في الانتخابات، لكي نسد كل الطرق أمام الكتل الفاسدة والمزورة لنتائج الانتخابات”.