بعد الفشل الكبير للقوى المتنفذة في انقاذ البلد من أزماته السياسية، وما يترتب على سياساتها من كوارث، زادت بشكل كبير مساحة المستائين والحانقين من هذا أداء تلك القوى.

وأجرت “طريق الشعب” استطلاعا للرأي بين الأوساط الثقافية في محافظة بابل، للاستماع إلى رأي هذه الشريحة المؤثرة والمهمة في المجتمع.

نظام فاقد للثقة

استياء المثقفين والفنانين والمبدعين من الفشل السياسي، ظهر مرات عدة خلال الاحتجاجات والوقفات ومناسبات لا حصر لها.

ويقول رئيس اتحاد ادباء بابل، الباحث صلاح السعيد، إن النظام السياسي الحالي “جعل الشعب يعاني الكثير. المواطنون في يأس واحباط من العملية السياسية والقوى المتنفذة”.

وخلال حديثه مع “طريق الشعب”، يرى السعيد أنه لا حل لهذا الوضع سوى عبر “الاحتجاجات الشعبية والمعارضة المنظمة الرصينة التي يجب أن تتحلى بثقل سياسي تجعل الشعب يلتف حول قواها والتوجه لتنظيم إضراب عام، انطلاقا نحو التغيير الشامل”.

أما الشاعر مالك المسلماوي، عضو اتحاد ادباء بابل، فيرى أن البلد يعيش فوضى سياسية لا مثيل لها بسبب تفاقم الصراع على السلطة بين القوى المتنفذة.

ويقول المسلماوي لـ”طريق الشعب”، إن هذه القوى المتصارعة أثبتت عدم اعترافها بالدستور والمبادئ الوطنية، ولا بالمطالب الأساسية للشارع الاحتجاجي والمنتفضين، وهي تتمسك بشكل كبير بالتوافقية (المحاصصة) لحماية الفاسدين من أي تغيير محتمل.

أطماع السلطة وعواقبها

الشاعر جبار الكواز، عضو المجلس المركزي لاتحاد ادباء العراق يشير إلى أن الأطراف المتصارعة داخل السلطة، فشلت بالوصول إلى “الحدود الدنيا” للتوافق على المطاليب الوطنية المطروحة.

ويقول الكواز لـ”طريق الشعب”، إنّ “الأطماع بالسلطة أوصلت البلد إلى حافة الانهيار، ولا يمكن التعويل على الانتخابات المبكرة ما لم يسن قانون جديد لإدارتها ويأخذ بنظر الاعتبار الوضع العراقي منذ ٢٠٠٣ وحتى اليوم واشكاليته البنيوية السياسية. مضيفا “أن الحل يكمن من الداخل الوطني من خلال ثورة شعبية مسنودة بقوى وطنية قادرة على فعل التغيير وكل الحلول الاخرى المقترحة تتصاغر امام ارادة الجماهير”.

أما الباحث احمد الناجي، عضو الهيئة الادارية لاتحاد ادباء بابل، فيعبّر عن خيبة أمله بالعملية السياسية التي انحدرت الى مهاوي الانهيار في ظل الصراع غير المشروع بين القوى السياسية التي هيمنت على القرار السياسي.

ومن وجهة نظر الناجي، فأن “البديل المناسب يكمن في اجراء انتخابات مبكرة في ظل مفوضية نزيهة وقانون انتخابي عادل، واشراف اممي من دون تدخل الحكومة في مفاصل الانتخابات”.

وفي السياق، يشدد الباحث نبيل الربيعي عضو اتحاد ادباء بابل، على ضرورة الدعوة للانتخابات المبكرة ومراقبتها محليا ودوليا.

احتجاجات واعدة

وبشأن الجدوى من الاحتجاجات الشعبية المستمرة في البلاد، يقول نقيب الفنانين في بابل، محسن الجيلاوي، إنها “في النتيجة ستحدث تغييرا شاملا وتفرز قوى جديدة تعمل لصالح الشعب”.

ويبيّن الجيلاوي لـ”طريق الشعب”، أن “الشعب يتحمل تبعية اختياره للبديل المناسب، فقد ثبت على مدار الاعوام الماضية فشل القوى التقليدية في احداث التغيير”.

ويرى الدكتور رشيد هارون، عضو اتحاد ادباء بابل، أن الحل يأتي عن طريق “تمرد الجماهير”. بينما يلفت القاص صادق الطريحي، عضو الاتحاد، إلى أن “النسق الدكتاتوري ما زال مهيمنا على الحياة في العراق وبميادينه كافة، وكأن التغيير لم يحصل”.

البديل السياسي من الجماهير

ويؤكد الباحث لفتة الخزرجي، أن البديل السياسي الديمقراطي “يجب أن يأتي عن طريق الفعاليات الشعبية والاحتجاجات الجماهيرية. ندعو لبديل سياسي ديمقراطي يعمل على تحقيق نظام المواطنة والعدالة الاجتماعية”.

“إنّ الانغلاق السياسي الحالي، شكّل انعكاسا للخلل البنيوي الذي قامت عليه العملية السياسية منذ ٢٠٠٣ وحتى الآن”، وفقا رأي القاص عبد الحسين العبيدي، عضو اتحاد أدباء بابل.

ويوضح العبيدي لـ”طريق الشعب”، أن انتفاضة تشرين “لم تشكّل بديلا لهذه القوى الفاسدة حتى الان، لذلك أي اعادة للانتخابات غير مجدية”.

ويلخص عضو اتحاد أدباء بابل، سلام حربة، الآراء التي جرى الحديث عنها بهذا الخصوص حيث يعتبر أن ما يحصل في العملية السياسية بعد انتخابات 2021 نتيجة طبيعية لطبقة سياسية سادرة في غيها لا يهمها من الوطن سوى مصالحها الشخصية واستمرار نهجها المخرب.

ويعتقد حربة أن حكومة الاغلبية السياسية هي “الحل للخروج من هذا الانسداد”.

ويقول المتحدث لـ”طريق الشعب”، إن “الخراب الحالي دفع القوى المدنية الديمقراطية الى رفع صوتها عاليا لوأد هذا الشكل الكارثي من الحكم الذي يدفع الى مزيد من الانسداد والتشرذم.

ولفت إلى أن “عدم الاستجابة لمطالب الجماهير قد تدفع بالأمور الى المزيد من الاحتقان. يجب تشكيل جبهة معارضة قوية لكل القوى الرافضة للمحاصصة والتوافق من اجل الوقوف بوجه هذه القوى الطائفية والعرقية التي لا تريد الخير للعراق”.