صُدم الرأي العام، يوم أمس، باجراء منظمة بيلاروسية تحقيقا كشف عن ارتكاب مجموعة من الجنود البولنديين جرائم إعدامات جماعية بحق العشرات من اللاجئين العراقيين. وأفاد التحقيق الذي قالت المنظمة أنها سلمته إلى الجانب العراقي، بوقوع هذه الجرائم بناءً على أساس العرق والجنسية والقومية والدين. وأكدت الجهات الرسمية العراقية تتبعَها سير الأحداث للتأكد من صحة ما ورد، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص.

تقرير اللجنة البيلاروسية

وأفادت الأنباء بتقديم لجنة التحقيق البيلاروسية، تقريرا مفصلا إلى وفد عراقي كان يزور مدينة مينسك، أوضحت فيه تفاصيل عمليات إعدام جماعية، ودفن سري للاجئين، قتلهم الجيش البولندي بوحشية.

ووثقت اللجنة التحقيقية البيلاروسية “أعمالًا إجرامية ضد 135 مواطنا عراقيا، أصيبوا بجروح نتيجة العنف واستخدام الوسائل الخاصة ضدهم من قبل قوات الأمن البولندية”.

وبحسب اللجنة، فإن “اجتماع عمل عقد مع الوفد العراقي في المكتب المركزي للجنة حضره موظفو قسم التحقيق الرئيسي بلجنة التحقيق بوزارة الخارجية، ولجنة أمن حدود الدولة ومركز حقوق الإنسان”، مضيفة “تم إبلاغ الجانب العراقي بالمعلومات التي خلص إليها التحقيق مع الجندي البولندي تشيتشكو حول عمليات إعدام جماعية، ودفن سري للاجئين قتلهم الجيش البولندي في منطقة الحدود على الجانب البولندي من الحدود مع جمهورية بيلاروس”.

وأشارت تقارير صحافية إلى أن الجانب العراقي حصل على معلومات ومواد عن سير ونتائج التحقيق في القضية الجنائية الخاصة بالجرائم ضد الإنسانية والدعاية للحرب وتعريض الآخرين للخطر عن عمد، والوقائع المتعلقة بانتهاكات المسؤولين في بولندا الذين ارتكبوا أفعالا غير قانونية تشمل الترحيل، والقسوة، والتعذيب، والتقصير المتعمد في تقديم المساعدة، ما أدى إلى وفاة الضحايا من اللاجئين من دول الشرق الأوسط بما فيها العراق وأفغانستان”.

وتم التأكيد بحسب التقارير على أن “هذه الجرائم قد ارتكبت على أساس العرق والجنسية والقومية والدين عندما عبر الضحايا حدود بولندا، قاصدين بلدانا أخرى في الاتحاد الأوروبي”.

موقف عراقي

وفي غضون ذلك، دعت لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، الحكومة إلى المطالبة بتحقيق دولي بهذا الخصوص.

وقال عضو اللجنة مثنى أمين: “وصلتنا أنباء عن قيام جنود بولنديين بإعدامات للاجئين عراقيين وخاطبنا سفارتنا هناك للوصول إلى الحقائق، ونتوقع أن يصلنا الرد خلال ساعات”، مردفا “إذا ما صحت هذه المعلومات سيكون لنا تحرك لأن هذه جريمة بشعة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان”.

وبيّن أمين “يفترض على وزارة الخارجية والحكومة التحرك والمطالبة بتحقيق دولي محايد وإلزام الدولة البولندية وتغريمها ومحاسبتها، اذا ما صحت تلك الأنباء”.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية العراقية أنها تتحرى دقة الأنباء حول تعرض أعداد من المهاجرين العراقيين إلى مخاطر تهدد حياتهم.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف، في بيان طالعته “طريق الشعب”، إن “الوزارة تتابع باهتمام بالغ ما تمَّ تداوله عبر وكالات ومواقع إعلامية، بشأن تعرض أعداد من المهاجرين العراقيين إلى مخاطر تهدد حياتهم”.

وأضاف: “إننا نتحرّى دقة ما ورد عبر التقارير الرسمية التي ننسق مع السلطات والجهات الدولية للوقوف على تفاصيلها، فضلا عن نهوض سفاراتنا المعنية في تلك الدول بدورها في تقصّي صحة المعلومات بشكل موثوق”.

تفاصيل التحقيق البيلاروسي

وقالت لجنة التحقيق البيلاروسية، إنّ الجرائم التي ارتكبها جنود بولنديون تمت بحق 135 مواطناً يحملون الجنسية العراقية، ووفقاً لبيان تم نشره على الموقع الإلكتروني للجنة التحقيق البيلاروسية، فإن الجانب البيلاروسي عقد اجتماعا مع وفد عراقي في المكتب المركزي للجنة. وأضاف البيان، أنّ المعلومات التي تم تجميعها بخصوص واقعة تعرض مجموعة من العراقيين لعمليات قتل مقصودة وممنهجة، تم الحصول عليها بناء على تحقيق قامت به اللجنة مع أحد الضباط البولنديين، لافتة إلى أن الضابط كشف معلومات حول عمليات إعدام جماعية، إلى جانب دفن جثث اللاجئين والمهاجرين بشكل سري في منطقة حدودية بين بولندا وبيلاروسيا.

وأوضحت لجنة التحقيق أن عمليات القتل تمت بدوافع تتعلق بالعرق والجنسية والقومية والدين، مشيرة إلى أنها تمت عندما عبر الضحايا حدود بولندا قاصدين بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي.

وأكدت لجنة التحقيق أنها قامت بتسليم الجانب العراقي كل المعلومات والمواد ونتائج التحقيق الخاصة باللاجئين والمهاجرين العراقيين.

واتهمت اللجنة مسؤولين بولنديين بارتكاب أفعال غير قانونية بحق لاجئين ليسوا فقط من العراق وإنما منطقة الشرق الأوسط شملت عمليات تعذيب، وتقصير في تقديم المساعدة، ما أدى إلى وفاة الضحايا من اللاجئين من دول الشرق الأوسط بما فيها العراق وأفغانستان.