يعقد مجلس النواب، اليوم الخميس، جلسة استثنائية خلال عطلته التشريعية، وسط تأكيدات على أنها سوف تكون لمناقشة الخروق التركية على الأراضي العراقية وتأدية اليمين الدستورية لبعض النواب الذين سيحلون محل أعضاء الكتلة الصدرية المستقيلين.

ويتحدث مراقبون في الشأن السياسي عن توقعات عديدة لمرحلة ما بعد إكمال قوام المجلس، حيث أن ازمة منظومة الحكم الأساسية لم تحل، وبذلك فأن احتمالات إنهاء عمر المجلس قد تكون واردة نظرا للاستمرار بنفس طريقة الحكم وتقاسم المغانم في إدارة السلطات.

موقف شائك

وقالت رئاسة مجلس النواب أن جلسة استثنائية ستعقد استناداً إلى أحكام المادة 58 أولاً من الدستور، وبناءً على طلب عددٍ من أعضاء المجلس، لكنها لم تكشف عن السبب وراء هذا الطلب، ولم تحدد تفاصيله.

وأشارت أطراف سياسية إلى أن الجلسة ستتضمن عملية استبدال نواب الكتلة الصدرية، وإعلان الإطار التنسيقي نفسه كتلة أكبر في البرلمان، بعد أن يقدم طلبا بذلك، يعتقد أنه سيكون موقعا من قبل 123 نائبا.

وبعد استقالة الكتلة الصدرية، تقلصت الصفة التمثيلية الحقيقية لمجلس النواب، بحسب ما يشير إليه ناشطون سياسيون، خصوصا وأن الأسماء التعويضية هي من أعلى الخاسرين.

وتتوالى التصريحات من قبل الطرف الذي يريد المضي في عمل مجلس النواب وتشكيل الحكومة، حيث يقول نواب من الإطار التنسيقي أن هناك رسائل إيجابية بشأن اختيار رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، فيما تتناقض المواقف بخصوص إمكانية ظهور ثلث معطل جديد، داخل المجلس.

وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكردستانية، حيث ترى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، ميادة النجار أن حزبها هو الفائز الأول في الانتخابات بإقليم كردستان، لذلك فإن البارتي “سيدخل الحكومة بشروطه”.

وتفيد الأنباء بأن قادة الإطار التنسيقي والقوى المتحالفة معه سيعقدون اجتماعا بنفس توقيت جلسة اليوم للاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة.

خلل متواصل

وتعليقا على جلسة اليوم، يوضح منسق التيار الديمقراطي العراقي، زهير ضياء الدين، أن إجراءات مجلس النواب لإكمال نصاب المجلس، هي إجراءات دستورية ووفق المادة 58، والتي تنص على: (من حق 50 عضوا فأكثر من أعضاء مجلس النواب الدعوة الى عقد جلسة طارئة خلال العطلة مع تحديد سبب الانعقاد). كما لا يجوز مناقشة قضية أخرى غير القضية التي دعيت من اجلها انعقاد الجلسة.

وبعد التأكيدات السياسية بشأن تأدية النواب الجدد اليمين الدستوري اليوم، أفاد ضياء الدين خلال حديثه مع “طريق الشعب”، بأن هذا الأمر “يعني الانهاء الرسمي لتمثيل النواب المستقيلين عن أداء دورهم في مجلس النواب واستبدالهم بنواب آخرين”.

ولم يستبعد ضياء الدين إمكانية “ظهور الجزء المعطل للساحة مرة أخرى، خصوصا وأن كتلا رئيسة كالديمقراطي الكردستاني مثلا لم يعلن موقفا جديدا إزاء التطورات الجارية داخل مجلس النواب. في المقابل، هناك مفوضات مع كتل أخرى غير واضحة وجميع ما يجري يغلب عليه الغموض”.

وبين أن هناك توقعات كثيرة بأن “تشهد البلاد انتفاضة شعبية كبيرة ضد منظومة الحكم هذه، فالرأي العام أصبح يتقبل هذه الفكرة بشكل واسع، بينما يدفع نحو ذلك مظاهر الفشل الحكومي والتشريعي المتعاقب وكوارث الدولة العميقة والفساد الهائل”.

جلسة قد تتعثر

وفي السياق، وصف المحلل السياسي مناف الموسوي، الدعوة لأداء اليمين الدستوري للنواب الجدد بـ”المستعجلة”.

وقال الموسوي لـ”طريق الشعب”، أن المشهد غير واضح خاصة وان هناك الكثير من الحوارات “ما زالت تجري بين شركاء التيار الصدري”، مرجحا “فشل” جلسة اليوم.

وعن احتمالية عودة الجزء المعطل، يرى ان “كل شيء وارد، خاصة وان الخيارات المطروحة غير سهلة على جميع الكتل السياسية”.

أزمة لم تُحل

أما المحلل السياسي عدنان الكناني، فأكد أن “الاحتقان ما زال موجودا، وربما هناك خطر على العملية السياسية برمتها”.

ولفت الكناني خلال حديثه لـ “طريق الشعب”، إلى أن “هناك أطرافا غير راضية وباستطاعتها إحراج الكتل السياسية، وعلى النقيض توجد أطراف تريد المضي في الشكل الحالي، وأمام ذلك جماهير غاضبة جدا سوف تذهب صوب انتفاضة واسعة ضد منظومة الحكم بشكلها الحالي، وبطريقة إدارتها السيئة. أما بشأن احتمالية عودة معطل جديد للعملية السياسية، فهذا وارد وهو لا ينفصل عن التجربة التي مضت، والتي كانت تهدف لتحقيق المغانم والمكاسب الضيّقة”.