يشكو طلبة الدراسات العليا في الجامعات اللبنانية من إجراءات روتينية ومعرقات تهدد مستقبلهم الدراسي، محملين الملحقية الثقافية العراقية مسؤولية التهاون وتجاهل متابعة مشكلات هؤلاء الطلبة مع إدارات تلك الجامعات التي تبتدع المعرقلات وتنتهك الكثير من القرارات والأنظمة التي تدعي اعتمادها في قبول الطلبة او أثناء الدراسة والتحضير لكتابة رسائل الماجستير.

ومن جانب آخر، فان قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتعليق الاعتراف بثلاث جامعات لبنانية، أدى الى تعليق دراسة الطلبة العراقيين في جامعات: الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم، الجامعة الإسلامية، وجامعة الجنان.

وتبرر الوزارة اتخاذ قرارها بسبب عدم التزامها بمعايير الرصانة العلمية، نتيجة لوجود آلاف الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) المزوّرة.

واكدت الوزارة في حينها، ان التعليق سيبقى سارياً لحين اعتماد الجامعات الثلاث المعايير العلمية، مشددة على ضرورة إخضاع جميع رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه التي يحصل عليها الطلبة العراقيون في الخارج الى عملية تقييم جديدة في الجامعات العراقية.

أما في لبنان فقد كان هناك اجراء قانوني طال عميد الجامعة الإسلامية وعددا من الكوادر ورؤساء الأقسام حيث تم تغييرهم، لكن الضرر طال أيضا عددا من الطلبة العراقيين.

تقصير من الجانبين

يقول أحد الطلبة الدارسين في الجامعة الإسلامية بلبنان، وطلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث خصّ به “طريق الشعب”، ان “هناك مشكلة في الأوضاع الإدارية خصوصا قسم القانون”، مبينا أنها “تفاقمت أكثر بعد تغيير العميد والموظفين وبعض رؤساء الأقسام بسبب تعليق الاعتراف من قبل وزارة التعليم العراقية بحق ثلاث جامعات، من ضمنها الجامعة الإسلامية”.

وطبقا للمتحدث، فان أبرز المشاكل الإدارية التي تواجههم، تتعلق بـ”الموافقة والمصادقة على العناوين والتكليف الإداري الخاص برسالة الماجستير. بينما نحن الى الان لا نعرف ماهي الاجراءات التي اتخذت بعد اعادة هيكلة الجامعة”.

وتابع قائلاً: “نتمنى من صانع القرار الحكومي بعد اللقاء الأخير، مع عميد الجامعة الأخير ان يكونوا قد وضعوا حلولاً لمعالجة قضايا ومشاكل الطلبة الذين تأثروا بقرار التعليق، وان تتخذ الجامعة ضوابط تتماشى مع ضوابط وزارة التعليم العراقية”.

ويحمّل الطالب الجانبين العراقي واللبناني مسؤولية التقصير وما يجري من تخبط، موضحا أن “الملحقية الثقافية في لبنان لم تحصِ اعداد الطلبة العراقيين في لبنان. وفي مقابل ذلك استقبل الجانب اللبناني اعدادا كبيرة من الطلبة، لا تتناسب مع امكانياتها في ما يخص الدراسات العليا”.

ويقول ان “قرار التعليق أثر بشكل كبير على نفسية الطلبة الدارسين، والاصعب هو الاتهامات التي تطال الطلبة بالتزوير؛ ففي كل بلد بالعالم هنالك طرق رسمية قانونية لاستحصال الشهادة، وأخرى بالتزوير يلجأ اليها غير الاكفاء، لكن لا ينبغي ان يتم تعميم هذا الاتهام على كل الطلبة”.

ويتمنى الطالب على الجهات المعنية ان تنظر بعين الرأفة للطلبة العراقيين؛ فهناك ملحقية ثقافية عراقية، ولديها مجسات خاصة بالطلبة العراقيين، وعليها التمييز حتى لا يضيع حق الطالب المثابر.

اعتراف بشروط

زيد رعد، طالب آخر، كان قد باشر الدراسة لنيل شهادة الماجستير في العام 2017 ـ 2018 “كانت أعدادنا قليلة، ففي دفعتنا ـ العلوم السياسية في العلاقات الدولية ـ كان هناك 9 طلاب فقط، بينما في 2020 وما تلتها من سنوات، كان هناك 400 طالب علوم سياسية. وبالنسبة لطلبة القانون في دفعتنا كان هناك 400 طالب قانون، وتمت معالجة الامر بصعوبة. وفي السنوات التي تلتها، عندما أصبح التعليم الكترونيا أصبحت تلك الاقسام تستقبل 5000 طالب”.

ويزيد الطالب قائلا إنّ الجامعة “لا تمتلك القدرة على استيعاب هذه الاعداد من الطلبة، فكيف ستتعامل الجامعة مع 4000 طالب، وهذا نتيجة للانهيار الاقتصادي والفساد، فهما السببان في قبول أعداد هائلة من الطلبة”.

وعن مشاكلهم أشار رعد الى أن هناك “طلبة منحتهم الجامعة عناوين في الشهر العاشر من عام 2021 والى اليوم ليس هناك مشرف لمتابعة العناوين مع الطلبة، لان الجامعة تتعامل مع عدد محدود من المشرفين، وكل مشرف بدل ان يشرف على 3 الى 10 طلبة، صار لزاما عليه متابعة عناوين 40 طالب، وهذا غير منطقي، وسبّب فوضى”.  وأوضح الطالب انه إذا ما تم التراجع عن قرار تعليق الاعتراف يجب ان يكون بشروط، أهمها “العودة الى شروط قبول 2015، ووضع استراتيجية قبول رصينة تتماشى مع الطاقة الاستيعابية للجامعة، وعدم قبول طلبة أكثر الا في حال توفر مشرف، وهذا النظام غير معمول به”.

وعن المطلوب شدد زيد على ضرورة إعادة النظر بالمقاعد المخصصة للدراسات العليا، وإيجاد حل للمقبولين في السنوات 2020، 2021 و2022 كونهم الى الان لم تتم معالجة مشكلتهم فالجامعة من وجهة نظره لديها تلكؤ كبير في إيجاد المشرفين للطلبة.

دور الملحقية ضعيف

وعلى سياق ذي صلة، شكا الطالب علي ضياء في حديثه لـ “طريق الشعب” من عدم تعاون الجانب اللبناني مع الطالب “هذا ما يشكو منه غالبية الطلبة العراقيين، خصوصا في ما يتعلق بطلب الوثائق الخاصة بتخرج الطالب من الثالث الى الرابع، وصحة الصدور وغيرها نتمنى ان يتم وضع حلول ناجعة”، مبينا أن “القرارات الأخيرة التي اتخذها الجانب العراقي أزّمت نفسية الطالب العراقي، فهناك الكثير ظلموا من دون أي ذنب”.

ووصف الطالب دور الملحقية الثقافية بالضعيف إداريا، اذ ان “هناك بيروقراطية لا تسهم الملحقية في تخفيفها في ما تعلق بالوثائق وسنوات ترك الدراسة، فهذه الحلقة الزائدة ابتدعها الجانب اللبناني وكان على الملحقية الثقافية معالجة هذا الامر”.