عاودت القوى السياسية خلال اليومين الماضيين مباحثاتها بشأن التوصل إلى اتفاق ما لاختيار رئيسٍ للجمهورية، تمهيدا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وانتهت يوم أمس المهلة التي اعطيت لقوى الاطار التنسيقي لأجل تشكيل الحكومة بمفردها، لكن الحال بقي كما هو، فيما يؤكد مراقبون أن الأزمة تعمقت أكثر، مستبعدين إيجاد مخرج أو سيناريو يرتضي الى طموح المواطنين وتطلعهم، ما طالبت به انتفاضة تشرين 2019.

نتائج الإيجابية

وأفادت الأنباء بعقد التحالف الثلاثي في أربيل اجتماعا لمناقشة آخر مستجدات هذه الأزمة خصوصا بعد انتهاء مهلة زعيم التيار الصدري إلى الاطار التنسيقي. وفي الوقت ذاته، عقدت قوى الاطار اجتماعا آخر في الوقت الذي اجتمع فيه النواب المستقلون لمناقشة الأمر ذاته.

ويؤكد مراقبون للشأن السياسي، أن هذه الاجتماعات والمباحثات لم تسفر عن أية نتائج تذكر لحل الأزمة السياسية الراهنة.

وقال الباحث احمد التميمي، أنه “ليست هناك مبادرات حقيقية ترقى إلى أن تكون حلًّا للانسداد السياسي الحاصل، وهو ما يعني أن حكومة تصريف الأعمال ستستمر لمدة طويلة، كون أن الطرفين متمسكان بمشروعيهما”.

وأضاف التميمي لـ”طريق الشعب” قائلا: “كانت قوى الإطار التنسيقي قد طرحت مبادرة للخروج من الانسداد الذي تعاني منه العملية السياسية منذ أشهر، في أول رد فعل على إمهال الصدر لها 40 يوما لتشكيل حكومةٍ من دون مشاركة تياره المنضوي ضمن التحالف الثلاثي المكون من الكتلة الصدرية، تحالف السيادة، الحزب الديمقراطي الكردستاني”، مبينا أن “مبادرة الإطار بعيدة عن الواقع وأن التمسك بخيار التوافقية أمر يزيد المشهد تعقيدا في ظل تجربة حكم سيئة جدا، سئم المواطنون منها”.

وتابع الباحث أن “هناك أكثر من سيناريو متوقع حصوله في الفترة القادمة: حيث يمكن تشكيل الحكومة وفق شروط السيد الصدر أو قيام قوى الاطار التنسيقي بذلك لوحدها”.

ويطرح المتحدث احتمالين آخرين وهما “حل البرلمان أو اللجوء مجددا إلى خيار التوافقية في تشكيل الحكومة. ويعني ذلك العودة إلى المحاصصة. والحقيقة أن هذه الخيارات لن تأتي بجديد على الساحة السياسية، وأعتقد أن الوضع ذاهب نحو الأزمات لأن ما تجري مناقشته هو ليس صلب الأزمة التي يتطلب حلها”.

ويؤكد التميمي أن “النواب المستقلين إذا ما تخلوا عن مخاوف اعتبارهم ضمن هذه القوى المتنفذة بحال إبداء موقفهم، فيمكن لهم الاستفادة من محاولات كسبهم وبلورة رؤية خاصة بهم لطرحها أمام القوى التقليدية وفرض وجهات نظرهم ليكونوا بمثابة قطب ثالث في حوارات تشكيل الحكومة”.

مبادرات عديدة

وخلال الأسبوع الماضي، عرض الإطار التنسيقي مبادرة تضمنت نقاطا عدّة، من بينها طرح النواب المستقلين والمدنيين مرشحهم لرئاسة الحكومة، لكن بشرط موافقة كتلة المكون الأكبر عليه، فيما رد الصدر بعد ساعات بطرح مبادرة دعا فيها النواب المستقلين إلى تسمية مرشحهم للحكومة عبر تحالفه (إنقاذ وطن)، في خطوات اعتبرت أنها سباق بين طرفي الأزمة، يهدف إلى كسب أصوات النواب المستقلين لتغليب كفتهم بالبرلمان.

ووفقاً لتصريحات نيابية متواصلة، فإن المباحثات التي جرت خلال الساعات الماضية لم تنتج أي تفاهمات. كما أن جهود الصدر وحلفائه لجذب المستقلين والمدنيين إليهم لجمع 220 نائباً للمضي بعقد جلسة البرلمان الخاصة بتسمية رئيس الجمهورية أخفقت هي الاخرى، فضلا عن تمسك الإطار التنسيقي بموقفه هو الآخر.

ويرى مراقبون أن رمي الكرة  في ملعب النواب المستقلين هو مناورة لعدم قدرة القوى المتنفذة على حسم مسألة النصاب الدستوري وانتخاب رئيس للجمهورية، ليتم بعد ذلك الذهاب الى تشكيل الحكومة الجديدة.