كشفت منظمات دولية ذات مصداقية، مؤخراً، عن تواصل انتهاكات حقوق الانسان في العراق. فقد إتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي الصادر قبل أيام، الحكومة العراقية بعدم الوفاء بما قطعته من وعود تتعلق بالقصاص من مرتكبي الجرائم بحق منتفضي تشرين والنشطاء المدنيين والصحفيين. وأشارت الى أن حقوق 487 شهيداً، كانوا قد سقطوا خلال الإنتفاضة لما تزل غائبة، رغم الوعود الكثيرة، من الحكومة ورئيسها، فيما جرى الحكم بإعدام رجل أمن واحد فقط ومن أصحاب الرتب الدنيا، لمسؤوليته عن قتل الناشط والمحلل السياسي هشام الهاشمي في عام 2020. ونوه التقرير الى المخاوف الكبيرة التي يعيشها النشطاء ومنتفضي تشرين، بما فيهم الفائزون بعضوية مجلس النواب، من القتل والملاحقة على أيدي فرق الموت، المجهولة الهوية. كما إنتقد التقرير سلطات اقليم كردستان على ملاحقة الصحفيين، وعلى ما صدر ضدهم من أحكام قاسية، في محاكمات تعتقد المنظمة بأنها تفتقد للعدالة. 

من جهتها كشفت جمعية “الدفاع عن حرية الصحافة” عن حدوث 233 حالة إعتداء على الصحفيين في العراق، مما يشير الى عدم وفاء الحكومة بتعهداتها في ضمان حرية الصحافة والاعلام. وأكدت في تقريرها السنوي الخاص بعام 2021، على إن هذه الإنتهاكات شملت 139 حالة اعتداء بالضرب و 34 حالة اعتقال و 15 حالة اغلاق قنوات وتسريح العاملين و13 اصابة اثناء العمل ومحاولة اغتيال واحدة واخرى محاولة اختطاف. وأشارت الجمعية الى أن أعلى عدد من هذه الإنتهاكات قد حصل في بغداد (66 حالة) تليها مدينة السليمانية (40 حالة) ثم كركوك (35 حالة). 

وكانت منظمة “مراسلون بلا حدود” قد وضعت العراق في المرتبة 163 عالميا وفقا لمؤشر حرية الصحافة الذي أصدرته في عام 2021، وهو في المركز الخامس عشر عربيا، بعد الصومال والسودان وقبل الجزائر.

وعلى صعيد إنتهاكات حقوق المرأة العراقية، أكدت دراسة ميدانية أجرتها وزارة التخطيط وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، على تعرض 25 في المائة من نساء العراق للعنف والايذاء النفسي والجسدي والجنسي والاقتصادي. وجاء العنف النفسي، الذي تمثل بسلب حق المرأة في التحكم بحياتها وتعرضها لسوء المعاملة والإهانات اللفظية، في مقدمة أنواع العنف وبنسبة 58 في المائة، تلاه العنف الجسدي بنسبة 29 في المائة ثم العنف الجنسي بنسبة 15 في المائة. هذا وكانت دراسات أخرى قد ذكرت بأن أكثر من مليوني أمرأة عراقية تتعرض للعنف سنوياً، دون رقيب أو حسيب. 

وعلى ضوء كل هذه المعطيات، تشتد كل يوم مسؤولية الجميع، من أحزاب وطنية وقوى اجتماعية ومنظمات مجتمع مدني، عن النضال بثبات لأنهاء هذه الإنتهاكات والدفاع عن حريات وحقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة، وإعلاء قيم وثقافة هذا الأمر في مؤسسات الحكومة وفي المجتمع، كشرط لا غنى عنه لإقامة دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.