حذرت وزارة الصحة، يوم أمس، من خطورة الوضع الوبائي في العراق، رغم استقراره خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بسبب تزايد عدد الإصابات، مما ينذر بحدوث موجة جديدة من الوباء قد تفوق سابقاتها. وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، سيف البدر: إن الوزير هاني العقابي سبق ودعا المواطنين إلى “الإسراع في أخذ اللقاح رغم تضاؤل أعداد الإصابات بعد الموجة الثالثة، وذلك من أجل تحصين الجميع ضد أية موجة جديدة، غير أن الإقبال على ذلك ما زال دون المستوى المطلوب الذي تطمح له وزارة الصحة، والذي يمكن أن يزيد المناعة المجتمعية ويحافظ على أرواح المواطنين من خطر الموجات المتعاقبة”.

وأكد البدر في تصريح صحافي طالعته “طريق الشعب” على توفير الوزارة اللقاحات التعزيزية (ثالث لقاح)، ودعا المواطنين الى “الأخذ بنظر الاعتبار خطورة الموجات والتوجه لأخذ اللقاح من منافذ الوزارة المنتشرة في مناطق عديدة، إضافة إلى ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية التي ما زالت ضعيفة”.

وكانت الحكومة قد حذرت بشكل رسمي من خطورة المتحور أوميكرون الذي سُجلت إصابات به في بعض مناطق البلاد. 

وقال المتحدث باسم الحكومة الوزير حسن ناظم في بيان مقتضب، بأن الحكومة تتوقع “زيادة دخول مصابي كورونا إلى المستشفيات بالأيام المقبلة. علما أن نسبة وفيات كورونا ما زالت متدنية بواقع 2.1 في المائة”. 

وأضاف ناظم أن “وكيل وزارة الصحة طلب تشديد إجراءات لجنة الصحة والسلامة بشأن التلقيح والوقاية”.

إصابات وتحذيرات

وفي هذه الأثناء، أعلن مدير صحة الكرخ عن تسجيل إصابتين بالمتحور أوميكرون في بغداد. 

وأشار الدكتور سعد كامل اللامي الى أن المتحور أوميكرون “قد دخل إلى العراق خلال الأيام الماضية وسُجلت إصابات في بعض المناطق الشمالية من البلاد، كما سُجلت إصابتان في العاصمة بغداد”. 

مديرية صحة كركوك كشفت من جانبها عن تسجيل 101 إصابة في مدارس المحافظة. فيما اتخذت النجف إجراءات جديدة مع تصاعد الموقف الوبائي، كاشفة عن عدد الإصابات التي سجلتها. 

ووفق تصريح للمتحدث باسم مديرية صحة النجف، سالم الحميداوي، “هناك مؤشرات خطيرة بشأن تزايد الإصابات وهذا ما سُجل في الموقف اليومي الذي أعلنته وزارة الصحة”، مضيفا أنه “مع دخول الفيروس المتحور للعراق وتزايد الاصابات اليومية من جديد فان دائرة صحة النجف وجهت فرقها الصحية بتشديد اجراءاتها على الوافدين للمحافظة عبر مطار النجف الدولي، وكذلك النزلاء في الفنادق. كما تم فتح منافذ جديدة للتلقيح لزيادة عدد الملقحين من المواطنين”.

وفي ديالى، سجلت دائرة الصحة مؤشرين خطيرين حول الوباء خلال الساعات التي مضت. 

وكشفت الدائرة عن تسجيل أعلى معدل يومي للإصابات بفيروس كورونا خلال العام الجاري وفقا لمدير إعلام صحة المحافظة فارس العزاوي. 

وأشار العزاوي إلى أن الفرقة الصحية في ديالى قد “سجلت 24 اصابة مؤكدة بفيروس كورونا وهو اعلى معدل خلال العام الجاري”، لافتا الإنتباه الى تسجيل حالة وفاة هي الثانية خلال الساعات 24 الماضية والثالثة خلال العام الجاري”.  واضاف قائلا: “يجب على الرأي العام في ديالى الانتباه إلى أهمية الاقبال على اخذ اللقاحات من خلال المنافذ الصحية خاصة مع تسجيل اصابات بمتحور اوميكرون في اكثر من محافظة عراقية مؤخراً، كما أن ديالى لم تتجاوز خطر كورونا، فارتفاع الاصابات وارد جدا، لاننا نتعامل مع فيروس بمتحوراته المتعددة، وان الحل الامثل هو باخذ جرعات اللقاحات لتفادي تداعيات انتشار الوباء وخسارة المزيد من الارواح”.

هذا وقد أعلنت وزارة الصحة يوم أمس، الموقف الوبائي اليومي لجائحة كورونا في عموم البلاد. وذكرت الوزارة، في بيان أنها “سجلت 2037 إصابة جديدة بفيروس كورونا، فيما تماثل 281 من الأشخاص للشفاء”. وأضاف البيان أن “حالات الوفاة الجديدة بكورونا بلغت 5 حالات في عموم محافظات البلاد”، لافتا إلى أن “الاشخاص الذين تلقوا اللقاح خلال 24 ساعة بلغ عددهم 68465”.

قلق عالمي من الوباء

وكان خبراء منظمة الصحة العالمية قد حذروا خلال الساعات الماضية من أن الاكتفاء بإعطاء جرعات لقاح معززة لا يشكل إستراتيجية قابلة للاستمرار في مواجهة المتحورات الناشئة، ودعوا إلى لقاحات جديدة تحمي بشكل أفضل من انتقال العدوى. 

وقالت اللجنة الاستشارية الفنية حول كوفيد 19 في منظمة الصحة العالمية، في بيان طالعته “طريق الشعب”، ان هناك “حاجة إلى تطوير لقاحات مضادة لكوفيد 19 ذات فاعلية عالية للوقاية من الإصابة وانتقال العدوى وأشكال الإصابة الحادة والوفاة”. 

وحذرت المنظمة من “أن أكثر من نصف الأوروبيين يمكن أن يصابوا بالمتحورة أوميكرون من فيروس كورونا في غضون شهرين، نظرا إلى الطفرة الحالية في الإصابات، بعد عامين تماما على تسجيل الصين رسميا أول وفاة على صلة بالفيروس”.

ونقل البيان عن مدير المنظمة في أوروبا هانس كلوغه قوله خلال مؤتمر صحافي: “إنه بهذه الوتيرة يتوقع معهد القياسات الصحية والتقييم أن يصاب أكثر من 50 في المائة من سكان المنطقة بأوميكرون في غضون ستة إلى ثمانية أسابيع”. 

وأوضح كلوغه أن “المتغيرات في تركيبة هذا المتحّور الجديد تمكنّه من الالتصاق بسهولة أكبر بالخلايا البشرية وبالتالي قدرته على التفشي السريع، بحيث يمكن أن يصيب حتى الاشخاص الذين سبق أن أصيبوا بفيروس كورونا أو تلقوا اللقاح ضده”.