مع تهالك البنى التحتية للقطاع الصحي، والتكاليف الباهظة للعلاج في عيادات الأطباء، تواصل عيادات المعاونين الطبيين الانتشار لا سيما في المناطق الشعبية والفقيرة. فهؤلاء لا يمارسون مهنة التطبيب حسب صلاحياتهم، بل يتجاوزون تلك الصلاحيات الى أخذ دور الطبيب المختص، واستغلال حاجة الناس لتطبيب قليل الكلفة، يناسب إمكانياتهم المحدودة، الأمر الذي سبب مآسي كثيرة كوفاة المريض أو إصابته بعوق مؤقت أو دائم. ما يثير السخط والدهشة، أمام هذه المشكلة الخطيرة التي تهدد حياة الناس والكادحين منهم بشكل خاص، هو غياب أية إجراءات حكومية تردع هؤلاء المتلاعبين بصحة البشر، وتعمل على توفير الخدمات الصحية المناسبة والمجانية للمواطنين، وحسب ما ثبته لهم الدستور من حقوق. 

علاج خاطئ

وفي هذا الصدد، التقت “طريق الشعب” بعدد ممن تعرضوا لمشاكل جمّة بسبب العلاج الخاطئ عند هؤلاء الذين يحتال غالبيتهم على الناس؛ حيث يقول الشاب علي محمد انه قد تعرض قبل سنوات للحرق في يده، فقصد عيادة مضمد معروف يراجعونه دائما، فتلقى العلاج لمدة عشرة أيام، دون أن يلحظ أي تغيير. وسرعان ما تدهورت صحته وعانى من الالتهابات والتقرحات نتيجة للعلاج الخاطئ الذي تلقاه. 

ويواصل الشاب علي حديثه فيقول: “توجهنا بعدها الى مركز مختص بالحروق فتحسنت حالتي، لكن الآثار الجانبية لخطأ ذلك المضمد ما زالت ماثلة على يدي حتى اليوم”.  اما المواطن زهير عبد من سكنة مدينة الثورة، فيقول ان “الكثير من العيادات الشعبية والمعاونين الطبيين في منطقتنا، يعالجون الناس بطرق جيدة واثبتوا كفاءتهم، ولم يخطئوا مع أحد”.  ويشير عبد في حديثه لـ “طريق الشعب”، الى أن “بعض العيادات تحتاج الى اهتمام من ناحية النظافة وتوفير المستلزمات الصحية الكاملة. نحن بحاجة الى مراكز صحية متخصصة، لان الموجودة تشهد اقبالا كبيرا وزخماً شديداً، يعيقها عن تقديم خدمات جيدة للمراجعين”. 

تكلفة قليلة 

من جانبها، اكدت المواطنة سناء وحيد من سكنة منطقة المشتل في حديث لـ”طريق الشعب”، أن “تكاليف العلاج في العيادات الشعبية والمضمدين اقل من تكاليف العلاج في المستشفيات، ولهذا يلجأ الكادحون الى هذه العيادات”. 

وبيّنت ان “سعر المراجعة عند بعض الأطباء يصل الى 25 ألف دينار على اقل تقدير. بينما تكلفة العلاج لدى العيادات الشعبية قد لا تتجاوز 10 الاف دينار”. 

ودعت الى “ضرورة وجود رقابة على الكثير من العيادات والأطباء الذين لا يراعون الفقراء والذين يكلف تلقي العلاج عندهم أسعاراً مرتفعة جدا”. وتقول الشابة زهراء احمد، ان احد أقربائها كان قد توفي بسبب جرعة من ابرة أعطيت له من قبل مضمد. ولم يقدم ذوو المتوفى شكوى لمعرفة السبب الحقيقي للوفاة.

وعي المجتمع 

الى ذلك يؤكد عضو مجلس نقابة الأطباء السابق الدكتور سعد الخزعلي في حديثه لـ”طريق الشعب” أن “النقابة تمتلك بيانات واحصائيات عن العيادات الحقيقية، بينما لا توجد لديها بيانات عن العيادات الوهمية في بغداد”.

ويضيف في حديثه ان “الكشف عن هذه العيادات هو مسؤولية النقابة ودائرة المؤسسات الخاصة في وزارة الصحة، وفي حال تم اكتشافها يخرج فريق مكون من أعضاء النقابة ومن الوزارة ويقوم بغلقها”.

ويلفت الدكتور الخزعلي الإنتباه الى الحاجة بالدرجة الأساس الى “وعي المواطن، في ان لا يذهب الى هذه العيادات او المضمدين غير المختصين، لأنه وفي الغالب يكتب المضمد ـ وهو غير مختص بذلك ـ وصفة طبية تسبب اضراراً كبيرة، خصوصا عند الأطفال”.

وعن الإجراءات المطلوبة، يقول الدكتور الخزعلي “يفترض ان تكون هناك إجراءات قانونية اقوى بحق هذه العيادات، حيث نلاحظ انه في بعض المناطق الشعبية يصعب على النقابة ان تذهب وتكتشف ذلك لوحدها”، مبينا ان “لا سلطة للنقابة على عيادات المضمدين ولا تتلقى شكاوى ضدها، ولا يمكنها محاسبة المضمد، الا بعد ان يتم اثبات تجاوز صلاحياته في هذا المجال، لكن النقابة تمكنت من إغلاق العديد من العيادات الوهمية، بعنوان اطباء، فقد أغلقنا في حينها حوالي 20 عيادة إثر تقديم شكاوى من قبل المواطنين، واتخذنا الإجراءات القانونية بحق أصحابها”.

عرض مقالات: