تظاهر عدد من أسر وذوي شهداء انتفاضة تشرين، الخميس الماضي، في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، للمطالبة بانهاء افلات القتلة من العقاب، والكشف عن مصير الناشطين والصحفيين المغيبين، ومحاسبة الجهات التي تقف وراء هذه العمليات. 

وجاءت التظاهرة تلبية لدعوة تحت عنوان “أمهات ساحة التحرير”، ضمن فعاليات حملة “إنهاء الإفلات من العقاب”.

 

حضور واسع

وشهدت ساحة التحرير حضورا واسعا لعوائل الشهداء، وبالخصوص امهاتهم وسط دعوات غاضبة لانهاء تسويف القضية والكشف عن الجناة والجهات الدعمة لهم، واعلانهم الى الرأي العام.

وحملت الأمهات صورا لأبنائهن، رافقهن جمع غفير من المتضامنين والمتعاطفين معهن، والمنحازين الى مطالب العراقيين المشروعة.

 

معرفة القتلة 

وقالت والدة الشهيد عباس عبدالصاحب الشحماني: ان ولدها خرج للمطالبة بحقوقه بشكل سلمي، ولم يحمل في يده سوى العلم العراقي، متسائلة عن ذنب ولدها ليقتل برصاصة في رأسه؟.

وطالبت والدة الشهيد مرتضي نورى هاشم، بـ”كشف القتلة من اجل تحقيق العدالة لذوي الضحايا”، مؤكدة ان “كشف الجناة هو الحل الوحيد لاراحة عوائل الشهداء”.

وتؤكد والدة الشهيد كرار جاسم القادمة من البصرة، انها “لا تريد حقوقا ولا مالا سوى كشف من قتل ابني”، مشيرة الى ان “كرار خرج من اجل ابسط الحقوق، ليقوم المجرمون بقتله بدم بارد”.

 

جرائم لا تسقط

وشدد المرشح الفائز في الانتخابات سجاد سالم، خلال مشاركته في الوقفة، على “دعمه الكامل لمطالب عوائل الشهداء كون هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم”، مؤكدا “ضرورة وقوف العراقيين بمختلف شرائحهم عند هذه الجرائم وادانتها وكشف المتورطين فيها ومحاسبتهم، من اجل ضمان عدم تكرار هذه المأساة”.

واكد سالم على “انهاء حالة الإفلات من العقاب كونها حالة سلبية تؤدي الى ارتفاع الجرائم وتهدد حرية التعبير عن الرأي”.

وقال الناشط زايد العصاد، المتحدث الرسمي باسم منظمة إنهاء الإفلات من العقاب، ان “مبادرة التظاهرة تهدف إلى الضغط على الحكومة لإنهاء الإفلات من العقاب، ومحاسبة قتلة المتظاهرين وكشف الجهات وفرق الموت التي أعطت الأوامر بتصفية أصحاب الرأي والصحافيين والناشطين”.

وأضاف أن “محاسبة القتلة وتشريع قوانين تحمي الناشطين وتلاحق المتورطين، أحد أبرز الأسباب التي ستطالب بها أمهات الشهداء والمحتجون، بالإضافة الى عدم تنازل المحتجين عن مطالبهم بتحقيق التغيير الشامل في القضاء على منظومة المحاصصة والفساد في العراق”.

 

لا مساومة على حساب الحقيقة

وذكرت منظمة إنهاء الإفلات من العقاب في العراق، أمس، في بيان جرى تلاوته في ساحة التحرير: “نحن أمهات الشهداء والمغيبين في العراق، جئنا من كل بقعة في أرجاء بلدنا، نحمل دماء أبنائنا وبناتنا، نحمل صورهم وأسماءهم لنقول إننا لن نستسلم ولن نساوم على حساب الحقيقة والعدالة”.

ودعا البيان: “أعضاء البرلمان العراقي الجدد إلى تشريع قانون يقر حقوق الشهداء والمغيبين ويحمي عائلاتهم من الابتزاز والمساومات والتسييس ويعترف بالانتهاكات التي ارتكبت ضدهم، كما نحمل السلطات التنفيذية والادعاء العام مسؤولية تحقيق العدالة القانونية للضحايا وإنهاء الإفلات من العقاب”.

وحرص البيان على التذكير بجميع الانتهاكات وحالات القتل والتغييب التي حصلت في جميع المحافظات العراقية، وبضمنها إقليم كردستان.

القوات الأمنية تستطيع كشف القتلة.. لكن!

بدوره، بيّن الدكتور علي البياتي، ان “معضلة إنهاء الافلات من العقاب تتعلق بأن المعنيين بتطبيق القانون فى العراق هم أنفسهم تابعون لجهات متورطة في جرائم ومخالفة للقانون”.

وأشار الى ان “مشكلة الفاعل السياسي في العراق منذ 2003، هي انه يضع قدما في السلطة وأخرى في خارجها، ما يعني امتلاكهم نفوذا في داخل السلطة وخارجها، يستطيع توفير الحماية للجهات المذنبة”، مؤكدا أن “المؤسسات الأمنية باستطاعتها كشف الجناة، بشرط عدم وجود غطاء سياسي للجهات المرتكبة للجرائم”.