أرقام وإحصائيات ترصد أداء الدورة التشريعية الرابعة

يواجه مجلس النواب الحالي انتقادات كثيرة تخص أداءه التشريعي والرقابي، وفاعلية لجانه، وكذلك اتهام هيئة رئاسته بخرق النظام الداخلي للبرلمان، في ما يخص عقد الجلسات ومواعيدها، وملف النواب المتغيبين.

ويؤشر المرصد النيابي العراقي، “عجزا كبيرا” في ما يتعلق بتشريع القوانين، لا سيما الدستورية منها، كما يشير الى البرلمان الحالي لم يتعاط بـ”شفافية” مع ملف الحضور والغياب النيابي.

ووفقا لنواب فإن معدل الحضور في الجلسات النيابية، منذ بداية الدورة التشريعية الحالية لا يزيد على 55 في المائة.

ويشير المرصد الى أن هيئة الرئاسة لم تفعل الفقرات التي تعالج مسألة الغياب لدى النواب، مؤكدا أن 4 نواب لم يحضروا أي جلسة برلمانية، منذ بدء عمل البرلمان الحالي.

“أداء سيء”

وقال رئيس المرصد النيابي العراقي مزهر الساعدي، ان “اداء مجلس النواب في الدورة الحالية سيء”.

وكان الساعدي قد أخضع أداء المجلس البرلماني خلال الدورتين السابقة والحالية من ناحية عدد الجلسات والقوانين التي تمت قراءتها والتصويت عليها والاستضافة والاستجواب واللجان المشكلة وحضور اعضاء الاعضاء للجلسات، فوجد ان هناك “تراجع كبير في أداء مجلس النواب الحالي”.

وفي إحصائية اجراها المرصد، جاء انه خلال السنتين التشريعيتين الاوليين، عقد البرلمان السابق 74 جلسة، وصوت على 50 قانونا، بينما كان معدل الحضور بواقع 213 نائبا، وبعدد ساعات عمل بلغت 227 ساعة. لكن المجلس الحالي اكتفى بعقد 36 جلسة واقرار 21 قانونا، وبمعدل حضور 209 نواب، فيما بلغ عدد ساعات العمل حوالي 85 ساعة.

ولاحظ الساعدي في حديثه لـ”طريق الشعب”، أن “بعض اللجان البرلمانية لم تكتمل، فيما البعض الاخر لم يجر اختيار رئاسة لها، ونحن في السنة التشريعية الثالثة من عمر المجلس”.

كما أشّر المتحدث “تفاوتا كبيرا” في اعضاء تلك اللجان”.

سنة تشريعية بلا تشريع!

وأكمل رئيس المرصد النيابي العراقي، ان “السنة التشريعية الاولى من عمر البرلمان الحالي خلت من أية تشريعات، انما كانت جلسات فارغة المحتوى”، مشيرا الى انه “لم يجر تشريع القوانين الدستورية التي من بينها النفط والغاز والمحكمة الاتحادية. ورغم اتمام قراءة قانون المحكمة مرتين لكنه ركن على الرف”.

كما لفت الى الساعدي الى أن “المجلس الحالي يعدّ اقل المجالس شفافية في التعاطي مع الجهات المهتمة بالشأن البرلماني، بدءا من نشر أعداد الحضور والغياب، خاصة ان هناك نوابا كانوا قد حضروا تأدية اليمين الدستوري، ومن بعدها لم يشاهدهم احد داخل قبة البرلمان”.

وزاد الساعدي ان “مجلس النواب يعمل منذ 3 سنوات، وهو ناقص العدد بسبب عدم اداء 4 من الفائزين في الانتخابات اليمين الدستوري”، مبينا ان “الدستور والنظام الداخلي للمجلس لم يحدد موعدا لإلزام النائب بأداء اليمين الدستوري”.

النظام الداخلي غير مفعّل

ويحمل الساعدي “هيئة رئاسة مجلس النواب مسؤولية كل تلك الخروقات، بسبب عدم تطبيق النظام الداخلي للمجلس والقوانين الفرعية، كما انها تجاهلت استخدام قانون استبدال الاعضاء، الذي ينص على استبدال عضو البرلمان في حال تغيبه عن ثلث جلسات الفصل التشريعي”. ووثق مرصد الساعدي حدوث مخالفات عدة للنظام الداخلي لمجلس التشريعي، من بينها “عقد جلستين في اليوم نفسه، وكان الفرق بينهما لا يتجاوز 10 دقائق، في حين ينص النظام الداخلي على عدم عقد اي جلسة الا بعد اعلان عن جدول اعمالها قبل 48 ساعة من انعقادها”.

نصف النواب غائبون

وضمن السياق، ذكر عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب حسين العقابي، أن “معدل الغياب لأعضاء مجلس النواب يتجاوز 45 في المائة”.

وقال العقابي، أن “البرلمان ومنذ سنتين ونصف السنة، يعقد جلساته بنحو 170 نائبا في افضل الاحوال، في حين ان عدد الاعضاء هو 329 نائبا”.

واستغرب العقابي من عدم محاسبة النواب المتغيبين، محملا رئاسة البرلمان مسؤولية محاسبة هؤلاء النواب.

واوضح عضو اللجنة القانونية، أن “بعض النواب لم يحضروا سوى ثلاث او اربع جلسات، منذ بدء التئام جلسات الدورة الحالية في العام 2018”.

وفي وقت سابق، هدد عدد من النواب بعدم حضور الجلسات لحين البت في موضوع النواب المتغيبين، وحسم امرهم.

الإرادة السياسية تجمّد المهام

من جانبه، عدّ الناشط المدني علي خشن ان “مجلس النواب عاجز عن اداء مهامه”، معللا ذلك “بسبب عدم وجود ارادة سياسية لأعضائه بالتخلص من سطوه رؤساء الكتل، وانغماس البعض الاخر في قضايا اقتصادية وشركاء في ملفات مشاريع معطلة ومقاولات فاسدة”، بحسب وجهة نظره.

ورأى خشن في حديث لـ”طريق الشعب”، ان تعطيل السلطة التشريعية والرقابية “أمر مقصود، لمحاولة تسهيل عمليات الفساد واستمرار الخراب في مفاصل الدولة”.

وانتقد خشن البرلمان لـ”عجزه عن تشريع القوانين المهمة، واستجواب المسؤولين المقصرين في الحكومة، الى جانب تهربه من متابعة ملف قتلة المتظاهرين وتجاوزات الحكومتين السابقة والحالية”.

واشار الناشط المدني الى وجود حالة “غموض” لدى المجلس الحالي من موضوع حل البرلمان، قبل شهرين من موعد اجراء الانتخابات المبكرة”.

عرض مقالات: