مع مرور الوقت تتزايد المخاوف من دخول قانون الضمان الصحي، الذي شرع خلال العام الحالي، حيز النسيان، شأنه شأن قوانين كثيرة شُرعت ولم تر النور بعد. 

بينما تؤكد أطراف معنية ان مضامين هذا القانون هي ما تؤجل تفعيله كونها أقرت تشكيل هيئة خاصة، تكون مسؤولة على تنفيذ القانون، متوقعين ان يدخل حيز التنفيذ في بداية العام القادم. 

ويهدف القانون الى ضمان جودة الخدمات الصحية وحصول المواطن عليها في كل مكان، ولتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين والحد من الفقر وتحقيق مبدأ التكافل والعدالة الصحية المنصوص عليها في الدستور العراقي وفصل دوائر الصحة عن المحافظات وإرجاعها للوزارة لتتمتع المحافظات بخدمات صحية متساوية. 

ويفرض القانون على الجميع دفع اشتراكات تتراوح بين 10 الاف إلى 100 الف دينار، واستقطاع 1 في المائة، من مجموع الراتب الشهري للموظف عن خدمات الاستمرار بالاشتراك، ويعد ذلك إلزامياً، فضلاً عن دفع 10 في المائة من قيمة الخدمات الصحية (أجور المراجعة) ودفع ما يعادل 25 في المائة، من أجور الأدوية والمختبر والأشعة والأسنان. 

ويكلف هذا القانون الموظف او المشترك بدفع 10 في المائة من أجور الخدمات التي تقدم في المستشفيات الحكومية و25 في المائة من الأجور عند مراجعة المستشفيات غير الحكومية. كما ألزم أرباب العمل وأصحاب الشركات الخاصة والقطاع المختلط بدفع 1 في المائة، من أجور العمال والموظفين لتمويل صندوق الضمان الصحي وتحميل أرباب العمل وأصحاب الشركات غرامة مالية قدرها 2 في المائة من قيمة بدل الاشتراك عن كل شهر، في تأخير تسديد المساهمة، أي أن الغرامة تصل إلى 24 في المائة سنويا، عند عدم التسديد لعام واحد.

تأجيل وفقاً للبنود 

وقال عضو لجنة الصحة البرلمانية السابقة عبد عون العبادي، ان “تفعيل القانون لم يتم تأجيله، لكن بنود القانون تفرض فقرة مفادها انه خلال ستة اشهر من تاريخ اقرار القانون في البرلمان، يتم تشكيل هيئة خاصة تعمل على تنفيذ مضامين قانون الضمان الصحي”.  وأضاف النائب السابق لـ”طريق الشعب”، أنه “يجري الان تأسيس الهيئة بصورة مدروسة ووفق ما ينص عليه القانون، ولكنها تحتاج الى مزيد من الوقت”، مضيفاً ان “القانون سوف يدخل حيز التنفيذ في بداية العام القادم”. 

وأوضح أن “البنى التحتية الصحية في العراق ليست جاهزة للتعامل مع هذا القانون بنسبة 100 في المائة، لكن عند اعداد القانون في المجلس كنا نراعي هذا الجانب، وبالتالي فإن القانون سد الثغرات التي يمكن ان تعرقل عمله”.

وأكد أن “هذا القانون هو من افضل القوانين التي شرعت في هذه الدورة البرلمانية، بالإضافة الى ان كل البلدان المجاورة تمتلك قانونا مشابها لهذا”. 

وأشار العبادي إلى أن “القانون يعمل على توفير خدمة للمواطنين الذين لا يملكون قدرة مالية على مراجعة المؤسسات الصحية الاهلية التي أصبحت باهظة التكاليف، بالتالي انه سيضمن توفير علاجات للمواطنين في المؤسسات الحكومية والأهلية بأسعار رمزية جداً”.

صرف الدواء الكترونياً 

ويقول نقيب الصيادلة مصطفى الهيتي، ان “صندوق الضمان الصحي كان من المفترض أن يبدأ تطبيقه من 1/8، لكنه سيتم اعتماده بداية السنة المقبلة، وستتم تسعيرة الأدوية وفحصها، ولا يمكن لأي صيدلية معتمدة من قبل الصندوق أن تكون صيدلية (أصولية) إلّا إذ كانت الأدوية فيها مسعرة ومفحوصة”، لافتاً الى أن “نسبة الخدمات والأدوية التي سيدفعها المواطن ستكون 25 في المائة”.

وأضاف أن “النظام الجديد سيعتمد صرف الدواء إلكترونيا من قبل الأطباء المعتمدين في صندوق الضمان، والصيادلة سيكون التعامل معهم بصرف الدواء ليس بالوصفة الورقية، وإنما من خلال هذا النظام الالكتروني (الحاسوب) حيث إن الوصفة ستنطلق من الطبيب وتصرف في أي مكان وصيدلية في العراق داخلة ضمن نظام التأمين أو صندوق الضمان الصحي”، مؤكداً أن “القانون يشمل أيضاً الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات، وستكون نسبة الخدمات أقل من سعرها الحقيقي بنسبة 75 في المائة”.

وفي ما يتعلق بنسبة اشتراك الدرجات العليا في قانون الضمان الصحي، فقد أوضح الهيتي أن “الدرجات العليا سوف تكون نسبة الاشتراك معينة وحسب الرواتب”، مشيراً الى أن “هناك فئة من المعفيين من هذا الاشتراكات، لكنهم مضمونون وهم أصحاب الأمراض المزمنة والسرطانية والأمراض النادرة والمشمولون بالضمان الاجتماعي”.

وتابع أن “تسعيرة الأدوية تعتمد على أساس سعر 1470 دينارا عراقيا للدولار الواحد، وهذه التسعيرة ثابتة فهي معتمدة من قبل وزارة الصحة”.

عرض مقالات: