حددت وزارة التربية، مؤخرا، الاول من تشرين الثاني المقبل، موعدا لبدء العام الدراسي الجديد، الذي سيكون حضوريا لمدة أربعة أيام.  وأبدى عدد من الأساتذة وأولياء الأمور ترحيبهم بقرار الوزارة، معربين عن مرارة التجربة التي فرضتها المنصات الالكترونية في الفترة الماضية. ويأمل الأساتذة أن تجري معالجة النتائج الوخيمة التي تسبب بها غياب الطلبة لعامين عن مقاعدهم الدراسية.

جدل الموعد والجدوى

وقررت هيئة الرأي في وزارة التربية أن موعد انطلاق العام الدراسي الجديد سيكون في الأول من شهر تشرين الثاني لعام 2021.

وأكدت الوزارة في بيان لها، طالعته “طريق الشعب”، أن “دوام الطلبة يكون حضورياً لأربعة أيام في الأسبوع، مع تعليق عطلة يوم السبت. 

وفي قرار لاحق، سمحت التربية بانتقال تلاميذ المراحل الأربعة الأولى من الدراسة الابتدائية إلى الصفوف التي تليها.

وعلّق التدريسي في محافظة ذي قار، عقيل يوسف، على القرارات التي أصدرتها الوزارة، مبينا أن هناك تخبطا وارتباكا واضحين.

وقال يوسف لـ”طريق الشعب”، إن القرار بجعل الدوام حضوريا لأربعة أيام فقط “أمر غريب وغير مفهوم تماما. لأن الفيروس مستمر بكل الأيام، لذلك على الوزارة أن تعيد الدوام الحضوري كالسابق، أو أن تتجنب إرباك الوضع الذي لا يتحمل المزيد من المشاكل. والسؤال الأهم في هذا كله، أن العراق لا يشهد أي حظر أو إغلاق للمؤسسات، والحياة طبيعية في الأسواق والمولات التجارية وكافة الأماكن المزدحمة، ولا أعلم ما الهدف من غلق المدارس والجامعات التي تعتبر أهم جزء حيوي للدولة”. وأضاف أن “عبور طلبة الصفوف الأولى الأربعة في الدراسة الابتدائية له مضار كبيرة فهنالك فئات عمرية كبيرة جدا ستنجح دون أن تفهم مواد العام السابق، بل هنالك من لم يستوعب حتى قضية الكتابة والقراءة والحساب بالشكل الصحيح. الحقيقة أن هذه النتائج مخيبة لكنها فرضت على الوزارة والكوادر التدريسية بسبب الوضع المعقد الذي أنتجته الجائحة وعززه عدم استعداد الدولة ومؤسساتها”.

وفيما يتعلق بتحديد موعد الدوام الرسمي، أشار يوسف إلى أنه “سوف يبدأ يوم 1/11/2021 بينما الامتحانات الوزارية للصف السادس الإعدادي تنتهي يوم 9/11/2021 وهذا سيجبر عدد من المدارس على عدم المباشرة كونها مراكز امتحانية”.

مساوئ التعليم الالكتروني 

وتحدث عدد من الطلبة والتدريسيين عن أبرز التحديات التي واجهتهم في فترة الدراسة الالكترونية، مشددين على ضرورة الاستفادة من التجربة وعدم تكرارها.

ويوصف الطالب في الصف السادس الإعدادي، أبو الحسن صباح، تجربة التعليم الالكتروني بـ”الفاشلة وغير المجدية”.

صباح الذي يدرس في القسم الإحيائي، أكد لـ”طريق الشعب”، إن الطلبة وبشكل كبير جدا “لم يستفيدوا من هذا الأسلوب التعليمي بسبب عدم استعداد غالبية الأطراف المعنية من تدريسيين وطلبة لتأدية العام الدراسي، بعيدا عن الصفوف. وكان أغلب التدريسيين ينشرون المحاضرات الالكترونية ويذهبون، ومن ثم أجد صعوبة في الإجابة عن أسئلتي التي ترافقها مشاكل في الانترنت وتفاصيل أخرى مثل غياب المنافسة والتفاعل”، منوها بأن “التعليم الحضوري والقرار الأخير للوزارة جاء بمثابة الإنقاذ من مستقبل مجهول ومرعب للطلبة”.

ويشير الطالب إلى أن أغلب زملائه “لم يتقبلوا التعليم عبر الإنترنت لصعوبة فهم المحاضرات، كما أن بعض المواد الدراسية تحتاج لجهود من المدرسين وإيضاحات معمقة”. 

ويعتقد أن هذا النوع من التعليم “سلب المواد الدراسية قيمتها العلمية، خصوصا لمواد الرياضيات والفيزياء والكيمياء والإحياء”، مبينا أن “أوقات النشر أيضا لم تكن منظمة بسبب رداءة الانترنت”.

الاستفادة من الأخطاء

من جانبه، أفاد المواطن محمد الخزرجي، (ولي أمر طالبين في المرحلة الإعدادية)، بأن الكثير من أولياء الأمور كانوا “يفضلون خلال الفترة الماضية التعليم الالكتروني لأنهم متخوفون من الوباء وكانوا حريصين بنفس الوقت على مستوى أبنائهم وبناتهم العلمي”.

ويقول الخزرجي: “عملت قدر المستطاع على دفع أولادي للتعلم على المنصة الالكترونية، لكن مستواهم لم يكن مثلما في الدوام الحضوري والسبب عدم تقبلهم الفكرة بسهولة. الأمر الآخر المهم هو أن المدارس غير مهيأة لمثل هذا النوع من التدريس والبنى التحتية متهالكة، ما جعل التعليم خلال السنتين الماضيتين أمرا مأساويا”.

ويرى أن “التعليم الالكتروني كان أمرا مفروضا بحكم الواقع، لكنه لم يحقق الهدف الرئيسي. يجب أن يعاد النظر بهذه التجربة وخصوصا أن العراق معرض إلى أن يعود للدوام الالكتروني بحال تفاقم الوضع الصحي مع ضعف الإقبال على اللقاحات. الوضع الوبائي لم يحسم ونحن معرضون لأكثر من احتمال، لكن هذا لا يمنع من التوجه إلى مقاعد الدراسة والالتزام بشروط السلامة والأمان”.

من جانبه، أوضح أستاذ مادة الفيزياء، اياد جبار أن “الانترنت كان عائقا كبيرا أمام أساتذة المواد العلمية الذين يحتاجون إلى تسجيل محاضراتهم بشكل فيدوي ومن ثم نشرها على الصفحة الخاصة بذلك”.

ويبين جبار لـ”طريق الشعب”، أن “محاولات كثيرة فشلت خلال تحميل الفيديو الدراسي إلى الانترنت، ما اضطر بالبعض منا إلى اللجوء لخيار البث المباشر وهذا أيضا فيه من المساوئ التي لا حصر لها”، مضيفا ان “تداعيات تفشي الوباء وظروف الدراسة التي رافقته ستؤثر لفترة طويلة قادمة في القطاع التعليمي والتربوي. لذلك يجب على وزارة التربية أن تدرس الأمر بشكل شامل وتضع خطة لمعالجة الكوارث التي حصلت وحالات الطوارئ التي يمكن أن تحصل مستقبلا”.

عرض مقالات: