يعكس ما تتمتع به البلاد من ثروات طبيعية وبشرية هائلة، آثارا سلبية على الواقع المعيشي للعراقيين، بسبب سوء الإدارة تلك، وتجيير الخيرات لصالح فئات معينة، وحرمان بقية الشعب منها.

وبحسب الأرقام التي نشرتها وزارة التخطيط، فإن الفقر في العراق تحول إلى مأزق يواجه المستقبل، ولم يعد مشكلة يمكن حلها بسهولة.  ويعتبر يوم السابع عشر من تشرين الاول من كل سنة، يوما عالميا لمكافحة الفقر المدقع. واختارت منظمة الأمم المتحدة للعام 2021 شعار “جميعا لبناء المستقبل لنضع حدا للفقر المستمر باحترامنا للبشرية والبيئة”. ويؤكد الخبراء والمختصون، أن فساد نظام المحاصصة هو المغذي الأكبر لهذه الآفة المدمرة، فلم يقدم أية حلول رغم الموازنات الانفجارية والثروات الهائلة التي يتمتع فيها البلد.

أرقام مرعبة

وتزامنا مع اليوم العالمي لمكافحة الفقر، تجدر الإشارة إلى أن العراق يسجّل أرقاما غير طبيعية توضح استفحال هذه الظاهرة وتحولها إلى سمة أساسية لشكل النظام السياسي والاقتصادي القائم. وتضاعف معدل الفقر في العراق خلال عام 2020، حيث بات 40 في المائة من السكان البالغ عددهم 40 مليونا تقريبا، هم فقراء. وفي السنة الحالية، وصل ارتفاع مؤشرات “تحت خط الفقر” في البلد إلى 27 في المائة، أي أن هناك أكثر من 10 ملايين مواطن يعيش تحت خط الفقر.

أما بالنسبة لخارطة الفقر في العراق، فبحسب التخطيط تبدأ من النسبة الأعلى في المحافظات الجنوبية، ومن ثم تتوالى الأرقام المأساوية في بقية المناطق.

وفي مقابل كل ذلك، يحتل العراق الترتيب التاسع عالميا في الثروات الطبيعية، حيث يحتوي على نحو 11 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط، و9 في المائة من الفوسفات، فضلا عن الموارد الثمينة الأخرى، لكن الفساد والحروب وسوء الإدارة وإهدار الثروات كانت أبرز أسباب هذا الوضع المأساوي، وفق ما يشخصه الخبراء والاقتصاديون.

نحن آخر حسابات الحكومة  

يقول المواطن علي غاوي: انه يقاسي وضعا معيشيا مترديا على كافة الصعد “هناك أزمات متعددة. وهي تتفاقم يوما بعد اخر. وفي المقابل لم نجد الحكومة تولي أي اهتمام بنا”. 

ويعيل غاوي اسرته وعددا من اخوانه.

ويضيف في حديثه لـ “طريق الشعب”: ان قرار تغيير سعر صرف الدولار ساهم في تضخم ثروات الاغنياء، لكنه أنهكنا. ارتفع سعر كل شيء، بينما مداخيلنا تتآكل يوما بعد آخر”.

وفي وقت سابق، حاول غاوي أن يشمل نفسه وعائلته براتب الرعاية الاجتماعية لكنه لم ينجح “سنوات وأنا أنتظر أن أقرأ اسمي في قوائم الشبكة. مللنا الوعود”.

الفقر يحاصرنا 

هادي علي، شاب آخر يعمل في مطعم شعبي، منذ سنوات، يقول إن دخله ثابت لكن التزاماته تتزايد بشكل يومي تجاه عائلته.

يقول علي لـ”طريق الشعب”، انه ترك الدراسة مبكرا ليعيل أسرته، وهو الان بعمر الـ16 عاما، ويتحمل مسؤولية عائلة كبيرة.

وقاطع علي الحديث عن الوعود الحكومية: “لا نعول عليها وعلى المنظومة السياسية الحالية. طالبنا باستمرار بتحسين الأوضاع او تقديم رواتب للرعاية. ولم يتقدم نحونا سوى الفقر الذي صار يحاصرنا من جميع النواحي: صحيا، خدميا، بيئيا”.

العشوائيات تتزايد

اما المواطن ساجت علاوي، فيقول: “مرت 18 عاما، والى الان لم تحل ازمة السكن، فالعشوائيات تتزايد، والى الان لم نحصل على سكن لائق، ولم يتم تقديم أية حلول لمن لا يمتلك القدرة على شراء او بناء منزل. فالمصارف قروضها ثقيلة، لا تتحملها دخولنا المحدودة، التي لا تكفي حتى لتوفير لقمة العيش”.

وبسبب الظرف المعيشي اضطر علاوي، الى جعل ابنائه يهجرون مقاعدهم الدراسية، والزج بهم في سوق العمل مبكرا، بسبب “سوء وضعي المعيشي”.

ما هو الفقر؟

ويعلق الباحث في الشأن الاقتصادي، أحمد خضير، على نسب الفقر في العراق والأرقام التي تصدر بشأنه، مبينا أن الأزمة مركبة ولها أبعاد خطرة ستظل مستمرة نتيجة الدمار الذي حلّ بالعراق.

ويقول خضير لـ”طريق الشعب”، أنه “يمكن القول بأن مفهوم الفقر المبسط يعنى به التدني لمستوى المعيشة للأفراد أو الأسر، أو بعبارة أخرى هو الحرمان المادي الذي تتجلى أهم مظاهره في انخفاض استهلاك الغذاء كمًّا ونوعًا، وتدني المستوى الصحي والتعليمي والوضع السكني، وكذلك الحرمان من امتلاك السلع المعمرة (أو الدائمة) والأصول المادية الأخرى، وفقدان القدرة على مواجهة الحالات الصعبة كالمرض والإعاقة والبطالة والكوارث والأزمات.

أي أنه يتجلى في عدم القدرة على تحقيق مستوى معين من المعيشة المادية يُمثِّل الحد الأدنى المعقول والمقبول في مجتمع ما”.

عرض مقالات: