وُجّه خلال اليومين الماضيين الكثير من الملاحظات الى أداء مفوضية الانتخابات، بشأن الإرباك وضعف الاجراءات التي رافقت إعلانها نسبة المشاركة والنتائج النهائية، على وفق المواعيد التي ألزمت نفسها بها. وما زاد المشهد تعقيدا، تلك التهديدات التي أطلقتها جهات سياسية بالضد من المفوضية، بعد أن خسرت الكثير من مقاعدها في ظل قانون انتخابي، شاركت فيه وروّجته طيلة الأشهر الماضية، لتعلن الآن رفضها النتائج.  تزايد القلق من تأثيرات هذه التهديدات، التي تزامنت مع تأكيد المفوضية بأن النتائج ما زالت غير نهائية.

أمر غير طبيعي

وأعلنت المفوضية بعد الانتهاء من التصويت العام، أنها ستكشف عن نسبة المشاركة خلال ساعتين فقط. وأتى هذا الاعلان بعدما وردت أرقام تفيد بأن نسبة المشاركة لا تتجاوز 30 في المائة وفقا لتحليلات أجراها مختصون ومراقبون لأرقام المفوضية، التي كانت تصدرها بشكل متواصل على موقعها الالكتروني.

ورغم الانتظار والترقب الشعبي الواسع للكشف عن نسبة التصويت وفقا للوعد الذي قطعته المفوضية، إلا أنه لم يجر الإعلان عن ذلك، ولم توضح المفوضية أسباب ذلك؛ ما جعل الكثير من المراقبين يتوقعون بأن أمرا غير طبيعي يجري، وقد يكون الإعلان في اليوم التالي عن نسبة مشاركة تصل إلى حدود 40 في المائة، جاء تلافيا للإحراج الذي فرضته المقاطعة الشعبية الواسعة للانتخابات، وهذا ما حصل فعلا. 

فعلى الرغم من سلاسة الاجراءات التي نظمتها المفوضية لعملية الاقتراع، والتحسن على المستوى الفني قياسا بالتجارب السابقة، إلا أن عملية اعلان نتائج التصويت ونسبة المشاركة كانا ومحط انتقادات وشكوك واسعة. 

وشهد مؤتمر إعلان النتائج الذي عقدته المفوضية ارباكا كبيرا، فلم يجر الكشف عن النتائج الكاملة بعد 24 ساعة من انتهاء الاقتراع وفق تأكيداتها السابقة، ولم تكشف نسبة المشاركة بعد ساعتين أيضا، في حين بقيت نتائج آلاف المحطات محجوبة بسبب الخلل الذي تعرضت له الأجهزة الالكترونية داخلها، علاوة على ذلك، فإن موقع المفوضية الالكتروني لم يكن واضحا من حيث نشر نتائج التصويت، وجرى حذف القوائم منه وتعطيله لأكثر من مرة، وسط مطالبات واسعة بأن تكون الاجراءات أكثر شفافية من ذلك، تجنبا للتشكيك في نتائج الانتخابات التي تواجه أساسا اتهامات لا حصر لها ودعوات واسعة لمقاطعتها.

تغيير في الخارطة الانتخابية

وشهدت نتائج التصويت تغييرا كبيرا طرأ على الخارطة الانتخابية التقليدية، حيث حصلت بعض الكتل السياسية على مقاعد إضافية وبنسبة كبيرة، في حين مُنيت أخرى بخسارة كبيرة جدا، مع الاشارة الى وصول عدد من المرشحين المستقلين وأطراف أخرى لها علاقة بالحراك الاحتجاجي التشريني إلى قبة البرلمان، رغم أن جزءا كبيرا من المحتجين لم يشاركوا في التصويت. 

وأشرت أرقام تقارير منظمات الرقابة المحلية والدولية الى مشاركة ضئيلة في عملية التصويت؛ بضمنها تقرير الاتحاد الأوربي الذي أكد أن الانتخابات التي جرت شهدت أقل نسبة مشاركة في تأريخ الانتخابات التشريعية بعد العام 2003 لأسباب قد تعود إلى الفساد وعدم الثقة بالنظام السياسي واستمرار استغلال المال العام والسلاح في الحملات الانتخابية.

ضغوط على المفوضية

من جانب آخر، وجهت إلى مفوضية الانتخابات اتهامات واسعة أطلقتها أطراف سياسية متنفذة خسرت الكثير من مقاعدها، مفادها بأن المفوضية غير مستقلة وأن نتائج الانتخابات غير نزيهة.  وشنت الأطراف الخاسرة تصعيدا خطابيا وصل إلى مستوى التهديد لمفوضية الانتخابات التي راحت من جانبها تؤكد أن النتائج ليست نهائية، ما أثار الرأي العام بشكل أكبر وزاد من الشكوك التي تحذر من رضوخ المفوضية ومحاولتها ترقيع بعض النتائج لتجنب الضغوط.  وكشفت المفوضية يوم أمس، عن نتائج جديدة للانتخابات التشريعية. عززت حظوظ بعض الكتل الخاسرة. وأكدت أن النظر في الطعون وإعلان النتائج النهائية سيكون بعد 20 يوما، وفقا لتقديراتها.

عرض مقالات: