واصلت الصحف والمواقع العالمية تغطيتها لانتخابات مجلس النواب العراقي، والتي ركزت في مجملها على نسبة المشاركة الضعيفة لاعداد لناخبين، والتي عكست استياء العراقيين من سيطرة الأحزاب المتنفذة على مقدرات البلاد.

نيويورك تايمز

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لمراسلتها جين عراف الاثنين الماضي ان نسبة المشاركة في التصويت حسب مسؤولي مفوضية الانتخابات بلغت حوالي 41 في المائة، وهي نسبة متدنية كثيرا تعكس استياءً عميقا من قبل العراقيين تجاه سياسيين وزعماء حكوميين جعلوا من العراق من بين اكثر البلدان فسادا في العالم.

وأضافت الصحيفة، أنّ المنظومة السياسية، التي يتم خلالها تقسيم المناصب الحكومية الكبرى بين زعماء سياسيين، وفقا لمنهج طائفي إثني، لم تتغير حتى الآن.

وجاء في التقرير، أن مشاعر الاستياء التي عبّر عنها تدني المشاركة في الانتخابات تعكس الاستياء بشكل خاص بين المصوتين الشباب الذين يواجهون مستقبلا ليس فيه فرص لهم، الذين يمثلون حوالي 60 في المائة من نفوس العراقيين.

الغارديان

اما صحيفة الغارديان، فقالت على لسان مراسلها في الشرق الأوسط، مارتن شولوف، في تقرير عن الانتخابات: إن العراقيين خرجوا بأعداد منخفضة في الانتخابات حيث قاطع كثيرون اقتراعا «يخشون أنه قد يعزز نظاما سياسيا قد خذلهم»، مشيرا الى ان «نسبة الإقبال على مستوى البلاد في الاقتراع السادس منذ الإطاحة بصدام حسين في عام 2003 منخفضة إلى نحو 25 في المائة، مع بقاء الشباب والطبقات الوسطى المحبطين في البلاد في منازلهم إلى حد كبير».

وأشار إلى أنه قبل الاقتراع، كانت هناك آراء واسعة النطاق بأن التصويت لطبقة سياسية متهمة بفعل القليل لتوفير الخدمات الأساسية أو تأمين مواطني البلاد، من شأنه أن يحافظ على الوضع الراهن، منوها الى انه «يُنظر إلى التصويت (المنخفض) إلى حد كبير على أنه عدم ثقة في النظام الديمقراطي، الذي تم تقديمه بعد الغزو الأمريكي». 

وتوقع التقرير أن تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة عدة أشهر، وهي عملية من المحتمل أن تؤدي إلى تقسيم الوزارات مرة أخرى بين الكتل.

ورأى مراسل الصحيفة أنه «في ظل هذه الظروف، ستتمتع الحكومة الجديدة بالقليل من الشرعية، ولن يكون لديها بالتأكيد إجابات على المشاكل السياسية والاقتصادية المزمنة التي يواجهها العراق»، مؤكدا انه «إذا حاول المجتمع الدولي النظر إلى هذه الانتخابات على أنها نجاح، فإنهم يتجاهلون العنف الذي أعاق الحملة ورفض الشباب - الذين يشعرون بالعزلة - للمشاركة».

سبوتنك

فيما سلّط موقع «سبوتنك» الضوء على أسباب ضعف المشاركة والاقبال من قبل المواطنين العراقيين من خلال استضافة اكاديمية.

وقال المحلل السياسي عبد الملك الحسيني، ان التقارير الاستقصائية والاستبيانات التي أعدتها وكالات رصينة وبعض المنظمات الدولية نوهت إلى أن نسبة المشاركة لم تتجاوز الـ 20 في المائة»، مشيرا الى عدم قناعة العراقيين بالأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية».

ويرى نائب رئيس لجنة العلوم السياسية في المنتدى العراقي للنخب والكفاءات، قحطان الخفاجي، أن نسبة المشاركة التي ظهرت عبر الجهات الرسمية مبالغ فيها، وهو أمر متوقع، وتكرار للحالة السابقة في العام 2018، حيث تم الإعلان وقتها عن نسبة مشاركة تخطت 40 في المائة، لكن بعد أيام تأكد أن المشاركة لم تتجاوز 18 في المائة، وهي النسبة التي ذكرها المقاطعون.

وأضاف ان «التقديرات التي تصدر عن الجهات المقاطعة هي أكثر دقة من الجهات المعنية، لا سيما وأن الجهات الرسمية والمفوضية هي من دعت إلى الانتخابات، وترغب في إظهارها بصورة مرضية بالنسبة لها وللعالم».

وتابع ان «ما يدل على تدني نسب المشاركة وزيادة نسبة المقاطعة هو عملية استخدام المساجد من أجل تحفيز الناس على المشاركة، لكن تلك الدعوات قوبلت بعدم الاستماع، وكل الدلائل تؤكد أن مقاطعة انتخابات 2021 هي أكبر بكثير من مقاطعة العام 2018».

وذكر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد قيس النوري، إن من أبسط شروط الانتخابات النزيهة والشفافة هو اتسام بيئتها بالحرية وانتفاء الحالات القسرية التي تجبر الناخب على الانحياز بالإكراه.

وأضاف أن «الشروط السابقة غابت تماما عما يجري في العراق، حيث غابت بل وانعدمت حرية المواطن، رافق ذلك انتشار السلاح خارج إطار الدولة، بل وصل الأمر إلى تواجد مسلحين داخل مكاتب الاقتراع، الأمر الذي دعا الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التنبيه ضد هذا الخرق الفاضح عبر تغريدات وثقت تلك الحالة».

سكاي نيوز

بدوره، تحدت موقع سكاي نيوز عربية عن نتائج الانتخابات، وما صاحبها من خسارة لبعض الشخصيات والكتل المتنفذة.

وحذر أستاذ العلوم السياسية مهند الجنابي في حديث للموقع من الوقوع في فخ لعبة المستقلين التابعين لأحزاب سياسية.

وأضاف ان «بعض الأحزاب السياسية ركبت هذه المرة موجة المستقلين، عبر دعم مرشحين مستقلين بالاسم فقط، فيما هم مرتبطون عضويا وماديا بأحزاب، ومن ثم ليلتحقوا بكتلتها البرلمانية بعد الفوز».

وختم قائلا: «المستقل الحقيقي والمعبر عن نبض الشعب ومطالب التغيير والإصلاح، هم بالدرجة الأولى أصحاب حراك تشرين».