ضيّف المركز الإعلامي للحزب الشيوعي العراقي، ضمن الحلقة الأسبوعية لبرنامجه «يحدث في العراق» الذي يبث على صفحته في فيس بوك، عضو المكتب السياسي للحزب الرفيق د. عزت أبو التمن، للحديث عن «الاحزاب المقاطعة للانتخابات وحقها في التعريف بموقفها».

 

ملابسات الاحتجاز

وقال الرفيق أبو التمن إنه «ضمن حملة مقاطعة الانتخابات التي أقرّها الحزب الشيوعي العراقي، نشطت منظمات الحزب في بغداد والمحافظات في توضيح موقف الحزب منها للمواطنين، الى جانب ما تقوم به وسائله الاعلامية المتنوعة». 

واضاف أن «هذا النوع من النشاط ليس جديدا على الشيوعيين، بل هم من يستثمرون فترات مشاركاتهم في الانتخابات سابقا في التحرك بين المواطنين للتعريف بسياسة الحزب ومواقفه وبرامجه».

وكان الرفيق أبو التمن تعرض الأربعاء الماضي للاحتجاز في مدينة المحمودية جنوبي بغداد، من قبل قوة تابعة للجيش، أثناء قيادته حملة تعريف بمقاطعة الانتخابات، الهدفة الى الاصلاح الحقيقي والتغيير، وقطع الطريق على التشويهات التي تقوم بها قوى المحاصصة والفساد.

 

توضيح الموقف

وقال أبو التمن إن مفرزة عسكرية تابعة للجيش، اعترضت حملتهم التي شملت سوق ناحية الرشيد التابعة لقضاء المحمودية، مضيفا أن «مفوض الاستخبارات العسكرية (عرفنا ذلك لاحقا) بادر الى السؤال عن ماذا نوزع؟ تقدمت انا للحديث معه وأجبته اننا من الحزب الشيوعي، نوزع فولدرات توضّح موقفنا من الانتخابات القادمة. أعطيته الفولدر وشرحت له من نحن ولماذا نوزع الفولدر. وعندما استفسر عن الجهة التي نعود الها أظهرت له اجازة الحزب الرسمية وكذلك عرفته بنفسي وأظهرت هوية عائدة الى مجلس النواب المكان الذي عملت فيه كرئيس لديوان الجمعية الوطنية في السابق».

وزاد أنّه «بعد مرور أكثر من نصف ساعة وصلت عجلتان محملتان بجنود مدججين بالسلاح، يقودهم ضابط برتبة نقيب، وقد طلب مني الذهاب معه. وبينما كنت أجيبه بالرفض وصلت مركبتان أخريتان، حملت إحداهما آمر فوج برتبة مقدم ركن، والاخرى مزيدا من الجنود. وقد قامت تلك القوة باحتجاز أعضاء الفريق الجوال (الرفاق الستة)».

وجرى اصطحاب الفريق جميعا الى مركز الشرطة «بناء على أوامر عسكرية»، وحتى اطلاق سراح الفريق الشيوعي، بعد مرور أكثر من ساعة في داخل المركز، لم يعرف احد منهم التهمة الموجهة اليهم.

 

انتهاك الدستور

وبيّن أن «ما حصل لا ينسجم بأي شكل من الاشكال مع الدستور، حيث ينص الدستور في المادة 14 على ان  لكل فرد الحق في الحياة والامن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق او تقييدها إلا وفقا للقانون، وبناءً على قرار صادر من جهة قضائية مختصة»، مذكرا أيضا بنص المادة 38 من الدستور التي تكفل الدولة فيها حرية التعبير والصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي.

وأشار الرفيق ابو التمن الى ان الغاية الاساسية من الحملات الجوالة هي «توضيح الاسباب التي دفعت الحزب الى مقاطعة الانتخابات، وهي بشكل مباشر كون حزبنا يواجه حملة تشويه ظالمة من طرف الجيوش الالكترونية في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لا تقلب الحقيقة».

 

الانتخابات لا تلبي الطموح

وأكد أن «كثيرا من المواطنين لا يريدون هذه الانتخابات لأنها لا تلبي طموحاتهم، ونحن اعلنا مقاطعتنا لها للاسباب الت اعلناها مرات ومرات».

وتابع أنّ «اللقاءات المباشرة مع المواطنين والاستماع الى آرائهم ومعاناتهم، تساعد الحزب في بلورة مواقفه وسياسته استنادا الى الفكر الذي يتبناه».

وأردف أبو التمن أن الشيوعي العراقي «لا يثقف ضد الانتخابات او يحرض على مقاطعتها. فالشيوعيون ناضلوا عقودا من اجل الديمقراطية، التي من اركانها الانتخابات، وقدمنا التضحيات الجسام من اجل دولة مدنية ديمقراطية. وقد شارك حزبنا في جميع الانتخابات السابقة على رغم كل الكوابح التي كانت تحول دون حصوله على ما يستحقه في المجالس التشريعية، وبضمنها التزوير والقانون الانتخابي المجحف والمفوضية غير المستقلة التي بنيت على اساس المحاصصة». واكد سعي الحزب الى ان تكون الانتخابات «رافعة للتغيير، اي للخلاص من منظومة المحاصصة والفساد ولازاحة جميع المسؤولين الذين اوصلوا العراق الى حافة الهاوية. نريد انتخابات تكون جسرا الى التغيير، الى حياة يستحقها شعبنا بعدما قدم ما قدم من تضحيات جسيمة».

 

لن نكون شهود زور

وطبقا للرفيق أبو التمن، فإننا «لن نشارك في انتخابات نكون فيها شهود زور على إعادة انتاج نفس القوى التي اوصلت البلاد الى ما هي عليه الان».

وخلص أبو التمن الى أن ما تقوم به منظمات الحزب في بغداد من جولات اعلامية وتعليق الشعار الرئيسي للحملة «لا مشاركة في انتخابات في ظل السلاح المنفلت والمال الفاسد والتزوير» يثبت من جديد تمسك الشيوعيين بالنضال من اجل عملية انتخابية ديمقراطية، تؤدي الى التغيير السلمي اعتمادا على ابناء الشعب العراقي وجماهيره ال كادحة بصورة خاصة.