أجرت “طريق الشعب”، يوم أمس، حوارا صحفيا مع الدكتوراحمد ابراهيم، رئيس المجلس العراقي للسلم والتضامن، بشأن اليوم الدولي للسلام، والاحتفاء به على المستوى العالمي، وما له من خصوصية في ظل الاوضاع العراقية الراهنة.

 

دلالات جديدة للمناسبة

وخلال السنوات الماضية، كانت المنظمات الحقوقية والمهتمة بصناعة السلام تشدد في مناسبة اليوم الدولي للسلام على ضرورة وقف إطلاق النار والعنف ومواجهة ذلك عبر التعليم والتوعية والتعاون بين البشرية، للحد من النزاعات المسلحة. 

وتأتي المناسبة هذه المرة مع ظهور فيروس لا يقل خطورة عن الحروب والنزاعات، حيث فرض متغيرات جديدة، مفادها بأن الجائحة هددت حياة الملايين في كل بقاع العالم دون تمييز.

ويقول رئيس المجلس العراقي للسلم والتضامن، إن المنظمة الدولية المعنية بالمناسبة، سلّطت الضوء للمرة الثانية خلال عامين على وباء كورونا، واعتبرت مهمة الخلاص منه من أكبر المهام التي تعمل البشرية على انجاحها؛ لاستتباب الأمن والسلام وهذا ما ركزت عليه بيانات المنظمات الدولية أيضا.

ويضيف أحمد ابراهيم، أن المنظمات والمهتمين بالسلام العالمي “يسعون بمناسبة اليوم الدولي للسلام لإيجاد سبل العمل المشترك من أجل التخلص من هذا الوباء، وإيضاح دوره في زيادة نسب الوفيات والبطالة والفقر والكساد العالمي وانخفاض أسعار النفط لفترة طويلة، وتضرر الكثير بسبب ذلك. كانت هناك إشارات مهمة إلى أن شعوب العالم اكتشفت أن الانظمة لم تكن في المستوى المطلوب من الأهلية لمواجهة الوباء بطريقة افضل مما يفترض، وأن أكثر من اربعة ملايين انسان توفوا ومئات الملايين أصيبوا وتحورات مستمرة بالجائحة ما زالت تهدد الكثير”. 

 

اضرار كبيرة

ويلفت ابراهيم إلى أن العراق “لا يختلف عن البلدان الأخرى من ناحية التعرض للأذى بسبب الجائحة، بل تضرر أكثر من غيره نتيجة لضعف القدرات اللوجستية في المجال الصحي وضعف البنى التحتية. هذا قبل أن يحدث تطور ملحوظ لمواجهة الفيروس بعد التجارب التي مر العراق بها. أضافة إلى ذلك، ظهرت أن الدول الغنية تمتعت بمزايا أكبر من الدول الفقيرة وسيطرت على اللقاحات والأمصال العلاجية التي جرى تصنيعها من قبل الشركات العالمية. ولهذا استفاد قسم من البشرية وتضرر قسم آخر كبير وحرم من توفر العلاج، وبقي يعتمد على المعونات الدولية، ولهذا لا بد من وضع قضية الجائحة كأولوية تشترك فيها شعوب الأرض”.

 

تحسن نسبي

وفي ما يتعلق بالوضع السياسي للعراق على هامش المناسبة، أكد المتحدث أن “أحاديث كثيرة تقول إنه لم يتحقق شيء على صعيد صناعة السلام في البلاد، لكن هذا الكلام قد يكون غير دقيق. إن أزمة النازحين لم تعد كما كانت وقلّت أعدادهم بنسب كبيرة، وهناك تقدم في ملفات أخرى، لكن السؤال الأهم هو هل كانت معالجة الملفات المتعلقة بالسلام كما يجب؟ وهنا لا بد من القول بأن الأمر لم يكن كما نريد، وكان بالإمكان عمل ما هو أفضل ولكن المحاصصة الطائفية ومواجهة الأزمات بطرق خائطة فاقمتها وأطالت عمرها”. 

وأضاف أن “العراق لديه مشاكل عديدة ولكن يمكن القول ان الفترة الاخيرة شهدت بعض التغييرات التي قد لا تكون حاسمة ونهائية، لكنها حسنة ومبشرة بنفس الوقت. فدول عديدة ومن ضمنها في الاقليم بدت تتعاطى مع البلد بصورة جيدة، وهذا لا ينفصل عن الرؤية العالمية بشأن الشرق الأوسط وفشل المشاريع التدميرية فيها والتوجه بعد الجائحة لنهج جديد في المنطقة، إلا أن كل ذلك بالنسبة للبلد يبقى مرهونا بالاستفادة من هذه المتغيرات والاعتماد على الذات الوطنية والارادة الحقيقية لإيجاد ظروف الاستقرار والسلام للبلد والشعب”.